رافق التحنيط هواية الصيد وكان وسيلة الأهالي للمحافظة على كائنات وطيور جميلة الشكل بهيئتها الطبيعية تزين المنازل وتتحدث عن الماضي الجميل.

موقع eSuweda بتاريخ 14/10/2011 زار السيد "برهان نعيم" أحد المختصين بالتحنيط في مدينة "السويداء" والذي تعلم التحنيط على طريقة الأجداد وتعلم على يد والده بالطريقة العلمية الصحيحة التي جعلته الأكثر شهرة داخل المحافظة وخارجها.

زرت السيد "برهان" وتعرفت إلى مجموعة كبيرة من الطيور التي حنطها من سنوات تسبق عام 1984 وهي مقتنيات شخصية وبقيت محافظة عنده على صورتها وهيئتها الجميلة، وتعرفت لصعوبات الهواية وخطورتها من حيث نوعية المواد المستخدمة والجهد الذي تتطلبه، وفي إحدى المرات أحضرت طيراً مهاجراً نفق بفعل ارتطامه بالشبكة الكهربائية وحرصت على الاستفادة من شكله الجميل وكان برهان الحل، حيث حنطه بطريقة أظهرت خبرته ومعرفته الواسعة بالطيور والكائنات البرية ليقدمها بالشكل الذي ينسجم مع الطبيعة بشكل متميز وبديع

المغترب "أنس الحجلي" أحد المقتنين لهذه المحنطات والمستفيدين من خبرة السيد "برهان" فيها قال: «زرت السيد "برهان" وتعرفت إلى مجموعة كبيرة من الطيور التي حنطها من سنوات تسبق عام 1984 وهي مقتنيات شخصية وبقيت محافظة عنده على صورتها وهيئتها الجميلة، وتعرفت لصعوبات الهواية وخطورتها من حيث نوعية المواد المستخدمة والجهد الذي تتطلبه، وفي إحدى المرات أحضرت طيراً مهاجراً نفق بفعل ارتطامه بالشبكة الكهربائية وحرصت على الاستفادة من شكله الجميل وكان برهان الحل، حيث حنطه بطريقة أظهرت خبرته ومعرفته الواسعة بالطيور والكائنات البرية ليقدمها بالشكل الذي ينسجم مع الطبيعة بشكل متميز وبديع».

الثعلب والغرير من منحطات برهان نعيم

لهذه الهواية فروض يلتزم بها "برهان" إلى جانب التزامه بعمله كموظف في إحدى الشركات الطبية ويصر على أن التحنيط فرصة تعوضه عن هواية الصيد وقد قال لنا في ذلك: «تعلقت بالصيد والتحنيط من خلال والدي "فهد نعيم" الذي اشتهر بالصيد والرماية، وبشكل عام فإن معظم الصيادين لديهم هواية التحنيط بسبب تعلقهم بالطير، وقد رافقت الوالد بشكل دائم ليعلمني إلى جانب الرماية التحنيط بالطريقة التي نقلها عن الأجداد، لكن بفضل اهتمامي بهذه الهواية تابعت في جمع كل المعلومات المفيدة عن هذا الموضوع لننتقل من التحنيط القديم بالملح والشبة إلى المادة الكيماوية، حيث لا تستمر المحنطات لسنوات طويلة بالطريقة القديمة لأن الملح يجذب الرطوبة وهذا ما يعرض المحنطات للتلف، أما الطريقة الفرنسية فتعلمها الوالد في نهاية السبعينيات من مختص في هذا المجال هو الدكتور "منير شماعة" حيث يستخدم أكثر من 22 مادة كيماوية غالية الثمن ومنها روح الزرنيخ ومجموعة من العناصر التي تستخدم بحذر وضمن نسب علمية تعلمناها بالتجربة والاختبار، لنصل لطريقة ساعدتنا في التحنيط وفق أسس علمية حديثة ويظهر ذلك من خلال مجموعة كبيرة من المحنطات من الطيور والحيوانات البرية التي حنطناها قبل العام 1984 ومازالت تحافظ على الشكل الجميل ولديها الفرصة للاستمرار لسنوات قادمة، وتابعنا على هذه الطريقة حيث أقوم بتحنيط معظم الحيوانات البرية والطيور المهاجرة التي تنفق بفعل عوامل الطبيعة أو الارتطام بأسلاك الكهرباء وقد عرفت بالمحافظة بهذا العمل ليقصدني الأهالي من المحافظة وخارجها من "دمشق" وريفها و"حلب" وغيرها من المحافظات وأكون سعيداً بذلك لأنها فرصة تعرفني على تفاصيل جديدة عن الطيور التي تعبر فوق سورية وغيرها من الحيوانات البرية التي منع صيدها لكن حوادث النفوق الطبيعية تعرفنا عليها ليكون للتحنيط هدف المحافظة على شكلها الطبيعي».

