تعتبر من الصناعات اليدوية التي لا تزال موجودة في "دير الزور" وريفها، حيث يشتهر "وادي الفرات" بصناعة البسط سواء لزينة المنازل أو ليكون حامياً لهم ويقيهم من برد الشتاء.

ومن أشهر أنواع "السجاد الصوفي" هو البسط الرومية المصنوعة من شعر الماعز والتي تسمى "بالمرعز".

أبدع سكان "ماري" في مختلف أنواع الصناعات والتي كانت مستخدمة في حياتهم اليومية، ومن أهمها صناعة النسيج، والتي تعد من أقدم المهن التي عرفها الإنسان ليلبي جميع ما يحتاج إليه سواء لملابسه أو لمجالسه أو لخيامه

مدونة وطن eSyria التقت بتاريخ 10/11/2012 السيد "قاسم حويجة" الذي لا يزال متعلقاً بمهنة صناعة "البسط" رغم تجاوزه السبعين من العمر، وعن ذلك يقول: «أصبحت صناعة البسط من "الأنتيكا" والتراث، فهي تعتبر مصدر رزقي الوحيد لكون صناعها قلة يعدون على أصابع اليد، فأهالي المدينة يشترون السجاد للزينة سواء للصالونات والدواوين، أما أهالي الريف فينسجون البسط لكي يفترشون الأرض بها ولتقيهم برد الشتاء».

البساط الصوفي

وعن طريقة حياكة السجاد الصوفي التقينا السيدة "هنوف العلي" من قرية "بقرص" والتي أشارت بالقول: «بعد قص صوف الأغنام وتنظيفه نقوم بغزله على آلة تسمى "الدوك" وهو عبارة (عن قطعة خشبية شكلها مخروطي يلف عليها الصوف مشكلاً خيطاً)، وهي صناعة يدوية حيث يقوم شخص أو أكثر (بحياكة البساط) من خيوط الصوف المغزولة يدوياً وذلك بمخرز (إبرة كبيرة معكوسة الرأس)، وتستخدم خيوط صوف الأغنام إما بألوانها الطبيعية، أو بصبغها بالألوان المعروفة، وتتم حياكة البساط بقياسات متنوعة بحسب مكان البيت أو الديوان».

يضيف: «ينقش السجاد برسوم هندسية الشكل أو على شكل خيوط هندسية متساوية ومتوازية بعرض وبألوان غامقة (أخضر- أسود- أحمر- بني) تفصل بينها خيوط رفيعة كاشفة (أبيض- أصفر)، ويتوسط البساط شكل هندسي عبارة عن مجموعة مثلثات متقابلة، بألوان متميزة وبارزة، أو بأشكال هندسية أخرى».

غزل الصوف على الدوك مشكلا خيط

وعن استخدام البساط، أشار الباحث "نوري علاوي" قائلاً: «يستخدم البساط في "الدير" كنوع من الزينة تتوضع على جدران المنزل لكونه أصبح من التراث وأسعاره غالية الثمن، أما في الريف فلا يزال يستخدم بديلاً من السجاد، كما يستخدم في بيوت الشعر والمضافات، وفي المهرجانات التراثية والفلكلورية، وتوضع المخدات والمساند المصنوعة من قماش البساط المحشو بالصوف أو القطن في المضافات العربية حول البساط للاتكاء عليها».

وعن كيفية تلوين السجاد يضيف: «من المهن التي ارتبط بعضها ببعض مهنة "الصبَاغة" المكملة للغزالة، و"الغزّالة" هي المرأة التي تعمل على تنظيف الصوف وغزله بواسطة "الدوك" حتى يتحول الصوف إلى خيوط يتم إرسالها إلى الصباغة، فقد كان للصباغة سوق خاص في "دير الزور".

نوري علاوي

و"الصبَاغة" هي المرأة التي تعمل على استخدام الأصبغة، وأكثر ما كان يستخدم في الصباغ "الفوة" وهي عبارة عن مادة تستخلص من نبات أحمر اللون ويأتي من ريف دمشق أما اللون الأزرق فيأتي من العراق».

أما عن مراحل صناعة البسط فيقول: «يعد الغزل مرحلة من مراحل صناعة "البسط "، فبعد الغزل والصباغة يتم نسج "البسط" وهي مهنة تقوم بها النساء وتسمى المرأة التي تعمل فيها "النساجة"، حيث توضع البسط في "الدن" (إناء كبير) ويعتبر صباغ "الفوة" الأفضل لأن الصباغ لا يحل ولذا كان سعره أكبر من غيره في البسط».

للتعرف على المنسوجات اليدوية من الناحية التاريخية والآثارية التقينا الباحث الآثاري "رامز علوني" والذي ذكر قائلاً: «أبدع سكان "ماري" في مختلف أنواع الصناعات والتي كانت مستخدمة في حياتهم اليومية، ومن أهمها صناعة النسيج، والتي تعد من أقدم المهن التي عرفها الإنسان ليلبي جميع ما يحتاج إليه سواء لملابسه أو لمجالسه أو لخيامه».

يضيف: «أخذ الصنّاع يزينون المنسوجات بالرسم والصباغة والتطريز، أو بنسجها من عدة خيوط مختلفة الألوان، أو بإضافة قطع صغيرة من نسيج آخر إلى القطعة الأساسية، وكل ذلك ليكسبها رونقاً وجمالاً، وقد ساعدت طبيعة المنطقة العربية على قيام هذه الصناعات وتطورها، فقد أمدتهم قطعان الأغنام المنتشرة في معظم أرجائها بأفضل الأصواف، وتمكنوا من تكوين الأصباغ الثابتة».