تجري الجهات العلمية في سورية العديد من التجارب العلمية في محطات بحوث خاصة بمشاريع علمية إنتاجية، وذلك لتطوير سلالات "الماعز الجبلي" مع "الماعز الشامي"، الذي يعتبر من أفضل الحيوانات المنتجة للحليب واللحم.

وقد تم إنشاء محطات علمية في ريف دمشق وبعض المناطق السورية إضافة إلى المحطة التي تقوم بتجارب لتحسين الماعز الجبلي عن طريق تهجينه مع الماعز الشامي في محافظة "السويداء".

يعد تنفيذ البحوث التطبيقية التي تمت في محطة بحوث عرى بالسويداء، تطوراً علمياً في مجال التحسين الوراثي والانتخاب والأهم إنشاء سلالة جديدة من الماعز الخليط في سورية ذي نمطين وراثيين الأول لإنتاج مواليد اللحم، والثاني لإنتاج الحليب، وهذا ما يجعلنا نقوم بنشر تربيته في المناطق الشمالية الشرقية عن طريق إحداث محطات نواة في مناطق المشروع بعد تأمين المستلزمات والبنى التحتية المناسبة لتربيتها، وتسجيلها في سجلات الملكية السورية في منظمات العالم

المهندس "علي الهوارين" رئيس محطة "عرى" للماعز الجبلي بالسويداء قال: «نهتم بتربية الماعز الجبلي نظراً لقدرته على التكيف مع البيئة الجبلية وتلاؤمه مع عوامل الطبيعة ولهذا عملنا على إنتاج سلالة جديدة من خليط الماعز الشامي والجبلي ذلك لأنها تصنف من الحيوانات الاقتصادية المفيدة بسبب منتجاتها فقد بلغ متوسط إنتاج الماعز الجبلي خلال الموسم 195 يوماً 244 كيلو غراماً، أما الخليط أو السلالة الجديدة فقد بلغت 252 كيلوغراماً بموسم 196 يوماً، وبالتالي يعتمد معظم سكان المناطق الجبلية والمناطق الملائمة للتربية عليه كعائد اقتصادي فهو يساهم في توفير الاكتفاء للأسرة الريفية، خاصة في المناطق الريفية التي تلائم بيئتها تربيته كما في المناطق الشمالية الشرقية التي يتم الاعتماد فيها على تربيته بشكل رئيسي من أجل الاستفادة من لحومه وحليبه وشعره، وتتوزع رؤوس الماعز في معظم أنحاء سورية لكنها تتواجد بشكل خاص في المناطق الجبلية ويشكل الماعز الجبلي نحو 90% والباقي عبارة عن الماعز الشامي، حيث يختلف لون الماعز الجبلي بشكل كبير ويدخل في حياة ومعيشة المزارعين الفقراء من خلال إنتاج الحليب واللحم وقدرتها على الاستفادة من المصادر العلفية المتاحة التي لا تستطيع الأنواع الحيوانية الأخرى الوصول إليها، وهذا ما يجعل إنتاجه أكثر وفرة».

