خرجت من "مشتى الحلو" وانتشرت في كل أنحاء العالم، ساعدها في ذلك مذاقها الطيب، لذا تعتبر مفردة من مفردات التراث عند أهالي "مشتى الحلو" وسفيرة لهم في الخارج.

إنها "البرما" التي اشتهرت بها بلدة "مشتى الحلو" منذ مئات السنين، فأهل هذه القرية هم الناس الوحيدون الذين عملوا بها وصنعوها أينما استوطنوا وحلوا، تقول السيدة "أمل عويل" مصطافة في "المشتى" من محافظة "حمص": «عند زيارتنا السياحية للمشتى نسارع إلى شراء "البرما" من المحال التجارية أو من عند ربات المنازل المشهورة والمعروفة بصناعتها، لنتأكد أننا في المشتى، فمن يتناول "البرما" أول مرة لا يستطيع مقاومة مذاقها الشهي الخفيف في كل مرة، فمن الممكن أن يتناول المرء منها حوالي واحد كيلوغرام وحده دون أن يتأثر صحياً أو معوياً، لأن مكوناتها وبحسب معرفتي طبيعية ومن منتجات ريفية».

للتقدير يمكن أن نضع لكل واحد كيلوغرام طحين /5/ بيضات وكوب سمن بلدي مذاب وملعقة سكر صغيرة ومثلها ملح، وتعجن المقادير بماء فاتر وتترك لمدة حوالي الساعة للتخمر

وعن أهمية "البرما" من الناحية الاقتصادية والسياحية تحدث المهندس "نبيل حنا" رئيس بلدية "مشتى الحلو" الذي التقاه موقع eSyria بتاريخ "18/8/2011" بالقول:

السيدة "نهلة كريشه"

«بعض أهالي "المشتى" يعمل على صنع "البرما" كمصدر رزق في القرية، وخاصة في موسم السياحة والاصطياف كحلوى تراثية متخصصة بالقرية، ومنهم من حملها معه كجواز سفر للعمل بها في دول الاغتراب، ومنهم من يرسلها لأبنائه حيث هم في أماكن إقامتهم كنوع من التواصل الاجتماعي فيما بينهم».

وللتعرف على طريقة صناعة "البرما" التقينا السيدة "نهلة منير كريشه" من أهالي قرية "مشتى الحلو"، حيث أوضحت في البداية أنها تعلمت طريقة صناعتها من حماتها منذ حوالي /20/ عاماً، وهي حلويات تراثية قديمة جداً تشتهر بها القرية وتصنع فيها فقط.

مرحلة تجهيز العجينة

وعن مكوناتها تقول: «للتقدير يمكن أن نضع لكل واحد كيلوغرام طحين /5/ بيضات وكوب سمن بلدي مذاب وملعقة سكر صغيرة ومثلها ملح، وتعجن المقادير بماء فاتر وتترك لمدة حوالي الساعة للتخمر».

أما عن طريقة التحضير فتقول: «نقوم بعجن الطحين مع البيض والسمن مباشرة وبشكل جيد، ثم نضيف ملعقة السكر والملح ونعجنهما ضمن العجينة بشكل جيد مرة أخرى، ونترك العجينة لترتاح حوالي الساعة، ثم نقوم بتقطيعها قطعاً صغيرة وتوضع في وعاء يحتوي رشة خفيفة من الطحين منعاً لالتصاقها بالوعاء، وبعد الانتهاء من التقطيع نقوم برق كل قطعة عجين على حدة بواسطة "الشوبك" الخشبي لتصبح عبارة عن رقائق من العجين، وذلك مع مراعاة رش الطحين على العجينة خلال عملية رقها.

تجهيز القطر

وخلال فترة ارتياح العجينة نقوم بتجهيز الحشوة- وهي عبارة عن جوز بلدي مقشر ومدقوق بشكل بسيط لتكسير القطع الكبيرة منه، مع القليل من السكر مضاف إليه ماء الزهر- حيث يخلط المكون بشكل جيد ليتجانس مع بعضه بعضاً ويتفاعل فيعطي ماء الزهر طعمه للجوز ويعطي الجوز نكهته المميزة لماء الزهر.

بعد عملية رق العجينة نضع عدة رقائق بعضها فوق بعض بشكل متجانس في وعاء دهنت قاعدته بقليل من السمن الحيواني، ونضع الحشوة بشكل خط مستقيم فوق الرقائق، ونقوم ببرم الرقائق ولفها فوق بعضها حتى نتمكن من احتواء الحشوة بالكامل- يمكن أن تكون عملية البرم عبارة عن لفتين كاملتين للرقائق أو أكثر- وعندها نقوم بقطع الرقائق بشكل مستقيم عند هذا الحد، فيصبح لدينا أصابع من الحلوى المبرومه والطويلة.

ومع تكرار العملية حتى انتهاء الرقائق والحشوة توضع البرما في وعاء وترتب بشكل جيد بجانب بعضها بعضاً منعاً من التصاقها بانتظار غمرها بالسمن البلدي المذاب بدرجة حرارة متوسطة ووضعها في الفرن لشوائها».

وعن طريقة تحضير السمن البلدي تقول: «السمن البلدي الحيواني عبارة عن زبده بلدية مصنوعة في إحدى القرى المجاورة لنا- وهي من حليب البقر الطازج الذي يخض جيداً لاستخراج السمن منه، حيث تتم إذابة هذا السمن على نار هادئة جداً، ومن ثم وضعه في أوعية زجاجية متينة ووضعه في البراد لحين الاستعمال».

وتتابع: «بعد عملية شواء "البرما" بشكل جيد نزيل السمن الحيواني عنها ونصفيه بشكل كامل، ونضيف إليها القطر البارد المصنوع منزلياً- وهو عبارة عن ماء وسكر مغلي جيداً حتى تمام التجانس أو ما يعرف بعقد العطر.

والمقصود من وضع القطر البارد على "البرما" وهي ساخنة لتتم عملية امتصاص القطر من قبل "البرما" بشكل جيد ومتجانس، منعاً من تكثيف القطر داخل "البرما" فيصبح بشكل حبوب صغيره وكأنه سكر عادي، أو ما يعرف بالتسكير- أي يقولون سكرت "البرما" بالسكر أي لم تمتصها بشكل كامل وجيد.

وخلال هذه الأثناء نقوم بعملية تقطيع "البرما" إلى قطع صغيرة متساوية الطول بشكل أصابع صغير لتكون جاهزة لتناولها».