ما إن تدخل مدينة "السويداء" مركز المحافظة من الشمال حتى يظهر لك مشهد المشنقة الأثري الذي يجاور المسرح الروماني
الصغير والكبير، وإذا التفت نحو الشرق تجد "مية التربة "، التي لازالت متجسدة بعموها الاثري الذي يظهر الطبيعة البركانية لتربة المدينة التي يغلب عليه الحجارة السوداء، لتعلم أن اسمها جاء نتيجة لون هذه الحجارة، فقد أطلق عليها اسم "سؤادا " قديماً، وأطلق عليها اسم "ديونيزياس" خلال العصور الرومانية والبيزنطية نسبة إلى إله الخمر "ديونيزيوس" والذي يقابله الإله "ذو الشراة" عند العرب الأنباط.
محافظة "السويداء"، بشكل عام عبارة عن كتلة جبلية مرتفعة وسط مجموعة من التلال المتفرقة يصل ارتفاعها الأقصى نحو 1806 متر في موقع تل القينة وارتفاعها المتوسطي نحو/950-1000/ م وتشكل جزيرة تضريسية عالية ترتفع فوق الفيافي الداخلية لسورية الطبيعية، ويفصلها عن البحر شريط جبلي مزدوج يعيق وصول المؤثرات البحرية الرطبة القادمة من الغرب، وتأخذ هذه الكتلة شكلاً بيضياً يمتد من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي بطول نحو 85 كم وعرض نحو 50 كم، وتبعد عن المؤثرات البحرية نحو 120-150 كم، إلا أنها تؤلف جزيرة مناخية منعزلة تنتمي إلى النموذج المتوسطي الجبلي ـ الهضبي الداخلي، وتكثر فيها نسبة الأمطار والثلوج وبالأخص في المنطقة الغربية حيث تزيد نسبة الأمطار عن 350 مم سنوياً ويساعدها في ذلك تيارات الهواء الغربية التي تعبر فتحة الجليل والجولان، وتشتهر محافظة "السويداء" بزراعة الكرمة والتفاح والزيتون وبعض الزراعات البعلية
عن موقع هذه المدينة جغرافياً وطبيعة مناخها يتحدث الأستاذ "حسن حاطوم"، مدير الآثار السابق لموقع eSuweda في 1/12/2010، بالقول:
«محافظة "السويداء"، بشكل عام عبارة عن كتلة جبلية مرتفعة وسط مجموعة من التلال المتفرقة يصل ارتفاعها الأقصى نحو 1806 متر في موقع تل القينة وارتفاعها المتوسطي نحو/950-1000/ م وتشكل جزيرة تضريسية عالية ترتفع فوق الفيافي الداخلية لسورية الطبيعية، ويفصلها عن البحر شريط جبلي مزدوج يعيق وصول المؤثرات البحرية الرطبة القادمة من الغرب، وتأخذ هذه الكتلة شكلاً بيضياً يمتد من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي بطول نحو 85 كم وعرض نحو 50 كم، وتبعد عن المؤثرات البحرية نحو 120-150 كم، إلا أنها تؤلف جزيرة مناخية منعزلة تنتمي إلى النموذج المتوسطي الجبلي ـ الهضبي الداخلي، وتكثر فيها نسبة الأمطار والثلوج وبالأخص في المنطقة الغربية حيث تزيد نسبة الأمطار عن 350 مم سنوياً ويساعدها في ذلك تيارات الهواء الغربية التي تعبر فتحة الجليل والجولان، وتشتهر محافظة "السويداء" بزراعة الكرمة والتفاح والزيتون وبعض الزراعات البعلية».
