يعرف كبار السن معلومات طبية علمتهم إياها الحياة بدأت تتسلل إلى عالم الطب كحقائق مسلم بها، وشجرة الزعرور البري واحدة من الأشجار التي بدأت تحتل موقعها في عالم علاج أمراض القلب والشرايين في الساحل السوري.

فالزعرور هو من الأشجار البرية في بلادنا، ويتواجد في أوروبا وشمال إفريقية وغرب آسيا، والمناطق الأخرى المشابهة ذات الجو البارد على العموم، وينمو في المناطق الجبلية.

من زمن بعيد ونحن نقطف الزعرور البري ثماراً وزهوراً وأوراقاً، ثماره تؤكل وهي لذيذة تشبه طعم التفاح البري، إلا أن بذور الزعرور كبيرة لدرجة أن البذرة أكبر من الثمرة بكثير، ويزهر الزعرور مع اللوزيات أواخر شهر أيار، ولزهره رائحة طيبة جداً ونستعمله منقوعاً أو نضيفه الى الشاي، ويستخدم الزهر بشكل رئيسي للمصابين بأمراض ضغط الدم والقلب حيث يتناوله المصاب إما وحده مع الماء الساخن منقوعاً أو مع الشاي فيرتاح فوراً

مدونة وطن "eSyria" التقت بتاريخ 9/11/2012 السيدة " نبيهة بدور" البالغة 65 عاماً، من قرية بلوطة التابعة لمنطقة الحفة في اللاذقية، والتي تحدثت عن الزعرور البري وثماره بالقول: «من زمن بعيد ونحن نقطف الزعرور البري ثماراً وزهوراً وأوراقاً، ثماره تؤكل وهي لذيذة تشبه طعم التفاح البري، إلا أن بذور الزعرور كبيرة لدرجة أن البذرة أكبر من الثمرة بكثير، ويزهر الزعرور مع اللوزيات أواخر شهر أيار، ولزهره رائحة طيبة جداً ونستعمله منقوعاً أو نضيفه الى الشاي، ويستخدم الزهر بشكل رئيسي للمصابين بأمراض ضغط الدم والقلب حيث يتناوله المصاب إما وحده مع الماء الساخن منقوعاً أو مع الشاي فيرتاح فوراً».

تضيف: «إن استعمال الزعرور لأمراض القلب والدم معروف منذ زمان بعيد هنا ويستعمله الناس كدواء شعبي يعطي نتائج سريعة خلال ثلاثة أو أربعة أيام، ولذلك عندما يزهر شجر الزعرور يقوم الناس بقطاف جزء منه للمونة وللوقاية في حال حدث أي مرض مشابه، حيث يتم عمل شاي الزعرور بوضع ملعقتين صغيرتين من الخليط المجروش للورق والثمار والزهر، في كوب من الماء المغلي، ويترك لمدة 20 دقيقة، وتشرب مرة في الصباح ومرة في المساء، ويمكن تناول كأس أخرى في منتصف اليوم».

هذه الخبرة الشعبية وجدت صداها منذ فترة في الطب الحديث في أوروبا والعالم، وقد التفت إليها مؤخراً العديد من الأطباء والصيادلة في سورية وبدؤوا في تجربة إنتاج أدوية لمعالجة أمراض القلب والشرايين، وللحديث في هذا الموضوع وعن فوائد الزعرور بشكل علمي، أشار الدكتور الصيدلاني "محمد زوزو" الاستشاري في الطب البديل بالقول: «إن شجيرة الزعرور البري تعتبر شجيرة غاية في الأهمية من الناحية الطبية، استخدمت في العصور الوسطى في أوروبا كرمز للأمل، وحتى اليوم يسمون هذه الشجرة في ألمانيا "إكسير الحياة"، وكانت تستخدم للعديد من الأمراض التي كانت تصيب الأفراد في ذلك التاريخ.

أما اليوم فإن أهم استعمالاتها فهي العناية بأمراض القلب والشرايين التاجية على وجه الخصوص– المرضى الذين يعانون من الذبحات الصدرية– وقصور في الدورة الدموية العامة على وجه العموم، ما يجعل هذه الشجرة طعاماً مفيداً للقلب فهي تضخ المزيد من الدم للقلب المحروم منه، وتعمل على تنظيم ضربات القلب، وقد أكدت كل الأبحاث الطبية الحديثة على ذلك، وليس لتناول الزعرور أو خلاصته أية آثار جانبية وأحياناً ننصح المريض بأن يقوم بتناول الخلاصة من ثمر الزعرور وعلى مراحل تتزايد يوماً بعد آخر حتى يشفى من المرض على الأغلب».

وفيما يتعلق بأنواع الزعرور البري، يشير المهندس الزراعي "حسن بدور" بالقول: «إن الزعرور البري ذو أنواع متعددة أكثرها انتشاراً البلدي وثماره صفراء عند نضجها وهو يتواجد في الغابات والأحراج في الساحل، وهناك نوع آخر أقل تواجداً إلا أن ثماره أكبر وأقل حلاوة هو ما يسميه الأهالي هنا "حميرون" بسبب لونه الأحمر القاني أو "التركماني" نسبة لتواجده في منطقة البسيط، النوع الثالث هو "الأسود" وهو نوع قليل الانتشار ولكنه ذو ثمرة كبيرة نسبياً قياساً بالبلدي البري.

وقد بدأت بعض المحاولات المشجعة لزراعة الزعرور البري من خلال زراعة بعض الأنواع المستوردة في بعض المناطق بشكل أهلي خاصة في المناطق التي تنجح زراعته فيها كالحفة وصلنفة وريف جبلة وغيرها، ويتوافر في المشاتل الزراعية، وهي تجربة مشجعة للاهتمام أكثر بها وتحويلها إلى نوع من الزراعات الممكن استثمارها، وهي تحقق دخولاً مرتفعة حيث يمكن تصدير المادة أو الاستفادة منها في معامل الأدوية في سورية».