دخلت الى "سورية" فاكهة غريبة، جذبت الأنظار بلونها الأصفرالذهبي، وتمكنت عبر سنين متتالية من جذب الناس بمذاقها الاستوائي المنشأ.
استطاعت "الجوافة" التأقلم مع البيئة المتوسطية التي دخلتها في سبعينيات القرن الماضي، إضافة لحفاظها على مزاياها في بلد المنشأ "أمريكا الجنوبية" من حيث حلاوتها المميزة بطعم ورائحة نافذة، وفي لقاء مع مدونة وطن "eSyria" بتاريخ 2/12/2012 يقول الشاب "علاء سلمون" ممن جربوا زراعة هذه الشجرة: «تتميز الجوافة بطعمها الحلو المطعّم بطعم الفاكهة المدارية والاستوائية "لاتشوصا، منغا، قشطة.."، ما جعل الناس إما أن تحبها بشكل كبير أو أن تبتعد عنها نهائياً خاصة أن رائحتها النافذة تؤثر في رغبة الناس بها، علماً أن هذه الرائحة يستخدمها بعض الناس كما يستخدمون "العلكة" المطعمة بالنعنع لإضفاء رائحة زكية للفم كما يعتقدون، وتصل فعالية رائحة ثمرة "الجوافة" الى درجة انتشارها لمسافة 10م حول مساحة الشجرة. الكثير من أهلنا زرعوا الجوافة منذ ما يزيد على 15 سنة أو أكثر فقط لغرابتها ومحبتهم لطعمها المميز، ورائحتها العطرية المنتشرة، وقد أثبتت هذه الأشجار قدرة كبيرة على التأقلم مع البيئة الساحلية المتوسطية، وهو ما يدل عليه سلامة بنية تلك الأشجار التي زرعت منذ ذلك الوقت في بعض المزارع في "طرطوس"».
حينما دخلت "الجوافة" الى "سورية" كانت مجهولة حتى في اسمها، فسماها الناس "تين افرنجي" للتدليل على أنها غريبة المصدر وشبيهة بثمرة التين الى حد ما، وكانت مثلها مثل كثير من الأنواع الغريبة الداخلة حديثاً "بيماروس، وقشطة بأشكالها"، لكنها مع الوقت دخلت الى المزارع وتداولها الناس حتى أصبحت من الفواكه المحلية
وتابع: «حينما دخلت "الجوافة" الى "سورية" كانت مجهولة حتى في اسمها، فسماها الناس "تين افرنجي" للتدليل على أنها غريبة المصدر وشبيهة بثمرة التين الى حد ما، وكانت مثلها مثل كثير من الأنواع الغريبة الداخلة حديثاً "بيماروس، وقشطة بأشكالها"، لكنها مع الوقت دخلت الى المزارع وتداولها الناس حتى أصبحت من الفواكه المحلية».
يقول السيد "عطا الخطيب" صاحب مركز زراعي وإكثار البذور: «تنمو شجرة "الجوافة" باتجاه عمودي أكثر من التوسع الأفقي كالحمضيات، وتميل أوراقها الى اللون الأخضر المصفر في الحالة الطبيعية، كما انها أشجار دائمة الخضرة، وتقسم الى نوعين بحسب لونها "جوافة" حمراء وأخرى صفراء، حيث يختلف النوعان نسبياً بشكل الشجرة ولون الثمرة والأكثر من ذلك طعمها، في حين نجد أن خشب الجوافة من النوع القاسي بخلاف الأشجار "المدارية والاستوائية" وبلون مائل للأحمر، كما أنها مقاومة لعوامل الجو والبرودة حتى 5 دراجات تحت الصفر.
زرعنا الجوافة بعد دخولها بعدة سنين وتوخينا الحذر في عملية إكثارها لكونها "فاكهة للرفاهية" في زمانها، وذات سعر مرتفع للغرسة لكونها جديدة، رغم أن إكثارها سهل جداً وذلك عبر البذور الموجودة داخل الثمرة، ومع تقدم الوقت زادت المعرفة بهذه الثمرة وزاد الإقبال عليها، وما نشهده في الأعوام الأخيرة من إقبال على زراعتها جعلها قريبة من نسب بعض الأشجار المحلية، كما يُذكر أن نمو "الجوافة" سريع جداً فهي قادرة على العطاء في السنة الثانية من عمرها، حيث يصل ارتفاع الشجرة الى 1,5م في حال العناية الجيدة».
في لقاء آخر مع السيد "رفعت الجهار" صاحب محل لبيع العصير والكوكتيل يقول: «يخطئ كثير من الناس في طريقة تناولهم لثمرة "الجوافة" فقد شاهدت الكثيرين يأكلون محيط اللب ويرمون اللب ظناً منهم بأنه لا يؤكل نظراً لكونه كتلة من البذور التي تتخللها مادة اللب الغنية بطعمها، وإذا ما شبهنا "الجوافة" بالبيضة فإن "صفار البيض" يشابه لب "الجوافة"، و"بياضها" يشابه محيط اللب في "الجوافة"، وهذا اللب مع كامل الثمرة شهي للغاية، ولا تشكل البذور عائقاً حقيقياً أثناء التناول، وانا أستخدمها هنا في متجري "ككوكتيل فواكه" أخلطها مع الكثير من أنواع الفاكهة الأخرى لتضفي طعماً شهياً للغاية.
تبدأ ثمار "الجوافة" في دخول السوق نهاية شهر تموز حيث تنضج "الجوافة الحمراء" تحديداً، في حين تبدأ الصفراء منها بالنضج بداية شهر أيلول، ليستمر موسم "الجوافة الصفراء" فترة طويلة تصل لشهر شباط بعكس "الحمراء" التي تستمر لشهرين فقط».
تشير الدراسات حول الجوافة وفوائدها إلى أنها علاج فعال للإسهال، فهي تحتوي على نسبة قليلة من المواد السكرية، وقليل من المواد الدهنية والبروتينية وكميات كبيرة من فيتامين"أ" وفيتامين "ج"، بالإضافة إلى احتوائها على الأملاح المعدنية وأهمها "الكالسيوم، الحديد، والفوسفور"، وتعتبر الجوافة من أغنى الفواكه بفيتامين "ج" فهي تحتوي على أكثر من أربعة أضعاف ما يحتويه البرتقال، وتحتوي أيضاً على مادة "الليكوبين" وهي مادة مضادة للسرطان.