الباحث الدكتور خالد النجار

وحول الخطوات التي تم اتخاذها للتوصل إلى السلالة الجديدة أوضح الباحث الدكتور "خالد النجار" مدير إدارة بحوث الثروة الحيوانية في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية والمشرف على التنفيذ قائلاً: «بعد دراسة مفصلة في تحديد المواصفات الكلية والإنتاجية وتقدير مستوى الملاءمة وجدنا أن السلالة الجديدة تتميز من غيرها من حيث قدرتها على تحمل الظروف البيئية القاسية وقلة التعرض للأمراض وانخفاض في كلفة التربية ولهذا جرى تقويم أداء الخلط الوراثي بين الماعز الجبلي والشامي في محطة بحوث عرى بالسويداء وبعد الانتهاء من التحليلات الوراثية والإحصائية والمقارنات بين مختلف الأنماط الوراثية لصفات الحليب والأوزان، رصدت نتائج التغيير الوراثي للحيوانات الخليط حيث تم تحديد التركيبة الوراثية الخليطة التي تصلح كنواة لتشكيل سلالة جديدة من الماعز في سورية، إذ تبيّن زيادة أو نقصان الصفات الإنتاجية للأجيال الخليطة جبلي× شامي مقارنة بالماعز الجبلي النقي في القطيع نلاحظ أن الجيل الثاني هو الأفضل في تحسين صفات الأوزان والحليب ويظهر الزيادة أو النقصان للأنماط الوراثية نتيجة خطة الخلط الوراثي بين الماعز الجبلي والشامي في الصفات الإنتاجية بالمقارنة بالماعز الجبلي النقي في القطيع، إن النمط الوراثي للجيل الثاني كان الأفضل من خلال عمليات الخلط بالمقارنة مع الماعز الجبلي النقي كما أن النمط الوراثي، الأفضل بالنسبة لصفة إنتاج الحليب بالمقارنة مع الماعز الجبلي النقي لذلك ينصح بتكوين مجموعة تزاوج كل نمط وراثي على حدة حتى يتم ثبات الصفات الشكلية في كل نمط وراثي وبالتالي يمكن اعتماد سلالة جديدة من الماعز الخليط في سورية ذات نمطين وراثيين الأول لإنتاج اللحم والنمط الثاني لإنتاج الحليب وعدم الخلط بين النمطين لأي سبب من الأسباب حتى لا يتم ارتداد مورثات الأجيال للسلالات النقية، علماً انه تم الخلط في معظم دول العالم وأنشئت سلالات خليطة لتحسين الصفات الإنتاجية الحليب أو الأوزان».

وعن الخطوات والإجراءات والمقترحات في عمل السلالة الجديدة بين المهندس "أيهم بكري" صاحب البحث وأحد العاملين في محطة بحوث عرى بالسويداء بالقول: «بعد البحث في المراجع العلمية ودراسة العوامل المؤثرة في الإنتاج تم إعداد قاعدة بيانات تربوية خلال عقود ثلاثة وإجراء الخلط الوراثي حيث تم التوصل إلى سلالة جديدة، وجرى تقسيم قطيع الماعز الجبلي في محطة بحوث عرى إلى قسمين الأول يستمر بالتربية النقية للمحافظة على سلالة الماعز الجبلي في سورية. أما القسم الثاني من الماعز الجبلي فيلقح بذكور من الماعز الشامي، حيث تم اقتراح نقل إناث الجيل الأول إلى محطة أخرى ومثال كان محطة بحوث "سعلو" بدير الزور التي تهتم برعاية السلالة الجديدة من الماعز الخليط أما المواليد الذكور فتم استبعادها لبيع اللحم، كما جرى تلقيح الإناث المنقولة إلى محطة "سعلو" بذكور الماعز الشامي فيتكون لدينا النمط الوراثي وهو جيد لإنتاج اللحم لذلك يتم تشكيل مجموعة تزاوج حتى يتم ثبات الصفات الشكلية في الماعز الخليط، كذلك تلقح الإناث المنقولة بذكور الماعز الجبلي فيتكون لدينا النمط الوراثي الجيد لإنتاج الحليب لذلك يتم تشكيل مجموعة تزاوج حتى يتم ثبات الصفات الشكلية في الماعز الخليط، وكان الأمر لتكوين سلالة جديدة من الماعز الخليط في سورية على غرار العديد من دول العالم المتقدمة في الإنتاج الحيواني».

المهندس جواد شرف

المهندس "جواد شرف" احد الباحثين في التحسين الوراثي بالمحطة أوضح تطور الانتخاب والعائد الوراثي بالقول: «يعد تنفيذ البحوث التطبيقية التي تمت في محطة بحوث عرى بالسويداء، تطوراً علمياً في مجال التحسين الوراثي والانتخاب والأهم إنشاء سلالة جديدة من الماعز الخليط في سورية ذي نمطين وراثيين الأول لإنتاج مواليد اللحم، والثاني لإنتاج الحليب، وهذا ما يجعلنا نقوم بنشر تربيته في المناطق الشمالية الشرقية عن طريق إحداث محطات نواة في مناطق المشروع بعد تأمين المستلزمات والبنى التحتية المناسبة لتربيتها، وتسجيلها في سجلات الملكية السورية في منظمات العالم».

المهندس علي هوارين