تمتاز "الحوايج" النهرية في محافظة "دير الزور" بغناها الكبير بالكائنات الحية سواء النباتية أو الحيوانية والتي تشكل ثروة حيوية نادرة بحكم كونها تمثل مجتمعاً بيئياً له خصوصيته وهو مجتمع "الحور الفراتي".
ولكن وللأسف بعض هذه الكائنات تعرض للانقراض، وبعضها الآخر مهدد به، ولأخذ نظرة أشمل عن التنوع الحيوي في "الحوايج" النهرية التقى eSyria المهندس "سفيان همّال" رئيس شعبة التنوع الحيوي في دائرة الحراج "بدير الزور" فحدثنا قائلاً:
تعتبر هذه الغابات النهرية وبما تحويه من تنوع حيوي ملاذاً للسياحة هرباً من حرارة الصيف حيث الرطوبة والتمتع بالمناظر الخلابة والتكامل الطبيعي وسط النهر، الأمر الذي يدفعنا إلى إقامة محميات طبيعية تشجيعاً للسياحة البيئية
«يوجد في محافظة دير الزور مجموعة من الحوائج النهرية "الغابات النهرية" التي تتواجد داخل نهر الفرات وعلى امتداد المحافظة، ويصل عددها حوالي " 77 " حويجة بالإضافة إلى حرم النهر، حيث تشكل هذه الغابات الطبيعية مع النهر منظراً جمالياً خلاباً، ويصل إجمالي مساحة الحوائج في محافظة دير الزور إلى "33470 " دونما».
وتمتاز الحياة البرية في هذه "الحوايج" بغنى قل مثيله سواء بأنواع الأحياء الموجودة أو بأعدادها، ولكن هذه الأحياء تعرضت لأخطاء كثيرة كما يذكر لنا المهندس "الهمال" ذلك بقوله:
«تعتبر الحياة البرية في منطقة وادي الفرات بما تحتويه من نباتات وحيوانات وطيور من أهم الموارد الطبيعية التي لعبت دوراً أساسياً ومنذ الأزل في تلبية احتياجات الإنسان الحياتية وتدل الدراسات المختلفة أن المنطقة كانت غنية بالعديد من الحيوانات مثل "الغزال السوري"، و"النمر الفراتي" وحيوانات أخرى.... الخ، ولقد أدت عمليات الاعتداء الجائر على الغطاء النباتي والصيد الجائر للطيور والحيوانات إلى تراجع الغطاء النباتي وانقراض بعض الأنواع النباتية وتراجع في أعداد الحيوانات والطيور في هذه المنطقة، كل ذلك يعود إلى سوء استعمال الإنسان لهذه المنطقة واستغلالها استغلالاً غير رشيد».
وتشكل الحوايج النهرية في وقتنا الحاضر أفقا مهماً لتطوير ما يسمى بالسياحة البيئية وذلك لروعة طبيعتها فهي جزر صغيرة وسط الماء، إضافة لانخفاض درجة الحرارة فيها عن المناطق المجاورة لها بشكل ملحوظ، إذ يبين "الهمال" ذلك بالقول:
«تعتبر هذه الغابات النهرية وبما تحويه من تنوع حيوي ملاذاً للسياحة هرباً من حرارة الصيف حيث الرطوبة والتمتع بالمناظر الخلابة والتكامل الطبيعي وسط النهر، الأمر الذي يدفعنا إلى إقامة محميات طبيعية تشجيعاً للسياحة البيئية».
أما أهم النباتات والحيوانات المستوطنة في الحوايج النهرية فهي عديدة حسب ما يذكرها "الهمّال":
«هذه الغابات تزخر بالعديد من الأنواع النباتية الطبيعية وأهم هذه الأنواع: الحور الفراتي "الغَرَب"، "الطرفاء"، والقليل من "الصفصاف"، كما تحتوي بعض النباتات مثل "السوس"، و"الخرينيبة"، و"العوسج البري"، و"البابونج"، و"الزل"، و"البردي"... إلخ.
وتحوي هذه الغابات العديد من الحيوانات البرية بعضها لا يزال موجودة والبعض الآخر منها انقرض أو مهدد بالإنقارض أهمها: "النمر الفراتي"، "كلب الماء"، "السلاحف النهرية"، "الثعالب"، "الأفاعي"، وبعض القوارض... الخ».
وما يزيد هذه الحوايج روعة هو تلك التشكيلة الواسعة من الطيور سواء المستوطنة أو المهاجرة، إذ يتابع "الهمال" شارحاً ذلك بالقول:
«وتحتوي هذه الغابات الفراتية أيضاً على العديد من الطيور المستوطنة والمهاجرة وأهمها:
الطيور المستوطنة: "الحمام" البري، "البلشون" الأبيض و"الرمادي"، و"العقعق" أو " الشجرج" ...الخ
الطيور المهاجرة: "الصفّرة"، "النورس"، "الحمّرة"، "الفري" أو "المريعي"، "الدرغل"، "الزرزور"، "...الخ، ويلاحظ بعض "النسور" و"العقاب" و"الباز" وهي لا تقطن بالحوائج ولكن تأتي لأجل الصيد».
والتقينا أيضاً بالمهندس "سفيان حمادي" من دائرة حراج "دير الزور"، والذي ذكر لنا القوانين التي اعتبرت بعض حوايج "دير الزور" النهرية محميات طبيعية بقوله: «نظرا لأهمية المحميات صدر قرار السيد وزير الزراعة والإصلاح الزراعي رقم 58 بتاريخ 31/7/2005 باعتبار كل من "حويجة أبو حردوب، وحويجة عياش /درك الطراف/" محمية بيئية حراجية.
كما صدر أيضاً وبتاريخ 29/9/2009 صدر قرار عن السيد وزير الزراعة والإصلاح الزراعي رقم 210/ ت باعتبار كل من "حويجة الصبحة، والدحلة وحويجة الصالحية /الآثار/" محمية طبيعية حراجية».
