"البيمارستان النوري" هو أحد المشافي الأثرية القديمة التي تم تأسيسها في مدينة "حلب" لتقديم مختلف أنواع العلاج للمرضى.
في حي "الجلوم" التقت مدونة وطن eSyria بعض المواطنين وسألتهم خلالها عن "البيمارستان النوري" فقال "عبد الرحمن شيخو" تاجر: «إنّ وجود "البيمارستان النوري" و"البيمارستان الأرغوني" التاريخيان بحلب هو دليل على التطور الطبي في المدينة في العصور الإسلامية ودليل على الاهتمام الكبير الذي كان يوليه الحكام العرب المسلمون بالمرضى وعدم إهمالهم.
يقع "البيمارستان النوري" في محلة "الجلوم" إلى الجنوب الشرقي من جامع "البهرامية"، وهو عبارة عن مشفى قام ببنائه "نور الدين الزنكي" حوالي منتصف القرن الثاني عشر الميلادي وهو بذلك من أقدم الأبنية الإسلامية في مدينة "حلب"
وجود مثل هذا الصرح الحضاري والتاريخي هو موضع فخر واعتزاز لنا جميعاً علينا المحافظة عليه كي يتعرّف عليه العالم وينقل زواره قصص تفوقنا الحضاري والتاريخي لكل أصقاع الأرض وباعتباره من الأماكن التاريخية فإنه مكان لجلب السياحة للمنطقة وهذا يساهم في ازدياد النشاط والحركة التجارية».
"إبراهيم محمد"- مدرس ابتدائي- قال: «"البيمارستان النوري" من الأبنية العربية الإسلامية القديمة والجميلة بحلب ويتضمن إضافة لمجموعة من غرف المرضى والأطباء قاعة خاصة بالنساء وهذا دليل على اهتمام المجتمع الحلبي بالعنصر النسائي منذ أقدم العصور الإسلامية وليس كما يعتقد البعض من الجاهلين بأن المسلمين وضعوا المرأة في الدرجة الثانية من اهتماماتهم».
وللحديث حول تاريخ هذا المبنى الأثري تحدث المهندس "عبد الله حجار" الباحث الأثري ومستشار جمعية العاديات للفترات الكلاسيكية قائلاً: «يقع "البيمارستان النوري" في محلة "الجلوم" إلى الجنوب الشرقي من جامع "البهرامية"، وهو عبارة عن مشفى قام ببنائه "نور الدين الزنكي" حوالي منتصف القرن الثاني عشر الميلادي وهو بذلك من أقدم الأبنية الإسلامية في مدينة "حلب"».
وهناك حكاية تاريخية حول سبب اختيار هذا الموقع لبناء البيمارستان أوردها "حجار" قائلاً: «تم اختيار موقع المشفى أو البيمارستان بعد أن تم توزيع مجموعة من قطع اللحم على عدة مناطق في المدينة فتبين أنّ القطعة التي وُضعت في موقع "البيمارستان النوري" تأخر فسادها عن باقي القطع فتم اختيار المكان لبناء المشفى.
يتألف "البيمارستان النوري" من عدة غرف وعلى طبقتين وإيوان وباحة يُنزل إليها بدرجات وكان يأوي إليه الفقراء وفيه قاعة للنساء ويمتاز بابه بمقرنصات في أعلى المدخل.
على النجفة والجدارين المجاورين للمدخل توجد كتابة هذا نصها: بسم الله الرحمن الرحيم أمر بعمله المولى الملك العادل المجاهد المرابط الأعز الكامل صلاح الدنيا والدين قيم الدولة رضي الخلافة تاج الملوك والسلاطين ناصر الحق بالبراهين محيي العدل في العالمين قامع الملحدين قاتل الكفرة والمشركين أبو القاسم محمود بن زنكي بن آق سنقر ناصر أمير المؤمنين أدام الله دولته بمحمد النبي وآله بتولي العبد الفقير إلى رحمة الله مولاه عتبة بن أسعد بن الموصلي.
أما داخل القاعة المخصصة للنساء فتوجد كتابة هذا نصها: عمر هذا المكان في دولة السلطان صلاح الدين يوسف بن العزيز محمد بتولي أبي المعالي محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن العجمي في شهر رمضان 655 هجرية، وهذا التاريخ يوافق 1247 م.
وهناك أيضاً كتابة في إيوانه تدل على أنه عُمر في أيام الأشرف شعبان وهذا نصها: بسم الله الرحمن الرحيم أنشئ هذا الإيوان وقاعة النساء الصيفية في أيام مولانا السلطان الملك الأشرف شعبان بن حسين خلد الله ملكه وكفالة مولانا ملك الأمراء جرجي الأشرفي عز نصره العبد الفقير إلى الله تعالى صالح بن احمد الناظر الشرعي سبط ابن السفاح.
وتعود الكتابة إلى العام 766 -768 هجرية ويوافقها 1365 -1367م حيث كان "جرجي" نائب "حلب" فيها، هذا الإيوان وقاعة النساء من بناء ابن السفاح وعلى النافذة التي على بابه ذُكر أنه أُحدث في العام 840 هجرية 1436 م وذلك على يد الحاج "محمد المارستاني"».
وختم: «ما يدل على تطور الطب في "حلب" وازدهاره أنّ السلطان "برقوق" طلب في العام 799 هجرية 1396م الطبيب "إبراهيم الشريف الإخلاصي" من "حلب" إلى "القاهرة" لمعالجة ابنه وكان "محمد بن عبد القادر بن محمد بن سليمان" رئيس الأطباء في مشفى "أرغون" يعطي الدواء بنفسه للمريض وكان هناك تبادل للأطباء بين "حلب" و"القاهرة" فعندما مرض نائب "حلب" الأمير "الطنبغا المارداني" في العام 749 هجرية 1348 م استدعى لعلاجه من "القاهرة" الطبيب "محمد بن عبد الله بن صغير بن ناصر الدين"».
