تزرع في كل مكان حتى في حديقة المنزل وتعتبر حاجة غذائية أساسية لكافة شرائح المجتمع، ومع أن معظم المزارع في محافظة "طرطوس" تزرع نبات "البطاطا"، فإن هذه الزراعة محدودة في مساحتها وكميتها مقارنة مع الهكتارات التي يتم زراعتها في "سهل عكار"، ولهذه الزراعة شروطها وأساليبها بما يضمن إنتاج كميات كبيرة وبجودة عالية.

"eSyria" وخلال زيارته "لسوق خضار طرطوس" التقى بتاريخ 23/5/2011 بالسيد "يوسف مهنا" وهو مزارع "بطاطا" للحديث عن تسويق البطاطا للموسم الزراعي 2010 – 2011 في طرطوس، حيث قال: «نتيجة بعض الظروف الجوية الغير ملائمة انخفض إنتاج "البطاطا" في "طرطوس"، ووصل الإنخفاض إلى 50% في بعض المناطق مقارنة بالأعوام الماضية.

البطاطا المنتجة لدينا لها سوق تصريف كبير ومطلوبة من قبل معامل "رقائق البطاطا" أو"التشيبس"، بسب طعمها المميز ولونها الأبيض الناصع وشكلها البيضوي الانسيابي، ونظافتها من الأتربة من لحظة خروجها من الأرض

أما السبب الثاني لانخفاض الإنتاج فيعود إلى الأمطار الربيعية الهاطلة في غير موعدها، والتي أدت إلى إصابة "البطاطا" بالعفونة وبالتالي تلف حبات البطاطا تحت الأرض، في حين كان السعر غير مناسب أيضا رغم انخفاض الإنتاج، وقد بدأ السعر عند بداية الإنتاج بـ30 ليرة سورية، وانخفض إلى 12 ليرة سورية بعد ذلك، أي بما سيسبب خسارة المزارع أو خروجه بدون ربح».

السيد منذر خضور

"eSyria" كان قد التقى بتاريخ "4/3/2011" -بداية موسم زراعة البطاطا-، مع السيد "منذر خضور" مزارع "بطاطا" من "سهل عكار"، للحديث معه عن التحضيرات التي ترافق زراعة البطاطا، حيث بدأ بالقول: «قبل زراعة "البطاطا" نجهز الأرض عبر فلاحتها بعمق لمرتين متتاليتين، ثم نقوم بعد ذلك بفلاحة ناعمة تسبق الزراعة مباشرة، وتتم الزراعة بواسطة آلة مركبة على "الجرار" لأن مساة الأرض المزروعة أصبحت بمئات الهكتارات وتحتاج إلى مكننة زراعية حديثة للقيام بها».

وعن طريقة زراعة البذور يقول السيد "منذر": «نزرع البذور على عمق 20–30 سم، ويصل اتساع خط الزراعة إلى 80 سم، في حين تبعد الحبة المزروعة عن الأخرى مسافة 20 سم، وننتظر بعد الزراعة عدة أيام لحين ظهور الأوراق الأولى الغضة "لدرنة البطاطا" المزروعة فنضع سماد "أزوتي" حول النبتة لتسرع في نموها، وبعد ظهور النبات جيداً فوق الأرض نقوم بفلاحة الأرض حول "الشتول" باستخدام "البغال" حرصاً على حماية الشتول، والغرض تهوية الأرض تمهيداً لإعطاء ثمار "البطاطا" حول "الدرنة" المزروعة».

السيد عبد الكريم عباس

أما العناية بشتول "البطالطا" فيقول عنه السيد "منذر خضور": «نقوم على فترات متقطعة بإعطاء "البطاطا" سماد "عالي البوتاس" لزيادة حجم الثمار، وبعد ذلك نتبع نصائح المهندسين الزراعيين في نوع الأسمدة التي نرشها "للبطاطا" تبعاً للنقص الذي تعانيه، ونرش "البطاطا" أيضا "بالمبيدات الفطرية" وغيرها من المبيدات اللازمة، كما نقوم بإزالة الأعشاب الضارة من بين الشتول، وقد نقوم بالسقي أيضا إذا كانت الأمطار قليلة».

بالنسبة لزراعة "البطاطا" فإن معظم الناس حتى من ليسوا مزارعين يزرعون بضعة "درنات" من "البطاطا" في حدائق بيوتهم وفي مزارعهم الصغيرة لأن حاجة الناس إلى "البطاطا" يومية ومستمرة طيلة السنة، وزراعتها سهلة لاتحتاج إلى خبرة باستثناء من يزرع بقصد التجارة.

وللتعرف أكثر على إنتاج "البطاطا" ومواعيد زراعتها التقينا بالشاب "عبد الكريم عباس" خريج "معهد زراعي" ومزارع ومسوق في نفس الوقت، فيقول عن أنواع البطاطا وزراعتها: «هناك أربع مواعيد لزراعة "البطاطا" تسمى "بالعروات" أي هناك "عروة ربيعية، عروة صيفية، عروة خريفية، عروة شتوية"، وفي "سهل عكار" نزرع "العروة الربيعية" فقط، بسبب طبيعة المناخ الرطب في "طرطوس"، في حين تزرع بقية "العروات" في محافظات سورية الأخرى كلّ حسب مايناسب طبيعة مناخه».

أما عن الأنواع المفضلة لزراعتها فيقول السيد "عبد الكريم": «نفضل أنواع "البطاطا" القادمة من المناطق الباردة لزراعتها "من هولندا، الدانيمارك،.." لكن المشلكة السنوية أن هذه البذار تأتينا متأخرة بما يضر بمواسمنا، فنضطر إلى شرائها من "لبنان" بطرق غير نظامية، علما أننا نفضل البذار السورية النظامية لأنها مكفولة ضد الأمراض مراقبة من مديرية الزراعة، لكن كساد الإنتاج، وظهوره في نفس الوقت مع إنتاج الداخل السوري، يدفعنا إلى شراء "البطاطا اللبنانية"».

وعن مزايا البطاطا المنتجة في "سهل عكار" يقول السيد "عبد الكريم عباس": «البطاطا المنتجة لدينا لها سوق تصريف كبير ومطلوبة من قبل معامل "رقائق البطاطا" أو"التشيبس"، بسب طعمها المميز ولونها الأبيض الناصع وشكلها البيضوي الانسيابي، ونظافتها من الأتربة من لحظة خروجها من الأرض».