تفاصيل عن التحنيط يضيفها "برهان" بالقول: «من خلال التجربة شعرت بأن قلة من هواة التحنيط الذين تعرفوا لطرق التحنيط العلمي الذي يعني سحب السوائل وقتل البكتريا والفطريات وهذه عملية تحتاج للدراسة والبحث، وقد جمعت معلومات كثيرة عنها لنتمكن من تحنيط كافة الحيوانات على اختلاف أحجامها، لكن بالنسبة للطيور التي يكثر نفوقها في فصل الخريف بحكم مرورها من المنطقة بكثافة أحرص على تصحيح الشكل خاصة في أماكن الصعقات الكهربائية التي قد تأخذ جزءاً من الجناح أصلحه بتغيير الحركة وانقل الريش من جناح لآخر حسب العدد ومكان الريشة، وبالنسبة للمنقار فهناك مواد تستعملها المخابر السنية لتشكيل القطع أستخدمها لأصمم منها منقاراً جديداً ينسجم مع الشكل الطبيعي وهي عملية مكلفة نسبة للمواد المستخدمة، وأحرص على تغيير حركة الطير بما يكفل تقديمه بأشكال مختلفة تظهر جماله لتبقى المحافظة على الطير بالشكل الجميل غاية نسخر لأجلها هذا العمل».

تحنيط الطيور الجارحة بوضعيات مختلفة

متعة التحنيط نوع من إطالة العمر لطائر باهر الجمال حسب العم "فهد نعيم" والد "برهان" وقال: «لأننا تعلقنا بالصيد والطيور وكل الكائنات الطبيعية نعرف جيداً أن متعة التحنيط التي يختبرها الصياد بروح الهواة تستند إلى وجود الكائن الجميل، وكنت أتشارك مع أولادي في العمل، واختبرنا معاً طرقاً وعمليات لتحنيط الطيور للمحافظة على شكل جميل نعشقه للطير هذا الكائن البديع، لكن "برهان" تفوق في هذا العمل لكونه تابع الموهبة وطبقها بطريقة علمية ناجحة وهذا ما أسعدني فجزء كبير من الطيور والكائنات نحتفظ بها لهواية عائلية مشتركة تجمعنا وتجعل الطير على مرأى النظر نستمتع بجماله في الوقت الذي منع فيه الصيد ليكون التحنيط بديلاً أمارس من خلاله مع ولدي هواية من أجمل الهوايات».

ومن الجدير بالقول ان السيد "برهان" من مواليد "السويداء" 1973 وبحكم الممارسة القديمة لهذه الهواية يعتبر أحد أهم خبراء التحنيط في المحافظة حيث تحول منزله لمتحف طبيعي تتنوع فيه الطيور والكائنات لكن أمنيته الأكبر لم تتحقق بعد بتوقف قرار منع الصيد ليعود لهواية قديمة طالما حلم بها.

العم فهد نعيم والد برهان