قرية جمعت بين جمال الطبيعة بما تحويه من أشجار وأحراش، وبين التطور العمراني ومواكبة متطلبات التطور والحداثة.
تشرف قرية "بسمّاقة" على مدينة "طرطوس" وعلى ما يحيط بها من قرى مجاورة "دوير الشيخ سعد، الشيخ سعد، الطابا، بيت السلطان،.."، يقول عنها السيد "محمد زغبي" مختار القرية: «تتميز قرية "بسمّاقة" بإطلالتها على منطقة ساحلية طويلة تشكل مدينة "طرطوس" وما حولها، كذلك على مساحات خضراء ممتدة في جهاتها الأربع، عدا أن وسطها لايزال غنياً بالتنوع النباتي مما يزرعة الناس حول بيوتهم».
تتميز قرية "بسمّاقة" بإطلالتها على منطقة ساحلية طويلة تشكل مدينة "طرطوس" وما حولها، كذلك على مساحات خضراء ممتدة في جهاتها الأربع، عدا أن وسطها لايزال غنياً بالتنوع النباتي مما يزرعة الناس حول بيوتهم
يضيف خلال حديثه لموقع "eSyria" بتاريخ 21/4/2012: «وسط هذا الجمال الطبيعي الموجودة في القرية بدأت حركة عمرانية واسعة، من خلال المخطط التنظيمي الذي أصدرته بلدية "دوير الشيخ سعد" للقرية، حيث بدأ الأهالي ببناء "المحاضر السكنية" الحديثة التي شكلت بدورها مظهراً عمرانياً جميلاً ومنظماً».
يحيط بالقرية من جهاتها الأربع عدة قرى ومزارع هي "دوير الشيخ سعد" غربا، ومن الجنوب "بيت السلطان، اسقبّولي، والقطلب"، ومن الشرق "بّملّكة، البَكرية، والطابا"، ومن الشمال مساحات طبيعية شاسعة ومزارع، في حين يصل عدد سكانها إلى 2500ن، تعود أصول معظمهم إلى قرية "زاما" في ريف مدينة "جبلة"، وقد حدثنا عن ذلك المدرس المتقاعد الأستاذ "سليمان شاليش" الذي قال: «يصل عمر قريتنا إلى 450 سنة، بالتزامن مع احتلال "الأتراك العثمانيين" لبلادنا عام 1516، حيث قام هؤلاء منذ دخولهم بعمليات قتل وتهجير منظمة في "الشريط الساحلي السوري"، سببت هجرة أجدادي من عدة عائلات من قرية "زاما" في ريف "جبلة" إلى هنا في "طرطوس" والتي كانت وقتها أحراشاً وغابات نادرة السكان، وهذا الكلام عرفته من جدي، إضافة لتأكيد آخر وصلني من أستاذ من قرية "زاما" التقيته في دورة لطلائع البعث في مدينة "الزبداني" قال لي بأن اسم عائلات "شاليش، نزق، زغبي.." تعود أوصولها إلى قرية "زاما"، وأن لدى جده كتاب فيه تفاصيل أسماء عائلات القرية وتاريخها على مدى عدة قرون، عدا توثيق هجرة عدد كبير من أهالي القرية يوم احتل "الأتراك" سورية».
أما معنى اسم القرية ومدلولاته فيقول عنه المختار "محمد زغبي": «جاء اسم قريتنا من شجيرات "السمّاق" التي كانت تغطي المنطقة والتي استخدمت في فترات سابقة بدل "الليمون الحامض" في الطعام، فصار اسم القرية "بيت السمّاق"، ولاتزال شجيرات "السمّاق" موجودة وبكثرة لدينا لكن قل الاعتماد عليها في الطعام».
يضيف الأستاذ "سليمان شاليش" فكرة أخرى، حيث قال: «سألت مرة الأستاذ "محمد رئيف هيكل" مدير الآثار في "طرطوس" سابقا عن معنى اسم "بّسمّاقة"، فذكر لي بأن كثير من القرى الساحلية يعود اسمها إلى أصل "سرياني"، وحرف الباء في بداية أسماء كثير من القرى هو في الأصل كلمة "بيت" فتقول "بيت سماقة"، ومع مرور الزمن والاختصار صار البيت "باء" مشددة فنقول:" بّسمّاقة، بّملكة، بحوزي، .."».
شاع الاغتراب في قرية "بسمّاقة" منذ فترة طويلة أسوة بمن حولها من قرى درجت على السفر إلى "أمريكا اللاتينية"، وفي ذلك يقول المختار "محمد زغبي": «منذ أربعينيات القرن الماضي سافر العديد من شباب قريتنا إلى بلاد الاغتراب للعمل بسبب سوء الأحوال المعيشية وقتها، واتجهوا إلى دول "فنزويلا، بانما، البرازيل"، وفي "فنزويلا" أصبح لأبناء القرية تجمعات خاصة، ومقبرة لموتاهم، ولكن مع تطور الوضع الاقتصادي في البلاد في السنوات الأخيرة عاد عدد منهم، وأنشأ بعضهم مشاريع كبيرة مثل معاصر الزيتون، ومحطات الوقود، ومزارع تربية الطيور والمواشي عدا المشاريع التجارية وتعهدات البناء، لكن يبقى عدد الموجودين في الخارج كبير جدا».
في حين يتحدث السيد "محمد زغبي" عن شكل القرية سابقا بالقول: «كانت القرية قديما عبارة عن عدة حارات صغيرة "بيت زغبي، بيت أسعد.." بمعنى أن كل عائلة كبيرة شكلت حارة من مجموعة بيوت، وبسبب صغر مساحة أراضي القرية فقد كان الاعتماد على الزراعة محدودا، حيث كانت معظم زراعاتنا أشجار "زيتون" والقليل من الحمضيات، عدا حاجات البيت الأساسية من البقوليات والقمح والشعير للدواب، بالإضافة لتربية المواشي في كل منزل، وقد تغير هذا الوضع من عدة عقود مضت حيث لجأ الناس إلى مهن أخرى وإلى السفر خارج البلاد».
في لقاء آخر مع السيدة "سعيدة نزق" من أهالي القرية تقول: «هذا المنزل الذي أسكنه كان أول بيت ينتقل من بيوت التراب إلى البيوت الإسمنتية الحديثة حيث بناه زوجي على شكل "البيوت العربية" المنتشرة حينها، والمؤلفة من غرفتين ومساحة واسعة أمام المنزل، واليوم بعد تطور الحالة العمرانية وتطور الناس صار هذا البيت شاهدا على حقبة مضت من البيوت القديمة، بعد أن تحولت البيوت الصغيرة إلى بنايات ضخمة وحديثة».
يضيف المختار "محمد زغبي قائلا: «إن قرب قرية "بسماقة" من القرى المجاورة لها جعل العلاقات الاجتماعية مع هذه القرى واسعة منذ زمن طويل، فهناك نسبة 25% من سكان قريتنا تناسبوا مع أهالي القرى المجاورة وخاصة قريتي "دوير الشيخ سعد، وبيت السلطان"».
يذكر أنه يمكن الوصول إلى قرية "بسماقة عبر طريق "طرطوس- الدريكيش" الذي يمر داخل القرية وعبر طريق "طرطوس- دوير الشيخ سعد" كخط فرعي حيث تبعد القرية قرابة 9كم عن مدينة طرطوس.
