تمتاز الحلويات الشرقية بقدرتها على البقاء رغم ظهور أنواع كثيرة من الحلويات الغربية التي بدأت ومنذ عشرات السنين بالانتشار بشكل سريع، ومع هذا يبقى للحلويات الشرقية وخاصة الشعبية منها مكانها ومنها "المشبك" هذه الأكلة الشعبية التي اختلفت الأقاويل حول تاريخها وأصولها.
موقع "eLatakia" التقى الشاب "محمد جبارة" الذي حدثنا عن "المشبك" بالقول: «منذ صغري أتناول "المشبك" باستمرار وحالياً آتي إلى المحل بشكل يومي لتناول الحلويات وغالباً ما أختار "المشبك" وربما يعود ذلك لأن "المشبك" تزود الجسم بالطاقة وبحكم عملي في الميكانيك فأنا ابذل جهداً مضاعفاً لهذا أحرص على أكل "المشبك" بشكل يومي، ولا أدري لماذا أختاره دون غيره من الحلويات».
أعتقد أن "المشبك" من أصول تركية أما اسمه فيرجع لكون شكله مشبوكا بعضه ببعض
السيدة "عفاف اليوسف" تقول: «نشتري الحلويات بشكل دائم وبين الحين والآخر نشتري "المشبك" خاصة في فصل الشتاء حيث يزداد الطلب على الحلويات بكل أنواعها ومنها "المشبك" والذي يطلبه أولادي بشكل خاص».
ولمعرفة المزيد عن "المشبك" ومكوناته وطريقة صنعه التقينا الحاج "محمد عبد القادر حداد" البالغ من العمر/80/سنة قضى /68/ سنة منها في مهنة صناعة الحلويات الشرقية بكل أنواعها ومنها "المشبك" الذي تعلم صنعه في مدينة "إدلب" قبل أن ينتقل للعمل في "اللاذقية" حيث افتتح محلاً في حي "الأشرفية" عام /1960/ وبدأ بصنع الحلويات ومنها "المشبك" وغيرها من الحلويات كـ"البقلاوة والمعمول والغريبة والعوامات".
وعن أصل الاسم وسبب تسمية "المشبك" قال: «أعتقد أن "المشبك" من أصول تركية أما اسمه فيرجع لكون شكله مشبوكا بعضه ببعض». ويعود الحاج "محمد حداد" بذاكرته إلى الماضي ليقول: «كان هناك دكانان فقط في "اللاذقية" أحدهما لعائلة "صلاحو" واللافت أن أغلبية مصنعي الحلويات في القرن الماضي هم من شرق "اللاذقية" من محافظة إدلب».
الحاج "حداد" تحدث عن طريقة تحضير عجينة "المشبك" بالقول: «نقوم بتسخين الماء ونضع السميد فوق الماء الساخن ثم نضيف الخميرة ونقوم بعجن المكونات لمدة ثلاث دقائق ونتركها لمدة نصف ساعة كي تختمر بشكل جيد، بعد ذلك نضع العجينة في القالب المخصص لصب "المشبك" والمصنوع إما من "النحاس" أو "التنك" ونقوم بالضغط على العجينة بواسطة قطعة خشبية تدعى "المكبس" فتخرج العجينة من القالب ونقوم بصب عجينة "المشبك" في الزيت الساخن على شكل دوائر متتالية بقطع صغيرة أو كبيرة حسب الطلب.
ونقوم بقلي "المشبك" حتى الاستواء وتستغرق عملية القلي حتى النضج ما بين "4-5" دقائق وفور احمرار القطع المقلية نقوم بإخراجها وتصفيتها من الزيت ووضعها مباشرة في القطر البارد لمدة دقيقتين فقط حتى تتشرب القطر اللازم ثم نخرجها ونصفيها من القطر ونضعها في الصواني الخاصة بها.
ويضيف قائلاً: «"المشبك" من الحلويات الشعبية التي تطلب على مدار العام لكن فصل الشتاء يشهد ذروة الطلب كما باقي أنواع الحلويات وربما يعود ذلك لكون الحلويات تعطي الدفء إضافة لقلة الفواكه باستثناء الحمضيات، وقد تأثر انتشار "المشبك" وقل الطلب عليه مع دخول أصناف عديدة من الحلويات الغربية، ورغم تنوع الحلويات فإن ثمن "المشبك" المناسب لكل الشرائح من الناحية المادية يجعله المطلب الأول للكثير من الناس في جو الشتاء البارد وفي كافة أنحاء "سورية" حيث نجد سعر الكيلو حالياً هو /100/ ليرة وسابقاً كانت الأسعار منخفضة أكثر وأتذكر أن سعر الكيلو كان حوالي 19 ليرة».
الحاج "جميل حوى" صاحب معمل "حوى" لتصنيع الحلويات الشعبية منذ ثلاثينيات القرن الماضي قال: «تعتبر الحلويات الشعبية من تراث مدينتنا والجميع يطلبها دون استثناء خاصة في فصل الشتاء وأسعارها مناسبة للجميع، أتذكر فيما مضى أن الحلويات كانت محدودة ومنها "المشبك" و"العوامات" و"الهريسة" و"القطايف" وكان الناس يتحلون بأكل الجوز مع الطحينة».
