تعد قلعة "الرحبة" دليلاً مهماً على عراقة منطقة وادي الفرات، وخصوصاً أن هذه القلعة قامت على انقاض مدينة "رحبوت" الآرامية، ما يشير إلى الأهمية الكبيرة التي تتمتع بها هذه المنطقة. eSyria التقى الباحث الآثاري "يعرب العبد الله" والذي أعطانا بداية لمحة تاريخية عن هذا الصرح التاريخي فتفضل قائلاً:
«يعود تاريخ هذه القلعة إلى الفترة الأيوبية، بنيت في عهد "أسد الدين شيركوه" في القرن السادس الهجري، قطعت من المرتفعات المطلة على البادية، يحيط بها خندق لها سور خارجي مهدم خماسي الأضلاع غير منتظم مشيد بالحجارة والآجر، أطوله الضلع المطل على البادية ومدعم ببعض الأبراج وللقلعة باحة داخلية وممر رئيس على شكل أقواس، وبداخلها سور داخلي مخمس غير منتظم الأضلاع مشيد بالحجارة.
تشرف قلعة "الرحبة" على مدينة الميادين في الجهة الجنوبية الغربية على بعد 5كم. ترتفع قلعة "الرحبة" 220م عن سطح البحر، تقوم القلعة على هضبة كلسية طبيعية فصلت عن المرتفع الطبيعي الممتد موازياً للبادية السورية وحوض الفرات بواسطة خندق عريض يحيط بالقلعة
وللقلعة ثلاثة طوابق أرضية يدخلها الزائر من بوابة عبر الممر الرئيسي للطابق الأول وعلى الجانبين توجد غرف بشكل مستودعات، أما الطابق الثاني فمؤلف من عدة مستودعات، والطابق الأرضي الثالث فهو خزان ماء واسع وعميق».
ثم تابع "العبد الله" مبيناً موقع "الرحبة" الطبوغرافي بقوله: «تشرف قلعة "الرحبة" على مدينة الميادين في الجهة الجنوبية الغربية على بعد 5كم. ترتفع قلعة "الرحبة" 220م عن سطح البحر، تقوم القلعة على هضبة كلسية طبيعية فصلت عن المرتفع الطبيعي الممتد موازياً للبادية السورية وحوض الفرات بواسطة خندق عريض يحيط بالقلعة».
وبالنسبة للتنقيب الذي نفذ في قلعة "الرحبة"، فكان بداية على يد بعثة أثرية سورية- فرنسية، إذ يقول "العبد الله" موضحاً ذلك:
«قامت بعثة استكشافية سورية- فرنسية بالتنقيب بالقلعة عام 1976 برئاسة "تيري بيانكي" من الجانب الفرنسي والأستاذ "قاسم طوير" رئيس الجانب السوري، وكان الهدف من هذه البعثة مايلي:
تبيان ما إذا كانت "الرحبة" مغيبة تحت ما يسمى التل أو "العلوة" التي تغطيها مدينة الميادين الحالية والتعرف على حدودها وتسلسل طبقاتها السكنية حتى سوية الأرض الحرة.
التعرف على المدينة التي تأسست أسفل القلعة في العهد الأيوبي تحمل طابع المدينة المنظمة أم طابع البلدة الصغيرة.
التعرف على الصناعات الفخارية والخزفية في العهود الأولى للإسلام.
التعرف على أماكن سك النقود في العهد الإسلامي».
أما بالنسبة للوصف المعماري لقلعة "الرحبة"، فبينه لنا المهندس المعمار "عبد السلام آغي"، فقال لنا: «شيدت القلعة على عدة مراحل، وللقلعة سور خارجي مخمس الشكل بأبعاد مختلفة مدعم بأبراج في الزوايا والوسط. لها سور داخلي في وسطها مشيد بالحجارة فقط، وله خمسة أضلاع أيضاً.
وللقلعة ثلاث طبقات أرضية، الأول والثاني يحويان غرفاً ومستودعات، أما الثالث فقد خصص كخزان كبير لجمع الماء، وحالة القلعة عند أقسامها الخارجية المكشوفة سيئة».
وكان لابد لنا من أخذ نظرة تاريخية عن هذه القلعة، لذا التقينا بالباحث "عامر النجم"، فلخص لنا تاريخها بالقول: «شيدت القلعة بعهد "مالك بن طوق التغلبي" في العهد العباسي حيث اقتطاعها له أمير المؤمنين "المأمون"، وذلك في القرن التاسع الميلادي من أجل إنشاء مدينة تصل بلاد الشام بعاصمة الخلافة ببغداد فبنيت القلعة في هذا الموضع وبنى مدينة "الرحبة" على أطلال مدينة "رحبوت" "الآرامية" التي على أطلالها بنيت مدينة الميادين الحالية، ودعمت القلعة في العهد الأيوبي عندما اقتطع ولاية "الرحبة" "نور الدين الزنكي" لقائده "أسد الدين شيركوه" والي حمص، وتوسعت القلعة بإضافة منشآت عمرانية أخرى على أسوارها وبداخلها في العهد المملوكي.
بقيت "الرحبة" محطة للقوافل التجارية والحجاج في العهد التركي أضاف إليها سكانها العديد من المنشآت، وبقيت القلعة مسكونة حتى فترة لا تتعدى الثمانين عاماً حيث نزل آخر سكانها على مدينة الميادين الحالية».
