هل فكرت يوماً بكلمة لا نقدي تلك المقولة سوف تقودك للتعامل وبشكل مباشر مع تقنيات العولمة وشبكات الحاسوب، وبدءاً من مقولة إن العالم أصبح قرية كونية فقد أطلقت غرفة تجارة "حلب" بحثاً حول آفاق التحول إلى مجتمع لا نقدي، وحول مجريات ذلك التحول موقع eAleppo عرض جانباً من ورشة عمل بعنوان التحول اللا نقدي في مقر الغرفة مساء 2/3/2011.

إن حمل بطاقة إلكترونية تغنيك عن النقود في جيبك، وتكون كفيلة بتأمين احتياجاتك الشخصية بعيداً عن المحفظة التقليدية، وذلك عن طريق ربط أجهزة الحاسوب بمنظومة مركزية معينة يتم من خلالها تناقل المعلومات الخاصة بالدفع، فالمجتمع اللا نقدي يرتكز على الجوانب المختلفة للدفع الإلكتروني إذ ما تم تطبيقه على الأفراد والشركات والمؤسسات بما فيها المصارف العامة والخاصة لتخفيف التكاليف والمخاطر الناجمة عن الأساليب التقليدية في الدفع وما يعتريه من تأخر في السداد وضياع الوقت في ذلك.

البداية انطلقت من هذه الندوة التعريفية والعديد منها يمكن أن تكون كفيلة في إجلاء الغشاوة وتوضيح الصورة أكثر عن النظام الإلكتروني

وعن الفائدة التي يمكن أن يحققها العصب الاقتصادي في مدينة "حلب" جرّاء استخدامه للدفع الإلكتروني التقينا "أيمن علبي" من أحد تجار المواد الغذائية قائلاً: «تتم من خلال تخصيص نظام الكتروني محمي يربط غرفة التجارة مع شركات ومؤسسات ومعامل المدينة، ومن خلاله يستطيع التاجر الاطلاع على الأمور المالية المستحقة، وتسديد كافة المصاريف المتوجبة عليه، بذلك يخفف عبء الحضور إلى الغرفة وتسهيل نظام الدفع لديه».

التاجر "أيمن علبي"

وأضاف: «يمكن ومن خلال ارتباطه أيضاً بالبنك المركزي أن يحصل على قرض بعد اجتيازه للشروط اللازمة وتخفيف الإجراءات الروتينية التي قد يتعرض إليها التاجر ويبقى على قدر من المعرفة المالية التي تحيط به، وكل هذا يتم من وراء مكتبه».

لكن يبقى عامل الزمن والكلام للـ "علبي" «بان يتم تسريع تلك العملية من خلال تعاون جميع الفعاليات الاقتصادية والتجارية بما يشمل فيه دور القطاع العام المتمثل بالبنوك العامة ومصرف سورية المركزي، شرط وجود الحماية الكاملة والتأكد منها قبل إحلال نظام الدفع الإلكتروني».

"رامي كلاهو"

لكن كيف يمكن أن يتعامل الناس مع نظام الدفع الإلكتروني وقد اعتادوا على المعاملات الورقية؟ أجاب "علبي": «البداية انطلقت من هذه الندوة التعريفية والعديد منها يمكن أن تكون كفيلة في إجلاء الغشاوة وتوضيح الصورة أكثر عن النظام الإلكتروني».

إن الدفع الإلكتروني طبق منذ فترة وبحدود ضيقة في مجال السحب والإيداع عن طريق البطاقات الإلكترونيةـ الفيزا كاردـ وما ينتظر من هذه العملية أن تتوسع إلى مجالات عديدة ومنها أضافها الاقتصادي "رامي كلاهو" طالب ماجستير علوم مصرفية فيقول: «إن نظام الدفع الإلكتروني في مدينة "حلب" محصور وضيق ضمن مجالات قليلة وخاصة في البنوك وهذا ما قيد استخدامه، لكننا إن استخدمناه في احتياجاتنا الاجتماعية كالمراكز الغذائية أو وسائط النقل العامة فيمكن أن يعود علينا في توفير الوقت والجهد ويقلل من مصاعب البيروقراطية وخصوصاً في نظام المخالفات».

"مصطفى الفحل"

هذا النوع من التعامل يبقى محصور ضمن شريحة اجتماعية معينة تتمتع بمستوى معرفي بقدرات الحاسوب، لكن ما الذي ستفعله الشرائح التي تجاوزت مرحلة الخمسينيات وقلة ممن يدركون التعامل مع قدرات الحاسوب أجاب "كلاهو": «من خلال القيام بدورات توعية لتوضح كيفية التعامل معه، وهذا يجب العمل عليه منذ الآن لتكون هناك صورة مسبقة عن ذلك التعامل وقبل إنشاء قواعد بيانات والشروع في تطبيقه».

لكن ما مدى درجة الآمان التي يمكن أن يحققها النظام المالي الإلكتروني عند تطبيقه أوضحها "مصطفى الفحل" من طلاب كلية الاقتصاد بـ جامعة "حلب" فيقول: «إن مجرد نشوء نظام مالي إلكتروني سوف تنشأ عنه حكومة إلكترونية، وهذا ما يقود إلى توفير الحماية على الأنظمة الإلكترونية، بحيث إن زاد التعامل بالنظام الإلكتروني زادت وارتفعت أنظمة الحماية أيضاً، فكلا الطرفين يسير في طريق واحد، ما يوجب علينا الإسراع في تطبيق النظام كالذي حصل في العديد من البلاد العربية ومنها "الإمارات" و"السعودية" و"مصر"».

لكن الدكتور "فواز حمدان" مدير فرع مصرف سورية المركزي بـ "حلب" تحدث عن الضرورات الملحة التي استوجبت العمل بها في مجتمعنا المحلي قائلاً: «إن التحول إلى مجتمع لا نقدي يتطلب توافر عنصرين أساسيين: توافر بنية تحتية تقنية ملائمة تمكن جميع الأطراف من إتمام الصفقات، توفر القناعة والثقافة اللازمة بجدوى استخدام وسائل الدفع الإلكترونية، بدلاً من الوسائل التقليدية».

وأضاف: «إن وجود نظام دفع الكتروني كفء وآمن يعتبر من المتطلبات الرئيسية للانتقال لأنظمة الدفع اللا نقدية، ما يؤدي إلى وجود منظومة متكاملة من النظم والبرامج التي تعمل تحت مظلة القواعد والقوانين التي تضمن سرية وتأمين إجراءات الخدمات وضمان جودتها، بما يتناسب مع متطلبات البيئة الإلكترونية الحديثة».

وأشار: «إلى أن دور مصرف سورية المركزي كمسؤول عن تطوير نظم الدفع والتسوية والتقاص العادية والإلكترونية والإشراف والرقابة عليها بما في ذلك فرض الإجراءات الملائمة لمعالجة أي خلل وفرض الجزاءات الإدارية وفق أحكام المرسوم التشريعي».