"عيد الشاغة"، أو "تفاح الجن" هي نبتة ساحلية بامتياز، تميزت برائحة ثمارها الزكية، وبشكل مجموعها الخضري ومجموعها الجذري، وقد ارتبطت فيها روايات أسطورية تحدثت عن الحياة والموت.

تعد نبتة "تفاح الجن" من النباتات المهددة بالانقراض وفق رأي الباحث "أياد السليم" الذي تحدث لموقع مدونة وطن eSyria بتاريخ 17/12/2012 عن هذه النبتة فقال: «نبتة "تفاح الجّن" هي نبتة مذهلة بمختلف المقاييس، وقد حملت بعض الشركات والفرق الموسيقية العالمية اسمها وفق اللفظ بالانكليزية "MANDRAKE"، ويظهر تميزها في عدة نواحٍ منها شكل مجموعها الجذري الكبير حيث تأخذ هذه الجذور شكل جسد إنسان, بينما يكون مجموعها الخضري المكون من الأوراق والثمار كطربوش لهذا الجسد. أضف إلى ذلك عند اقتلاعها من التربة تصرخ صرخة حادة, لا تشبه شيئاً على كوكب الأرض, ومن يسمع هذه الصرخة يموت أو يصيبه الجنون، وهذا وفق رواية أسطورية تعود للعصور الوسطى، وتقول إنه عندما كان يراد اقتلاع نبتة "تفاح الجن" كانت تحفر الأرض حول جذورها بحذر كبير, ثم يربط هذا الجذر بحبل ويربط في طرف الحبل الآخر كلب جائع, ثم تلقى له قطعة لحم أبعد من مدى الحبل, ويركض صاحبه هارباً مبتعداً حتى لا يسمع الصرخة، فيشد بها الكلب ويقتلعها لكي يصل إلى قطعة اللحم».

في كثير من الزيارات إلى قرية "ذوق المتراس" المجاورة لقريتي أجد هذه النبتة بأعداد محدودة جداً ضمن الطبيعة، حيث يطلقون عليها اسم "عيد الشاغة" وهو اسم بلهجة تركمانية نتيجة لأبناء القرية، أما في قريتي فتسمى "بيض الجن" رغم أنها نادرة الوجود أيضاً وتشاهد بشكل إفرادي، وعند رؤيتها تصبح حديث الناس في القرية، وأذكر أنه وفق حديث والدي كان الأولاد يحصلون على نقود عند ايجاد ثمرة واحضارها إلى المنزل لتعبق رائحتها الزكية فيه

وعن مواقع انتشار نبتة "تفاح الجن" وفوائدها يقول الباحث "أياد": «تنتشر نبتة "تفاح الجن" وفق بعض الجولات البيئية التي قمت بها في منطقة تقع جنوب شرق مدينة "طرطوس" وتسمى قلعة "العريمة"، وقد خبر بعض المسنين في المنطقة بثمارها الجميلة فقط التي يصل قطرها إلى حوالي أربعة سنتيمترات فقط، ولونها أخضر قاتم في البداية ولكنها وبعد مرحلة النضج تصبح ذات لون أصفر، ولها رائحة زكية تفوح وتملأ المكان حولها كرائحة العطر أو كرائحة البطيخ، حتى إن هذه الرائحة تكون مرشداً لمن يريد الحصول على النبتة، وحتى إن الأطفال لا يستطيعون مقاومة شكل ورائحة هذه الثمار ما يدفعهم لتناولها رغم أنها تحتوي على كمية خفيفة من السم يسبب فقدان الوعي لمتناولها، ومن هنا جاءت فائدتها حيث استعملت كمخدر عند إجراء العمليات الجراحية، وعلاجات أخرى متعددة».

أزهار النبتة

أما عن الوصف النباتي لهذه النبتة فيقول: «المجموع الخضري لتفاح الجن صغير نسبياً وهو كما النباتات التي تقوم بجمعها بعملية التسليق من الطبيعة بغرض تحضيرها وطهوها وتناولها، وتختبئ بين أوراقها الثمار، وبشكل عام تزهر النبتة وتعطي الثمار مرتين في العام، ويأتي الفوج الأول في فصل الربيع وشكل ثماره بيضوية، أما الفوج الثاني فيأتي في الخريف وشكل ثماره كروية، أما من حيث الجذر فهو ثخين ويصل طوله لحوالي أربعين سنتيمتراً. وتعتبر هذه النبتة نادرة جداً لأنه بعد عملية بحث كبيرة وجدنا بعضها فقط, وقد أذهلت الحضارات القديمة، وهي تنمو في أراضينا ونكاد لا نعرفها».

وفي لقاء مع السيد "غيث عيسى" من قرية "حكر تليت" التابعة لمدينة "الدريكيش" حدثنا عن نبتة "تفاح الجن" وماذا تسمى في منطقته لكونها وجدت في بعض المواقع منها بشكل محدود جداً، وهنا قال: «في كثير من الزيارات إلى قرية "ذوق المتراس" المجاورة لقريتي أجد هذه النبتة بأعداد محدودة جداً ضمن الطبيعة، حيث يطلقون عليها اسم "عيد الشاغة" وهو اسم بلهجة تركمانية نتيجة لأبناء القرية، أما في قريتي فتسمى "بيض الجن" رغم أنها نادرة الوجود أيضاً وتشاهد بشكل إفرادي، وعند رؤيتها تصبح حديث الناس في القرية، وأذكر أنه وفق حديث والدي كان الأولاد يحصلون على نقود عند ايجاد ثمرة واحضارها إلى المنزل لتعبق رائحتها الزكية فيه».

الباحث "أياد السليم"
الثمار الصفراء بعد نضوجها