لحجر العروس الواقع على الطريق بين مدينتي "عفرين" و"راجو" قصة شعبية قديمة ما زالت الألسن تتناقلها إلى اليوم لتصبح من التراث اللامادي للمنطقة ورواية تستحق أن تروى.
للتعرّف أولاً على موقع "حجر العروس" التقى موقع eAleppo بالمصور الضوئي "عبد الرحمن محمد" صاحب محل تصوير في مدينة "راجو" فقال: «تقع مدينة "راجو" وهي مركز ناحية في الجهة الشمالية الغربية من مدينة "عفرين" بنحو 25 كم وفي منطقة "وادي النشاب" /"كالي تيرا" محلياً/ التي تقع إلى الجنوب من مدينة "راجو" بنحو 3 كم بين توجد مجموعة متسلسلة من الحجارة والصخور في الجهة اليسرى من الطريق العام بين مدينتي "عفرين" و"راجو"، هذه الحجارة والصخور تشبه تماماً موكب عروس كانت تمر ذات يوم في تلك الأنحاء قبل أن يتجمد كل من فيه من رجال ونساء بحسب الحكاية الشائعة والمعروفة حول الموقع، وهي حكاية شعبية موغلة في القدم تناقلها الناس في المنطقة بشكل شفهي جيلاً بعد جيل حتى وصلت إلينا اليوم.
حتى الثلاثينيات من القرن الماضي كانت ملامح "حجر العروس" أكثر وضوحاً مما عليه اليوم ولكن العوامل الطبيعية أثرت عليه وأبقته بصورته الحالية، بالإضافة إلى أن القصف الفرنسي للثوار في ذلك الموقع خلال مقاومتهم للمحتل سبب ضرراً إلى حد كبير ولكن ذلك الضرر لم يمح القصة من ذاكرة أهل "عفرين" الذين ما زالوا يرددونها في مجالسهم أو عند مرورهم من ذلك المكان
أنا برأيي أن هذه الحجارة المرصوفة جيداً وبهيئتها الحالية هي جزء من الجبال المحيطة بوادي النشاب وقد أوجدتها العوامل الطبيعية عبر الزمن مثل عوامل الحت والتعرية والثلوج والصقيع والحرارة والأمطار وغيرها لتبدو كأنها موكب حقيقي فنسج الأقدمون حولها حكاياتهم».
وأضاف الأستاذ "عبد الرحمن": «من عادة الناس في منطقة "عفرين" إطلاق الأسماء ونسج القصص والحكايات حول كل التضاريس المحيطة بهم من سهول وجبال ووديان وغيرها، ففي المنطقة توجد مثلاً وديان تحمل أسماء مختلفة كوادي النمر و"وادي جهنم" و"جبل هاوار" و"نهر الصابون" وغيرها فإطلاق هذه التسميات على تلك الأماكن تتم بسبب قصة أو حكاية حدثت فيها ومع الزمن شاع الاسم وانتشرت حكايته بين الناس وراحوا ينقلونها من جيل إلى آخر، ومن هذا المنطلق أقول بأنّ "حجر العروس" الذي- برأيي- صنعته الطبيعة على شكل موكب عروس دفع الناس إلى نسج حكاية حوله علماً بأنّ مؤلف الحكاية وزمنها غير محددين وبالتالي هي قصة شعبية عامة لكل الناس وهي جزء من التراث اللا مادي لمنطقة "عفرين"».
وحول القصة الشعبية لموقع "حجر العروس" قال السيد "حسن شيخو" من أهالي منطقة "عفرين": «"حجر العروس" هو الاسم الذي يطلقه سكان منطقة "عفرين" على المكان الذي تجمد فيه موكب عروس كان يمر من "وادي النشاب" وهو الممر الإجباري بين "عفرين" و"راجو".
الموكب كان يتألف من مجموعة من الرجال والنساء يتوسطهم حصان أو فرس على ظهره عروس علماً أنّ عادة نقل العروس من بيت أهلها إلى بيتها الجديد ضمن موكب جماهيري وعلى ظهور الأحصنة عادة شائعة عند الأكراد وكانت تتم حتى وقت قريب.
للموقع حكايتان قديمتان تعود الأولى إلى زمن سيدنا "نوح" عليه السلام والثانية إلى زمن غير معروف وفي الحكايتين النتيجة واحدة وهي تجمد الموكب بالكامل وتحول كل من فيه إلى حجارة.
تقول الحكاية الأولى بأنّ موكباً كان يضم عروساً ممتطية الحصان وأمامها وخلفها عدد من الأشخاص وكان الموكب يمر من المكان بسلام وأمان وسط ترديد الأغاني من قبل الرجال والزغاريد من قبل النسوة، هذا حدث أيام سيدنا "نوح" كما قلت، وفجأة وعند وصولهم للموقع شاهدوا طوفاناً عظيماً للمياه هو "طوفان نوح" ومن شدة خوفهم ورعبهم تجمدوا في مكانهم دون حراك وتحولوا إلى حجارة بعد أن غمرتهم المياه.
أما الحكاية الثانية فمختلفة عن الأولى ومفادها بأنه كانت هناك أم وابنتها تعيشان وحدهما دون معيل أو سند فجاء إليهما أحدهم طالباً يد الابنة للزواج ولكنها لم توافق فبادر مع مجموعة على خطفها وأخذها عنوة فما كان من الأم سوى الدعاء عليهم والطلب من الله سبحانه وتعالى بأن يتجمدوا ولا يصلوا البيت فاستجاب الله لدعائها وجمدهم في ذلك المكان».
وختم: «حتى الثلاثينيات من القرن الماضي كانت ملامح "حجر العروس" أكثر وضوحاً مما عليه اليوم ولكن العوامل الطبيعية أثرت عليه وأبقته بصورته الحالية، بالإضافة إلى أن القصف الفرنسي للثوار في ذلك الموقع خلال مقاومتهم للمحتل سبب ضرراً إلى حد كبير ولكن ذلك الضرر لم يمح القصة من ذاكرة أهل "عفرين" الذين ما زالوا يرددونها في مجالسهم أو عند مرورهم من ذلك المكان».
