عندما تلفظ اسمها، تتذكر على الفور نباتاً برياً يدعى "القيصوم" ينتشر بكثرة على أطراف أوديتها، ومنه أخذت اسمها الحالي "قيصما".
فزائر القرية لابد أن يلاحظ الهدوء والسكينة المغلفان لأجوائها، وقد يعود السبب لنمط العيش الذي يفرض نفسه على تلك القرى الغارقة في البساطة والسحر معاً، والمثيرة جداً لاكتشاف خبايا بيوتها وآثارها.
تشير بعض المدونات التاريخية أن قرية "قيصما" سكنت في عام 1870م، وقد سكنها الإخوة "طرودي" و"منصور الأطرش"، ولكنها لعبت دوراً مهماً في الثورة السورية الكبرى، فتعد من أوائل قرى الجبل بتقديم الشهداء، إذ قدمت ثلاثين شهيداً من أصل خمسين مقاتلاً، ومازال بيرق القرية يحمل آثار الرصاص إلى اليوم، وكانت قبل الثورة مقراً للجمعية الوطنية وهي جمعية سرية كان يرأسها "سلطان باشا الأطرش"
وخلال زيارة موقعنا للقرية زرنا العديد من معالمها الأثرية والحضارية، والتقينا عدداً من سكانها والعارفين بتراثها وتاريخها والذين تحدثوا عنها من خلال الحوار التالي:
الأستاذ "إبراهيم جودية" مدرس تاريخ ومهتم بجمع التراث الشعبي تحدث عن القرية قائلاً:
«قرية "قيصما" إحدى قرى جبل العرب تقع على أطراف الصحراء إلى الشرق من مدينة "صلخد" وشمال ناحية "ملح"، سكنت هذه القرية منذ العصر الروماني الأول حيث كانت مركزاً للجباية والدليل على ذلك كثرة المباني الرومانية وبعض بقايا القصور.
كثيرة هي الروايات التي تحكي عن سبب تسميتها يقال إنها كانت تشتهر بأشجار الإثل وتعني باللغة العربية القيصوم، وقيل أيضاً بسبب احتوائها على سبعة قصور في العهد النبطي ومنها أخذ اسم قيصرة، ولكن يبقى الاحتمال الأقرب للواقع أنها سميت "قيصما" نسبة لنبات القيصوم الذي ينمو على جانب أوديتها الهابطة من الجبل».
للقرية تاريخ نضال عريق، وقد تحدث عنه الأستاذ "إبراهيم" ولكن بعد حديثه عن تاريخ سكن القرية بقوله: «تشير بعض المدونات التاريخية أن قرية "قيصما" سكنت في عام 1870م، وقد سكنها الإخوة "طرودي" و"منصور الأطرش"، ولكنها لعبت دوراً مهماً في الثورة السورية الكبرى، فتعد من أوائل قرى الجبل بتقديم الشهداء، إذ قدمت ثلاثين شهيداً من أصل خمسين مقاتلاً، ومازال بيرق القرية يحمل آثار الرصاص إلى اليوم، وكانت قبل الثورة مقراً للجمعية الوطنية وهي جمعية سرية كان يرأسها "سلطان باشا الأطرش"».
تقع القرية إلى الجنوب الشرقي من محافظة "السويداء" وتبعد عن مركز المدينة 45كم، ترتفع عن سطح البحر 1405 أمتار وتشتهر بزراعة العنب والتين والتفاح واللوزيات وغيرها من الأشجار المثمرة، وهناك توجه للزراعة المروية بسبب كثرة الآبار الموجودة فيها والتي يصل عددها إلى 56 بئراً وجميعها آبار خاصة، ويزرع فيها أيضاً المحاصيل الحقلية من بقوليات وقمح وشعير على مساحة 224 دونما.
الأستاذ "شاهر الزغير"، تحدث عن أبرز المراكز الخدمية الموجودة في القرية وأهم الآثار الموجودة فيها: «يوجد في القرية مقر للبلدية وفرقة حزبية وجمعية فلاحية ووحدة نسائية ونقطة طبية ومقر اجتماعي، ويوجد أيضاً مدرستين حلقة أولى وحلقة ثانية، بالنسبة لوضع التعليم في القرية فهو جيد ويوجد عدد مقبول من حملة الإجازة الجامعية والمعاهد المتوسطة.
بالنسبة للآثار الموجودة فهي سبعة قواعد لقصور رومانية وخربة اللويبدي وخربة ذبابيني، هذا ما نعرفه على الرغم من عدم وجود بعثات تنقيبية من قبل مديرية الآثار».
رئيس بلدية "قيصما" الأستاذ "معين الجغامي" تحدث لموقعنا عن الواقع الخدمي للقرية بقوله: «تأسست بلدية "قيصما" في عام 1984م، وهي تقوم بتخديم ست قرى وهي "قيصما" و"أبو زريق" و"بهم" و"تل اللوز" و"طليلين" و"الشعاب"، وتقوم البلدية بالأعمال الخدمية للقرى الست من نظافة ومنح التراخيص وشق الطرق وتعبيدها، وإنارة الشوارع وصيانة شبكات الإنارة ونشر الوعي بين المواطنين.
بالنسبة لقرية "قيصما" تبلغ مساحة المخطط التنظيمي للقرية 155 هكتارا، ويبلغ عدد سكانها 2254 نسمة، وتبلغ طول شبكة الطرق المعبدة 15 كم، بينما الملحوظة على المخطط 22 كم.
القرية مخدمة بخطوط الهاتف والكهرباء ويبلغ طول شبكة الهاتف 15كم، وشبكة الكهرباء كذلك الأمر.
أما عن آخر أعمال البلدية المنفذة فقد كانت مشروع تعبيد وتزفيت اقتصادي ومد قمصان إسفلتية ومجبول كامل إسفلتي بقيمة مليونين ونصف المليون ليرة سورية في قرى "قيصما" و"بهم" و"أبو زريق" و"تل اللوز" و"طليلين"».
