عاش حياته مربياً في مدينته "دير الزور" وحين شاءت الأقدار أن يواصل حياته في بقعة أخرى غيرها هي منطقة "معدان"، نقلته تلك المسيرة بعد وقت قصير إلى موقع اجتماعي مرموق، حيث عمل على أن يكون "عارفة"، يفصل في الخصومات بين أهالي المنطقة.
الأستاذ الباحث "عمر صليبي" تحدث عن نسب "الرويلي" وبعض المحطات في حياته بالقول: «هو "عبد الله بن حمد الرويلي" ولد عام 1896 م من عشيرة "الخفاجة" "البوخريص" تلقى علومه الابتدائية في "دير الزور" والإعدادية في حلب وحصل من اسطنبول على اجازة في التعليم وخدم في الجيش التركي ونتيجة لشجاعته منح لقب "جودت" ثم عين مديراً للمدرسة الابتدائية الوحيدة في "دير الزور" وقتذاك، وهي المدرسة التي يعلم فيها الشاعر "الفراتي" والشيخ "محمد سعيد العرفي" وكان من طلابه "جلال السيد" و"سعيد السيد" و"حسين وحسن السراج" وعند تصاعد الحركة الوطنية في "دير الزور" والتي انطلقت من تلك المدرسة فصلته فرنسا مع "الفراتي" و"العرفي" من التعليم عام 1924 م وعندما اعتقل "العرفي" وسيق إلى "أنطاكية" هرب "الفراتي" إلى العراق وذهب "الرويلي" إلى معدان متخفياً والفرنسيون يبحثون عنهما».
توفي "عبد الله الرويلي" في عام 1975م في قرية "معدان جديد" ودفن في جبل في تلك القرية وحين حاول أبناؤه نقل جثمانه إلى مسقط رأسه "دير الزور" لم يتمكنوا من ذلك بسبب إصرار شيوخ العشائر هناك على إبقائه مدفوناً في المنطقة كرمز من رموزها الدينية والاجتماعية
وحول إقامة "الرويلي" في "معدان" حدثنا الباحث "غسان شاكر" بالقول: «بعد أن تم إلقاء القبض على الشيخ الجليل "محمد سعيد العرفي" تمكن "عبد الله الرويلي" من التخفي والخروج متسللاً من "دير الزور"، وبالتالي التواري عن أنظار الفرنسيين فقد تمكن من الوصول متخفياً إلى قرية "معدان" والتي تقع على الطريق بين "الرقة" ومدينة "دير الزور"، وذلك بمساعدة أهالي المدينة وهناك قرر أن يمتهن التجارة والزراعة وأن يخلع الطربوش والزي الغربي ويرتدي الكوفية والعقال تماشياً مع الزي السائد في القرية وكنوع من كسر حاجز الإحساس لديهم بأنه غريب مقيم بينهم، وكان الجهل في تلك الفترة السمة السائدة في ريف المدينة نتيجة إهماله وانخفاض نسبة التعليم فيه فلم يستطع وهو المتنور المربي أن يقف مكتوف اليدين أمام طوفان التخلف والعادات البالية، فبنى أول مدرسة في قرية "معدان"، وأخذ يبذل كل ما في وسعه لإقناع الأهالي بإرسال أبنائهم إليها وفي هذه الأثناء صدر العفو عنه وكان بإمكانه العودة إلى مسقط رأسه، لكنه لم يتمكن من ترك القرية لأنه شعر بأن لديه رسالة يجب أن يواصل متابعتها فعمل على إنشاء مدرسة ثانية وشجع على تعليم الإناث وشيئاً فشيئاً صار منزله مقصداً لكل من يتوجه على القرية ورشحه علمه ووضعه الاجتماعي واحترام الناس له لأن يكون مختاراً للقرية وعارفة يفصل في النزاعات يلجأ إليه أصحاب الخصومات لثقتهم برجاحة عقله وعلمه، وقد كان "العارفة" يقوم بدور اجتماعي كبير وتمثل أحكامه إلزاماً هاماً في عرف العشائر أي إن "العارفة" كان يقوم بالدور الذي تقوم به المحاكم اليوم وهذا إن دل على سيء فإنما يدل على المكانة التي استطاع "الرويلي" تحقيقها».
ومن الجدير بالذكر أن للسيد "عبد الله الرويلي" ثمانية أبناء هم: الأديب "محمد رشيد رويلي" المحامي "محمد سعيد" المهندس "نجم الدين" المهندس "محمد أمين" الدكتور "أحمد" الدكتور "محمد"، وكان واضحاً من خلال الشهادات العلمية التي حصلوا عليها والمكانة الاجتماعية التي وصلوا إليها الحكم على تأثير هذا الشخص الكريم والمربي الفاضل في مسيرة حياتهم».
وحول وفاته حدثنا ابنه الأستاذ "محمد رشيد" بالقول: «توفي "عبد الله الرويلي" في عام 1975م في قرية "معدان جديد" ودفن في جبل في تلك القرية وحين حاول أبناؤه نقل جثمانه إلى مسقط رأسه "دير الزور" لم يتمكنوا من ذلك بسبب إصرار شيوخ العشائر هناك على إبقائه مدفوناً في المنطقة كرمز من رموزها الدينية والاجتماعية».
