تاريخ عريق أسس لحياة اجتماعية وقيم روحية عمل بها ثلاثة أجداد وأورثوها لأحفادهم كبقية الأشياء القيمة التي يجب المحافظة عليها.

فتاريخها الموغل في القدم والذي يعود بحسب رأي السيد "علي يونس يوسف" من أبناء القرية المعمرين كاستيطان بشري إلى حوالي /250/ عاما، أما كوجود تاريخي فيعتقد أنها تعود إلى العهود الرومانية، وقد أسس القرية ثلاث عائلات جاء كل منها من منطقة يضاف إليها عائلة جاءت في فترة لاحقة وسكنت القرية، وهذه العائلات هي "بيت يوسف" جاءت من منطقة "الضهر الغربي" وبالتحديد من قرية "الشبوبية" بجانب قرية "القمصية"، وعائلة "بيت صبح" جاءت من قرية "دار صبيح" بجانب "غمقة صافيتا" وعائلة "بيت غانم" من قرية "قمصو"، والعائلة التي جاءت لاحقاً من قرية "بو منقار" هي "بيت اسماعيل"».

تبعد "بريصين" عن مركز مدينة "الشيخ بدر" حوالي ثلاثة كيلومترات، ويحدها من الشمال قرية "الصوراني" ومن الجهة الجنوبية قرية "سريجس" ومن الجهة الغربية "الشيخ بدر" أما من الجهة الشرقية فقرية "النيحة"

السيد "عبد الرحمن يوسف" من أهالي القرية قال: «القرية أثرية وقديمة جداً ومن المرجح أن الآثار التي وجدت فيها هي آثار رومانية، إضافة إلى وجود العديد من المقابر الصخرية العائلية للملك الروماني مثلاً وعائلته، وهذه الأصول والجذور العريقة انعكست على طبيعة علاقات الناس مع بعضهم بعضاً، فمثلاً تجد الفلاح ينتظر مساعدة جاره في عمله بالحقل دون أن يطلب منه ذلك، وهذا لم يتوقف على نوعية أعمال معينة بل تعدتها إلى مختلف رؤى التعاون والمساعدة، كتجمع جميع أبناء القرية حين بناء منزل طيني لأحد سكانها للمساعدة والمعونة، حيث ينظمون أنفسهم ويقسمون الأعمال فيما بينهم وكأنهم هم بذاتهم المعنيون بالمنزل. إضافة إلى مساعدة بعضهم بعضاً في دفع ضرائب البدل التي فرضها الاستعمار الفرنسي، وتعاون جميع أبناء القرية على الدركي الحراجي- وهو المسؤول عن ضرائب الحراج- عندما يريد كتابة ضبط حراجي بحق شخص ما، لأنه جمع الحطب من الغابة ليطهو لأولاده أو لتدفئتهم من برد الشتاء».

الجدة "ماري سليمان"

وبالعودة إلى حديث الجد "علي يونس يوسف"، قال: «كان لدينا في القرية أربعة رجال هم وجهاء القرية والمسؤولون عن كل شيء يخص سكانها، وهؤلاء الوجهاء هم السيد "يونس سليم" و"عبود يوسف" و"يونس حسن" و"حسن علي"، فعندما يأتي الدركي يقوم أي وجيه منهم في حال حضوره بتقديم دجاجة أو كيلوغرامين من الشعير للخيال لمنعهم من كتابة ضبط بحق أي شخص من القرية، ويحضرون هذه الفدية من أقرب منزل يكونون بجانبه، وفي نهاية العام يحصون ما تم تقديمه لمصلحة أبناء القرية ويقسمونه على الأهالي».

أما السيدة "ماري سليمان" من معمرات القرية فأضافت: «لقد أسس بعض رجال القرية وهم "علي يونس يوسف" و"احمد عبود يوسف" و"محمود عبد الرحمن" أول صندوق خيري في المنطقة، والذي يُعنى بتقديم المساعدات الطبية والاجتماعية والمادية، وكانت المساهمة بحدود حوالي نصف ليرة لمن يحب المساهمة من الرجال، والهدف منه تقديم المساعدة للمحتاجين ومن يريد إجراء عمل جراحي مثلاً أو من أجل شق طرق للحقول والأراضي وغير ذلك الكثير، وقد تأسس هذا الصندوق عام /1957/ وما زال مستمراً بخدماته حتى الآن.

جانب من القرية

إضافة إلى انه يعنى بتكريم المتفوقين والشخصيات الاجتماعية البارزة ضمن حفل نطلق عليه اسم "عرس الضيعة" يجتمع فيه الناس جميعاً على المحبة والود والألفة، ويستمر حتى بعد منتصف الليل».

وعن بعض طقوس الحياة اليومية قال السيد "محمد إبراهيم سليمان": «في القرية بئر ماء كنا نستخدمه للشرب والأغراض المنزلية وتجتمع حوله جميع فتيات القرية لملء جرارهن بالمياه بعد رفعها من أعماق البئر بواسطة الحبل والدلو وهذه مهمة الشباب الزائرين للبئر، إضافة إلى أننا كنا نستيقظ في الصباح الباكر ونجد مقلي البرغل جاهزاً على النار لنتناول طعام الفطور مع بقية الأسرة ونجمع بعدها زوادتنا مع القليل من "كبابيل التين" المجفف ونذهب للعمل بالحقل مع كبير العائلة».

المهندس "شحادة إبراهيم"

أما المهندس "شحادة إبراهيم" رئيس بلدية "الشيخ بدر" فقال: «تميزت قرية "بريصين" بعدم خروج أية شكوى منها إن وجدت إلى القضاء، لأن حلها كان عبر وجهاء القرية، والقرية تتبع إدارياً لمدينة "الشيخ بدر" ويبلغ عدد سكانها حوالي /3000/ نسمة، وفيها حوالي /300/ شهادة علمية من مختلف الاختصاصات، وهذا كان دافعاً من البلدية والسكان لتشكل مخطط تنظيمي لها عام /1985/ نتيجة لطموحات سكانها بالأفضل والحصول على تقنية خدمات معينة في المستقبل».

وعن سبب التسمية قال: «القرية قديمة جداً من العهد الروماني وقد تجادل في معنى تسميتها الكثيرون فمنهم من قال إن الجذر الثلاثي لاحتمالات معنى الاسم هو يدل على كلمة "براس" والذي يعني المدينة المثقبة نسبة إلى القبور المفتوحة في الصخور، ومنهم من قال في الاحتمال الثاني إن معنى الاسم نسبة إلى المشهد البصري للقرية وجماليته ويعني المقام الممتاز، أما الاحتمال السرياني الثالث فيدل على امتداد القرية وانتشارها وانبساطها على هذه الطبيعة الجغرافية».

وبالنسبة لحدودها أضاف: «تبعد "بريصين" عن مركز مدينة "الشيخ بدر" حوالي ثلاثة كيلومترات، ويحدها من الشمال قرية "الصوراني" ومن الجهة الجنوبية قرية "سريجس" ومن الجهة الغربية "الشيخ بدر" أما من الجهة الشرقية فقرية "النيحة"».