هو ابن "جامعة دمشق"، التي رعته طالباً وعرفته أستاذاً وقدرته رئيساً لها، وأحد الخبرات العلمية التي تنقلت بين عواصم العالم، فكان خير سفير لسورية في المؤتمرات والمحافل العلمية العالمية.
إنه الأستاذ الدكتور "عبد الرزاق قدورة"، الذي عرف بتفوقه العلمي منذ مراحل دراسته الأولى، وهو أيضاً بالنسبة للكثيرين عنوان للنجاح الأكاديمي والإداري الذي عاشته جامعة "دمشق" في الفترة الواقعة ما بين /1973- 1976/، وهي الفترة التي تولى بها رئاسة "جامعة دمشق"، تحدث عنه الدكتور "عبد الله واثق شهيد" أمين مجمع اللغة العربية بدمشق بالقول:
أسهم الدكتور "قدورة" رحمه الله في ترجمة العديد من المؤلفات الجامعية المهمة من اللغتين الإنكليزية والفرنسية، وتابع نقل العلم إلى العربية بعد أن تحرر من مهام اليونسكو، فترجم ونشر في مجلة عالم الذرة السورية، وفي مجلة العلوم الكويتية
«إدارياً، عمل "قدورة" على تأسيس العمل المهني للأساتذة الجامعيين ولاسيما الأطباء والحقوقيين، وعمل أيضاً على تفعيل تفرغ أعضاء التدريس في جامعة "دمشق"، ومن الجانب الأخلاقي والاجتماعي؛ أحبُّ التأكيد على أن الدكتور "قدورة" عرف بين أقرانه وفي الوسط المحيط به بأنه رجل مستقيم ومتواضع، وبأنه صاحب فكر نير، ملم ومتفهم في أصول التحدث مع الناس مع احترامهم.
أما من الجانب العلمي، فاعتقد أن الدكتور "قدورة" كان خير سفير لسورية من الناحية العلمية، خاصة أنه كان معروفاً في الأوساط العلمية العالمية؛ وكان الدكتور "قدورة" يملك العديد من الصدقات مع علماء وسفراء أوروبيين، بعضها كانت قوية جداً؛ كالصداقة التي كانت تجمعه مع الدكتور "محمد عبد السلام" المدير العام لليونسكو- الباكستاني الجنسية-، وكذا الصداقة التي جمعته مع مدير مجلس النواب الفرنسي في ذلك الوقت».
أتقن الدكتور "قدورة" الإنكليزية والفرنسية، بالإضافة لعدَة لغاتٍ أجنبية كالألمانية والروسية، وكانت له مساهمة في الترجمة تحدث عنها الدكتور "شهيد" بالقول: «أسهم الدكتور "قدورة" رحمه الله في ترجمة العديد من المؤلفات الجامعية المهمة من اللغتين الإنكليزية والفرنسية، وتابع نقل العلم إلى العربية بعد أن تحرر من مهام اليونسكو، فترجم ونشر في مجلة عالم الذرة السورية، وفي مجلة العلوم الكويتية».
حصل الدكتور "عبد الرزاق قدورة" على الشهادة الثانوية عام /1946/ وكان ترتيبه الأول في امتحانات الشهادة الثانوية، ثم نال دبلوم الهندسة الكهربائية من جامعة بروكسل عام /1959/، ثم الدكتوراه في الفيزياء النووية في الطاقة العالية من جامعة بريستول /1961/.
عين رئيسا لجامعة دمشق في الفترة /1973- 1976/ وشغل بعد ذلك وحتى /1988/ منصب نائب المدير العام لليونسكو في الشؤون العلمية، وكان أحد ستة أعضاء للجنة العالمية لوضع استراتيجية التربية؛ التي أصدرت كتاب "تعلم لتكون" الذي ترجم إلى أكثر من عشرين لغة، ليعين عام /1976/ رئيساً للجنة تقويم مشاريع اليونسكو الإقليمية في إفريقيا.
كذلك شغل منصب عضو في لجان تأسيس جامعة الأمم المتحدة 1975، وعضو وزميل لـمجلس الحكام في الوكالة الدولية للطاقة الذرية 1975، TWAS (1981)، وعضو مجمع اللغة العربية بدمشق 1975، وعضو مجلس المركز العربي السعودي للعلوم والتقانة، وعضو لجنة منح "جائزة الملك فيصل للعلوم"، وكان مجمع اللغة العربية قد انتخبه عضواً عامّاً في مطلع عام "1974".
اقترح إنشاء مجلة عربية لتكون ترجمة للمجلة الأمريكية "سينتيفيك أميركان Scientific American"، وكان هذا حلمه القديم، فتحقق له ذلك وأنشأت الكويت مجلة العلوم التي تصدرها مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ومن الكتب التي شارك الفقيد في تأليفها و/أو ترجمتها "موسوعة فلوري وماثيو الفيزيائية، المعجم العسكري الإلكتروني، الميكانيك لتيموشنكو، الفيزياء للعالم الكبير فاينمان".
كانت وفاة الأستاذ الدكتور "محمد عبد الرزاق قدورة" يوم الاثنين "30/7/2007" بعد رحلة طويلة حافلة بالعطاء.