أما بالنسبة لتاريخ المدينة وتاريخ سكنها فيقول الدكتور والباحث الآثاري "علي أبو عساف" لموقعنا:
«لمدينة "السويداء" تاريخها العريق الذي يتجذر عميقاً في تربة الحضارة ليثمر فكرا ًوعمراناً وفنوناً شتى فقد أبدعت الأمم التي حطت على هذه الأرض فكانت إبداعاتها آيات في الحسن والدقة والكمال، فإذا نظرنا إلى آثار المدينة ستبدو لنا الأهمية التاريخية و الحضارية التي تمتعت بها هذه المحافظة، فقد شهدت على الأقل ثلاث مراحل للسكن الحضري خلال الأربع آلاف سنة السابقة لميلاد السيد المسيح في العصور "الحجري النحاسي – البرونزي القديم – البرونزي الوسيط"، ومن المواقع المكتشفة والممثلة لهذه المراحل "تل ظهير – خربة الأنباشي – خربة الهبارية – تل دبة بريكة" وما بقي في المحافظة من أوابد أثرية من العصور "النبطي – اليوناني – الروماني – الغساني البيزنطي – الإسلامي" فهي كثيرة نجدها أيضاً في معظم مناطق وقرى المحافظة، وقد عرفت مدينة "السويداء" الحضارة منذ الألف الثالث قبل الميلاد وسكنها العرب القدامى خاصةً زمن الكنعانيين والآراميين وكانت حينها جزء من مملكة "باشان" زمن الملك الكنعاني "عوج" ثم سكنت من قبل العرب الأنباط الذين استطاعوا إخراج اليونانيين السلوقيين خلال القرن الأول قبل الميلاد كما سكنها العرب "الغسانيين" زمن الاحتلال البيزنطي، وتركوا فيها حضارة متميزة، وفي نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر قدم السكان الحاليين للمدينة، حيث هاجر إليها العديد من لبنان وفلسطين، واستخدموا المباني والمنازل الأثرية القائمة وعدلوا بأقسامها وأضافوا عليها عناصر معمارية جديدة مستخدمين بذلك الكثير من الحجارة والزخارف الأثرية، كما زار المدينة عدد كبير من الرحالة المؤرخين والآثاريين منذ القرن الخامس عشر وحتى وقتنا هذا نذكر منهم "فيتزيشتاين" الألماني و "س.غراهام" الإنكليزي، و"اللورد بانكس" الإنكليزي، و"جان لويس بركهارت"، السويسري، والكونت "م.دوفوغييه" الفرنسي، والقس "يورنر" الإنكليزي، "غيوم راي" الفرنسي، "لايورد" الفرنسي، و"بتلر" من جامعة برنستون الأمريكية، و"بردنوف ودوماشذيفسكي" الألماني، و"ر.دوسو" الفرنسي، و"ف.ماكلر" الفرنسي، و"دونان" الفرنسي، و"م.سارتر" الفرنسي، و"ارنست فيل" الفرنسي، و"ك.ش.فرايبرغر" الألماني، وجميعهم تركوا دراسات وأبحاث ومؤلفات قيمة ومفيدة تضمنت وثائق كتابية ومخططات هندسية وصور جوية فوتوغرافية ومعلومات هامة حول المواقع الأثرية في المحافظة وخاصةً مدينة "السويداء" القديمة، وخلال العقد الأخير من القرن العشرين جرت دراسات جدية عن "السويداء" القديمة من قبل بعثة أثرية مشتركة سورية فرنسية ساعدت في فهم مخطط المدينة القديمة وأماكن الأبنية الأثرية المختفية ضمن النسيج العمراني الحديث الذي أخذ منحى واتجاه النسيج الأثري القديم وعلى أسسه الأصلية مما سمح بوضع فرضيات أولية عن المراحل الأساسية لتطور المدينة منذ عصور البرونز في الألفين الثالث والثاني قبل الميلاد وحتى العصر البيزنطي، وتدل نتائج تلك الأبحاث و الدراسات على الموقع الهام الذي كانت تحتله "السويداء" في العصور القديمة، ففي العصر الروماني هناك دلالة معطاة لنا بواسطة الطريق القديمة التي لا تزال واضحة حتى اليوم في الريف المجاور على أنها كانت محطة عظيمة على المحاور الكبيرة للطريق التجارية المتجهة من الشمال إلى الجنوب بين المدن الرئيسة اعتبارا من "دمشق" في ولاية سورية وبصرى في الولاية العربية، وقد ظهرت المدينة أيضاً كمفترق طرق إقليمي، حيث هناك عدة طرق رومانية تصل إليها».
يذكر أنه رغم النهضة العمرانية التي تعيشها المحافظة عبر البناء الحديث لكنها لازالت تحافظ على طابعها الأثري وجمال ما تبقى من آثارها وخاصة في تجاور القديم مع الحديث كما في شارع النجمة.
