قديماً وقبل أن تتوافر في الأسواق المحلية أنواع لا تحصى من ماركات مستحضرات التجميل والزينة كان للريفيات وسائلهن الخاصة في التزيّن وذلك من خلال تصنيع تلك المواد منزلياً وبطرق متعددة أو شرائها من العطّارين، ومن هذه المواد التي كان استعمالها شائعاً "الكحل العربي".
تقول السيدة "بياظ إبراهيم" حول طرق تصنيع "الكحل العربي" منزلياً لموقع eAleppo: «"الكحل العربي" هو إحدى أقدم وسائل الزينة النسائية في الريف الحلبي وقد تعلمنا تحضيرها وتصنيعها بأيدينا وذلك من أمهاتنا وجداتنا.
"الكحل العربي" هو إحدى أقدم وسائل الزينة النسائية في الريف الحلبي وقد تعلمنا تحضيرها وتصنيعها بأيدينا وذلك من أمهاتنا وجداتنا. قبل حوالي الخمسين سنة لم تكن هناك مزيّنات /كوافيرات/ وكانت العروس في تلك الفترة تزيّن وتجمّل من قبل إحدى العارفات بالزينة في كل قرية وذلك مقابل مبلغ من المال أو أشياء عينية كالقمح وما شابه وقد كانت تستخدم في ذلك وسائل زينة بدائية وفي مقدمتها الكحل الذي كان يُصنع بعدة طرق
قبل حوالي الخمسين سنة لم تكن هناك مزيّنات /كوافيرات/ وكانت العروس في تلك الفترة تزيّن وتجمّل من قبل إحدى العارفات بالزينة في كل قرية وذلك مقابل مبلغ من المال أو أشياء عينية كالقمح وما شابه وقد كانت تستخدم في ذلك وسائل زينة بدائية وفي مقدمتها الكحل الذي كان يُصنع بعدة طرق».
وتتابع السيدة "بياظ" حديثها: «أهم المناسبات التي كانت المرأة الريفية تتزين فيها هي الأعراس أو عندما تصبح عروساً أو عندما كان يأتيها الخاطبون حيث كان عليها أن تهتم بنفسها لكي تظهر بأجمل صورها وذلك من خلال استعمال مواد الزينة المتوافرة حينها وفي مقدمتها "الكحل العربي" وبمساعدة إحدى جاراتها أو قريباتها، ومن الطرق التي كانت شائعة في الريف لتحضير "الكحل العربي" هو استخدام بقايا الجمر في مواقد الحطب أو المواقد الريفية الشائعة وذلك بعد أن يبرد تماماً حيث كان يتحول الجمر إلى فحم أسود اللون حينها كانت النسوة والفتيات يقمن بدق الفحم ضمن قماش بواسطة حجر حتى يصبح مطحوناً وبعدها كان يتم وضعه في قوارير زجاجية صغيرة بعد إضافة قليل من الملح وزيت الزيتون إليه ليبقى لزجاً ورطباً وليتم استعماله على مدار العام بواسطة أعواد صغيرة، أما النساء الغنيات فكن يستعملن المكاحل المزخرفة في حفظ الكحل وكانت تشترى تلك المكاحل من المدن أو كانت تأتيهن على شكل هدايا من قبل حجاج بيت الله الحرام.
ومن الطرق الأخرى في تحضير "الكحل العربي" هو أنّ الفتيات كن يضعن صفيحة معدنية صغيرة فوق الفانوس المنزلي أو مصباح الكاز اللذين كانا يستخدمان في الريف للإضاءة، وبعد فترة كافية كانت الصفيحة تتلوث بهباب الفحم الأسود المنطلق من الفانوس أو المصباح حيث كن يستخدمن الأعواد في نقل الفحم واستخدامه في التزيين مباشرة دون الحاجة إلى حفظه في القوارير الزجاجية».
أما السيدة "خديجة محمد" فتقول عن وسائل الزينة الريفية: «من وسائل الزينة الأخرى "الحمرة" التي كانت النسوة يشترينها من الباعة الجوالين في القرى أو من القرباط وهم فئة اجتماعية من الغجر كانت تجوب القرى في بداية فصل الربيع وحتى نهاية الخريف برجالها ونسائها، الرجال كانوا يصلحون الأسنان أما النساء فكن يحملن معهن مواد الزينة والعلكة والخيوط وحبّاسات الشعر وغيرها، وهنا لا بد من الذكر بأن "الحمرة" كانت ذات لون واحد شائع هو الأحمر ومن ثم لاحقاً ظهرت منها الألوان والأشكال.
أيضاً كان للمشط دور كبير في عمليات الزينة قديماً وكان له عدة أنواع ومن أفضل أنواعه وأغلاه سعراً المشط الذي كان يُصنع من العظم وقد كان يباع من قبل الباعة الجوالين إضافةً إلى المشط الخشبي ولاحقاً البلاستيكي، ومن مميزات المشط العظمي هو قدرته الفائقة على تليين الشعر وتنظيفه إذ كان يحتوي على وجهين أحدها كان يحوي أسناناً صغيرة ودقيقة جداً.
أما للحصول على شعر ناعم وقوي وأسود فاحم وخال تماماً من القشرة فقد كانت النساء يستعملن "تراب البيلون" في الاستحمام وغسل الشعر، وكان ذلك النوع من التراب السحري مرغوباً به جداً به وشائع الاستعمال وكان الباعة الذين كانوا يجوبون الأرياف على ظهور حميرهم يحملون كميات كبيرة منه في كل مرة يأتون إليها، أما المسنات منهن فقد كن يستعملن مادة "الحنّة" للحفاظ على قوة شعرهن وهي مادة ما زالت تُستعمل إلى اليوم في الريف حيث يعطي للشعر اللون الأحمر إضافة إلى القوة والمتانة.
وأخيراً وبالنسبة للعطورات فكانت النسوة تشتريها أيضاً من القرباط أو الباعة الجوالين أو كهدية سرية من الخاطب لخطيبته وذلك ضمن قوارير زجاجية صغيرة جداً وكانت الروائح الشائعة هي الفل والياسمين ورائحة أخرى كانت تسمى رائحة الأفندية والظاهر أنها كانت خاصة بطبقة الأغنياء /الأفندية/».
وفي الختام تقول "خديجة": «أود القول بأنّ قيام النسوة بالتزيّن في حضور الرجال كان أمراً معيباً جداً وخاصة بالنسبة للفتيات والصبايا وذلك في الأيام العادية، أما في المناسبات التي كان يسمح لها اجتماعياً بالتزيّن فكان عليها أن تمسح عن وجهها مباشرة بعد عودتها من مناسبة العرس أو ذهاب خطّابها الذين جاؤوا لرؤيتها، ولم يكن مسموحاً لها أن تظهر في الغرفة التي كان يجلس فيها الرجال أثناء قراءة فاتحتها /الخطبة/ أو خلال التحدث بمهرها، فزينتها كانت فقط لكي تراها الجالسات في غرفة النساء وخاصة أم الخاطب أو العريس وشقيقاته وغيرهن من النساء».
