عمل من خلال البحث، والتأمل، والاكتشاف الدؤوب على توثيق الذاكرة البصرية للريف السوري، فأسس متحفاً خاصاً يعتبر المتحف الأول من نوعه في سورية.

إنه المتحف التراثي في المركز الثقافي العربي في قرية "عين البيضة" التابعة لمحافظة اللاذقية، صاحب فكرة جمع التراث الأستاذ "نضال حيدر" الذي تحدث لموقع eLatakia حول مشروعه ورؤيته للتاريخ والتراث وكيف بدأت الفكرة لديه بالقول: «أثناء تواجدي في اليمن للعمل كنت أراقب كيف يعمل اليمنيون على الحفاظ على التراث بحيث حافظوا على مدينة صنعاء القديمة وقاموا ببناء صنعاء الجديدة خارج الأسوار الأثرية وهذا ما أعادني إلى قريتي القابعة في الجبال السورية على ساحل المتوسط والتي تصدح بالماضي من خابية الزيت إلى معصرة العنب، لذلك بعد عودتي من صنعاء صممت أن أجسّد هذا التراث وأتمسك به لأن كل بيت في الساحل السوري هو متحف بحد ذاته، وأدواته هي عناصر هذا المتحف، من هنا كانت الفكرة والانطلاقة».

إن هذا المتحف يذكرني بالماضي ويجعل الجيل الجديد من الشباب متشبثاً به أيضا ومحافظاً على العادات والتقاليد

  • نرى في متحفك بعض القطع النادرة، كيف استطعت الحصول عليها؟
  • من المقتنيات

    ** في البحث المستمر والإصرار، لابدّ أن تصل إليه لذلك فأمام إصراري وإيماني بأن هذا التراث وهذه الذاكرة الشعبية يجب ألا تنطفئ تمكنت من جمع هذا الكم الكبير من التراث والذاكرة وجسدته في هذا المتحف، وآليت على نفسي أن أضيف كل يوم قطعة جديدة إلى المتحف وإن لم أستطع الحصول على قطعة في كل يوم فأنا واثق بأني سأضيف سبعة قطع في نهاية الأسبوع وهذا ما أغنى هذا المتحف.

  • هل ترى أن أي قطعة قديمة هي أثرية، كيف يتم تقييم القطعة المقدمة؟
  • اليقطين الفني

    ** أرى أنّ غرض اليوم هو تراث الغد، وكلما أوغل في القدم كلما ازدادت أهميته، لذلك فالأدوات التي تصنع اليوم تكون تراثاً للمستقبل ويجب المحافظة عليها.

  • في المتحف قسم خاص بالأزياء التراثية، كيف تمكنت من تحديد عمر اللباس المعروض في المتحف؟
  • ** ليست كل الأزياء الموجودة هي أزياء أصلية قديمة، فقد استعنت بخياطة قديمة تعرف هذا اللباس وتعرف تماماً كيفية تطوره، فتستطيع أن تقدم الجديد كما لو أنه خرج من محفظة التاريخ وقد جمعت بعض الأزياء من خلال أهلي والذين لا يزالون يستخدمونه حتى الآن.

  • في المتحف جزء يخص فنك الخاص من خلال العمل على نبات "اليقطين" كيف تصف لنا أعمالك؟
  • ** لليقطين أشكال مختلفة وجميلة في أغلبها وبما أنني ابن بيئة ريفية، أعيش في حقولها، وأمتزج مع ترابها، فأصبح لدي رؤيتي الفنية الخاصة فتدخلت في بعض القطع التي أعجبتني من اليقطين وشكلت أشكالاً كالطيور أو الأشجار وهي تصنف ضمن الأعمال التراثية الريفية.

  • هل ترى أن ما تقوم به وخصوصاً لأنه يشمل المنطقة التراثية في الساحل السوري، هو توثّيق للبيئة الساحلية؟
  • ** لا أعتقد أن ما أقوم به هو توثيق للبيئة الساحلية فقط، فالبيئات في سورية سواء في الساحل أو في الداخل أو في الجبال هي بيئات متشابهة، ولو كان هناك فوارق بسيطة سواء في العمل أو الملبس أو المأكل، فالتلوث وما ينتج عنه من مناخات سيئة تجعلنا نفكر كثيراً ببيئاتنا، والتي أصبحت هماً لابد من المحافظة عليه، وكل ما أقدمه هنا من أدوات هو مشترك ويساهم في المحافظة على البيئة لأنه من عناصر الطبيعة ومن منتجاتها ولا يدخل فيه أي عمل صنعي.

  • تعمل إضافة إلى المتحف ومحتوياته على جمع الأهازيج والأغاني التي اندثرت، أو في طريقها للاندثار، كيف تحصل على الأهازيج وتتأكد من صحتها؟
  • ** الأهزوجة لا تتغير مع طول الوقت ربما يضاف إليها ولكنها لا تلغى أو لا يلغى أي شيء منها لأنها تخص حدثاً أو مناسبة ما، واعتمادي على الرجال المسنين واللذين لا يزالون متواجدين في جبالنا وقرانا، وفي حال حصولي على مقاطع من أحد المسنين أبحث عن آخر لأتمم النقص وهكذا حتى تكون كاملة عندي أو شبه كاملة.

  • هل أخذ منك المتحف وجمع التراث فيه وقتاً طويلاً؟
  • ** الوقت والجهد ليسا مهمين ولكن المهم أن نستمر وأن نصل إلى البداية.

    السيدة "فاطمة حيدر" وهي عجوز من القرية قالت عن المتحف: «إن هذا المتحف يذكرني بالماضي ويجعل الجيل الجديد من الشباب متشبثاً به أيضا ومحافظاً على العادات والتقاليد».

    أما "أسامة محمد" مدرس مادة التربية الفنية في مدرسة القرية فيقول: «إن هذا المتحف له مكانة خاصة من حيث اهتمامه بالتراث الريفي وهذا متحف نادر من حيث نوعه وكم المقتنيات ونوعيتها وهو يساهم على تطوير الذائقة الفنية للأطفال والشباب».