معادلة ثلاثية تجمع بين الأرض والفلاح والمطر، فبينما يعيق المطر أعمال وحركة البعض فإن الفلاح ينتظر هطوله لتثمر الأرض بالخيرات والمواسم الوفيرة.

لمعرفة العلاقة التي تجمع الفلاح بالمطر التقينا بتاريخ 28/1/2012 الفلاح "سليمان اسبر" من قرية "الجويبات" بطرطوس حيث تحدث بقوله: «منذ أول نزول لنا للأرض في سن المراهقة وأهلنا يعلموننا كرم الأمطار، ويتحدثون عن أهميتها بالنسبة لهم، تلك الأهمية التي بتنا ندرك قيمتها أكثر فأكثر مع مرور الوقت، فالمطر هو الأهم بالنسبة للأرض ولنا في المقابل، فلولاه لن تنتج محاصيلنا ولن تجود الأرض أبدا».

ننتظر الأمطار كل عام وإذا ما تأخرت يبدأ الخوف والتوتر من تأخرها وحين تنزل القطرة الأولى تكون كالغيث لنا وتفرح أساريرنا

وتابع: «ننتظر الأمطار كل عام وإذا ما تأخرت يبدأ الخوف والتوتر من تأخرها وحين تنزل القطرة الأولى تكون كالغيث لنا وتفرح أساريرنا».

الفلاح "إبراهيم خليل" من قرية "سربيون" تحدث بقوله: «حتى حينما يهطل المطر بغزارة كبيرة سيكون حنونا على الأرض من خلالنا، فنفتح السواقي في الأرض لتكون كمجرى مائي يبعد المياه الفائضة كي لا تجرف المحصول، حيث تستفيد منها الأرض فتخزنها في جوفها، لأن السنة التي يهطل فيها المطر بغزارة تعطي فائضا للسنوات الأخرى عبر المخزون الجوفي الذي يمد الأرض بالطاقة اللازمة».

«الأرض تنتشي بالمطر والفلاح ينتشي بالأرض الطيبة» هكذا تختصر السيدة "عليا يوسف" من قرية "سربيون" بطرطوس علاقة الفلاح بالمطر وتتابع بقولها: «فعيون الفلاح تضحك باستقبال المطر الذي يرى فيه الوقود لأرضه وحياته وهذا العام هطلت أمطار لم تهطل منذ عشرين عاما، ورغم أنها خربت ما خربت من محاصيل لوفرتها إلا أنها تعتبر مخزونا كبيرا للسنوات القادمة».

الفلاح "يحيى ابراهيم" من قرية "الغنصلة" بطرطوس تحدث بقوله: «سيكون موسم الزيتون وفيرا لهذا العام بشكل فائض جدا، فالأمطار الغزيرة التي هطلت ومازالت مستمرة ستكون سببا لغنى كثير من المحاصيل الأخرى في المطر حياتنا وحياة هذه الأرض ومهما بلغت وفرته ومهما قسا علينا وعلى محاصيلنا سيكون رقيقا مع هذه الأرض وهذا ما يهمنا».

الفلاح "مصطفى يونس" من قرية "الجويبات" تحدث بقوله: «لا أعرف ماذا أقول فعلاقتنا نحن الفلاحين مع المطر هي ذاتها علاقتنا مع الحياة فحياتنا هي أرضنا وحياة أرضنا تكمن في الأمطار وفي عطاء السماء وما تجود به من الأمطار فتلك الأمطار تغسل الأشجار وترويها وتجلب لنا الخير الكبير والمواسم الكثيرة والحمد لله هذا العام أعطتنا السماء وجادت بالأمطار كثيرا وسيؤسس هذا الخير الوفير لأعوام كثيرة قادمة».

الفلاح "محمد عبد الكريم" من قرية "سربيون" تحدث بقوله: «رغم أن مزروعاتنا تكون في بيوت محمية، إلا أننا نحتاج مياه الأمطار فقريتنا الجبلية في الشتاء يحدث فيها الصقيع الذي يقتل المزروعات داخل البيوت المحمية لنستبشر خيرا مع سقوط الأمطار التي تبعد خطر الصقيع».

المهندس الزراعي "أحمد عبد الكريم" وهو صاحب صيدلية زراعية في قرية "حريصون" بطرطوس تحدث عن فوائد مياه الأمطار فقال: «مياه الأمطار تمر بعدة عوامل جوية لتحميل العناصر الغذائية المختلفة عليها فهي تنتج من كتل السحاب المحملة بالشحنات الكهربائية العالية والتي عند نزولها إلى حبيبة الطين تتماسك عليها الكاتيونات وهي "الايونات الموجبة" أي "فلزات التربة القلوية"، والمعروف أن حبيبة الطين سالبة الشحنة وتدمج حبيبة الطين الواحدة عديدا من الكاتيونات وتعتبر في هذه الحالة نواة سالبة الشحنة محاطة بالأنيونات "الذرات أو الجزئيات التي اكتسبت أو فقدت إلكترونا"، مكونة نطاقا مزدوجا من الشحنات الكهربية فوجود الشحنات الكهربية من مصادر مياه الأمطار تعمل على جعل الشحنة الكهربائية على سطوح الحبيبات الأرضية هي أهم العوامل التي تؤدي إلى ثبات المعلق بأن تظل الحبيبات الأرضية منتشرة بتجانس في المعلق. وتعتبر الشحنة الكهربائية هي أهم العوامل لثبات معلق الأرض لجعل الحبيبات منتشرة ومتجانسة، ونستنتج من ذلك أيضا أن المياه المتصاعدة عن طريق البحر من التربة والنتح في النبات هي في أصلها مياه مشبعة بالكاتيونات فإذا تفاعلت مع ظاهرة البرق التي تحدث أحيانا أثناء الأمطار فإنها تحمل معها تراكمات مناسبة من العناصر، والمعروف أن ظاهرة البرق تمد النبات بعنصرالآزوت، حيث نستخلص النسب من العناصر الموجودة في مصدر المياه المطرية من الآزوت والأملاح الكبريتية والفوسفور والبوتاسيوم، والتي تؤثر على نسبته كمية المياه المتصاعدة من البحار فتشبعها بكلوريد البوتاسيوم ومعه الكلور والفائدة العائدة من مياه الأمطار لاحتوائها على الكبريتات ومدى استفادة النبات بسلفات الأمونيا المتفاعلة مع مياه الأمطار لمراحل النمو للمزروعات وتحول الأمونيا إلى نترات لاحتواء مستوى الآزوت داخل التربة أثناء فترات النمو الحرجة للنبات وعدم فقدها».

وينهي بالقول: «إن مياه الأمطار ليست مجرد مياه عادية وإنما هي بما تحويه من معادن وأملاح تشكل سماد ا طبيعيا للتربة وغذاء رئيسيا شبه كاف لكل أنواع النباتات».