من الطرق التي انفرد بها أهل البادية والريف، واستخدموها لتحديد هوية قطعانهم من الإبل والأغنام "الوسم"، فبهذه العلامة يتم التعرف على الحيوانات أثناء رعيها، أو أثناء شرودها في البادية، وذلك تفادياً لاختلاط القطعان مع بعضها.
ولزيادة المعرفة في الطرق المتبعة في عملية "الوسم"، وما هي الفائدة التي يتم الحصول عليها جراء ذلك، التقى eSyria السيد "عبد الفدعاني" من عشيرة "عنزة" والتي تقطن بادية "ديرالزور" والذي شرح لنا تفاصيل هذه الطريقة بقوله:
بما أن سكّان البادية يعتمدون في معيشتهم بشكل أساسي على تربية المواشي من الإبل والأغنام، ونظراً لكثرة أعداد هذه المواشي كان من الواجب إيجاد آلية مناسبة للتعرف عليها ضمن القبيلة الواحدة أو في بقية القبائل التي تسكن بادية "الشامية" و"الجزيرة"
«بما أن سكّان البادية يعتمدون في معيشتهم بشكل أساسي على تربية المواشي من الإبل والأغنام، ونظراً لكثرة أعداد هذه المواشي كان من الواجب إيجاد آلية مناسبة للتعرف عليها ضمن القبيلة الواحدة أو في بقية القبائل التي تسكن بادية "الشامية" و"الجزيرة"».
وللوسم أشكال عدة وفي مناطق مختلفة، حدثنا عن الطريقة المتبعة في وسم الإبل وتكون علامة يميزها أهل البادية، حيث قال:
«من الطرق المتبعة في وسم الإبل هي "الكي"، وقبل البدء بعملية الكي لابد من اختيار الشكل المناسب الذي يخص العشيرة أو الفخذ، ومن الأشكال المعتمدة في الغالب تكون على هيئة "هلال"، أو "دائري"، أو على شكل" v " وغيرها، حيث يتم وضع هذه الأشكال على النار حتى تحمر، ومن ثم توضع على جلد الجمل، ويحدد المكان حسب العشيرة، فالبعض يختار الرقبة، والآخر يفضل منطقة الفخذ، وبعد الانتهاء من الكي وبعد عدة أيام تبقى هذه العلامة على جسم الإبل طوال حياتها».
وهناك طريقة تخص وسم الأغنام حدثنا عنها السيد "محمد الفدعاني" بقوله:
«هذه الطريقة تستخدم لقطعان الأغنام، حيث يتم شق أذن النعجة أو الكبش، وبعدة إشارات كل واحدة منها ترمز للعشيرة التي تملك تلك الأغنام، ومنها ما يسمى "الشكة والريشة"، وفيها تشق الأذن من منتصفها ويكون الشق قصيرا، وأيضاً تشق من الأعلى وتسمى "ريشة"، والشكل الآخر يسمى "جدعة" حيث يقص جزء من الأذن ومن طرفها الأمامي ويكون القطع مائلاً قليلاً، وهناك وسم بالقرب من الفك السفلي، والأشكال يتفق عليها أبناء العشيرة فيما بينهم».
ودخلت مؤخراً المواد الصباغية، في ترميز قطعان الماشية، حيث بين لنا ذلك بقوله:
«تم إدخال المواد الصباغية أو ما يسمى بلهجة أهل البادية "المغر"، حيث يتم مزجه مع الماء، ورسم خطوط على ظهر الأغنام، ولكل عشيرة أو فخذ شكل محدد، وهذه الصبغة لا تتأثر بالعوامل الجوية، وتجرى هذه العملية مرة واحدة في العام حيث إن الألوان تذهب مع الصوف أثناء موسم " الكصاص"، فتصبغ مرة أخرى بعد الانتهاء من هذا الموسم».
السيد "عبد الحسن" من عشيرة "شمر" قال:
«الوسم من أهم الطرق التي يمكن من خلالها معرفة قطعان الإبل أو الأغنام ولأي فخذ أو عشيرة تعود ملكيتها، وخاصةً أن البادية شاسعة المساحة والمراعي فيها كثيرة، لذلك كانت هذه الإشارة الدائمة التي توضع على الحيوانات بمثابة بصمة ثابتة يستطيع أهل البادية من خلالها تحديد أصحاب هذه القطعان، طبعاً الإشارات تكون متعارف عليها بشكل مسبق، وكذلك إذا حدثت هناك سرقة فإن السارق لا يستطيع إخفاء هذا الوسم، وإن حاول أن يشوه مكانه فانه يكون في موضع شبهة من الجميع».
"علي العبد الله" من عشيرة "البوليل" قال:
«هذه العملية مبتكرة منذ زمن بعيد، واختيرت تجنباً لحدوث المشاكل بين سكّان البادية، وذلك لكثرة المواشي واعتمادهم عليها بشكل أساسي، وهذه الإشارات معتمدة من الجميع، ولكل قبيلة خصوصيتها باختيار الشكل المناسب الذي سوف يصبح بمثابة بطاقة خاصة بهذه العشيرة أو القبيلة».
