يوم ليس كباقي الأيام، فالصبيـّة لما تزل صبية وإن طوت عامها المئة، وها هي اليوم تستقبل محبيها، عشاقها، وطلابها القدامى، لتصبح قبلة السابع من تشرين الثاني وهي المولودة في العام 1910، باختصار العروس هي "الثانوية المهنية الزراعية في سلمية" والتي تتوضع على مساحة تصل إلى 650 دونماً.

فكانت المدرسة الأولى في الشرق الأوسط، وقبلة للدارسين من سورية والأقطار العربية المجاورة وكذلك الإفريقية، حيث تخرج منها الكثير ممن ساهموا في تدعيم النهضة الزراعية، فتبوأ البعض منهم مواقع هامة في بلدانهم، لتغدو بحق الصرح العلمي الذي ينتظر مهمة جديدة يتمناها الكثيرون وهي أن تتحول إلى كلية زراعية، وإن كانت تستحق أن تتحول إلى جامعة.

نأمل أن تكون هذه المناسبة حافزاً للجميع، وأن يسهم كلٌّ من موقع عمله على تطوير الأداء لما فيه خير وتقدم وازدهار وطننا الحبيب

أحد طلاب هذه المدرسة السيد اللواء "سليم مرتضى" جاء هذه المدرسة وعمره ستة عشر عاماً وعاد إليها مكرماً في الذكرى المئوية بعد ستين سنة، قال لموقع eSyria: «تخرجت في هذه المدرسة في العام 1949، عملنا بعدها في المجال الزراعي، وحملنا معنا ما جعلنا نحاول وبشتى الوسائل دعم زراعة الشوندر السكري حتى انتشرت في محافظة "حمص" وكنت رئيساً لقسم الزراعة من "حمص" إلى "سعسع"».

د. "عادل سفر" وزير الزراعة والاصلاح الزراعي

وتحدث عن عودته إلى هذا المكان فقال: «فوجئت بما رأيت وأول ما دخلت تجولت في أرجائها لأتذكر أيام الصبا، تذكرت المنامة وأيام الدراسة والزملاء الذين ارتحل منهم الكثير، هي لفتة كريمة من شبكة الآغا خان للتنمية متمثلة بشخص الأستاذ "علي الزين" الذي دعاني إلى هذا التكريم، وسعادتي بهذا التكريم لا يتصوره عقل، لقد عدت إلى أيام الشباب».

وتمنى السيد "مرتضى" كما يتمنى الكثيرون أن تلقى هذه المدرسة كل الرعاية والاهتمام وأن تتحول لما هو أكثر من مدرسة مهنية زراعية.

"محمد مفضي سيفو" الممثل المقيم لشبكة الآغا خان

بدأت الاحتفالية بحضور رسمي وشعبي كبير لتحتفل سورية متمثلة بوزارة الزراعة ومحافظة حماة وبمشاركة فاعلة وفعالة من شبكة الآغا خان للتنمية، الكل احتفلوا بمئوية الثانوية المهنية الزراعية في سلمية.

راعي الاحتفال الدكتور "عادل سفر" وزير الزراعة والإصلاح الزراعي وفي كلمته أمام جمهور غفير غصت به صالة المسرح القديم في الثانوية الزراعية الذي أعرب عن تقديره واعتزازه بعراقة هذه المنشأة وتاريخها العلمي، قال: «نأمل أن تكون هذه المناسبة حافزاً للجميع، وأن يسهم كلٌّ من موقع عمله على تطوير الأداء لما فيه خير وتقدم وازدهار وطننا الحبيب».

فنون شعبية لرابطة الشبيبة

فيما تحدث السيد "محمد مفضي سيفو" الممثل المقيم لشبكة الآغا خان للتنمية في سورية عن تاريخ المدرسة الزراعية التي أسست بقرار من "سمو الإمام الراحل سلطان محمد الآغا خان الثالث" في العام 1906، وافتتحت عام 1910 مضيفاً: «لا بد من هذه الوقفة لمن قدم هذا الصرح لهذا البلد المعطاء، حيث أولى العملية التعليمية الأهمية الكبيرة، وقدّر ضرورة نشرها والحض عليها في المدينة والقرى».

البداية كانت عند "الآغا خان الثالث"، والمهمة والاهتمام مستمر عبر شبكة الآغا خان للتنمية التي أسسها سمو الأمير الآغا خان الرابع، يقول السيد "سيفو": «لقد أولت مؤسسة الآغا خان بشكل عام وبرنامج التنمية الريفية بشكل خاص اهتماماً كبيراً للتركيز على المجتمعات المحلية الزراعية الأكثر حاجة للدعم، وكذلك على دور المرأة في هذه المبادرات باعتبارها العمود الفقري والضامن الرئيس لاستقرار المجتمعات الريفية».

وفي حديثه لموقع eSyria قال السيد "محمد سيفو": «كانت مشاركة الشبكة فعالة لشعورنا أن هذه المئوية تستحق كل التكريم والاهتمام، فمدرسة الزراعة أوجدت في فترة مظلمة سنة 1906 سنة التأسيس حيث كان الجهل منتشراً، فكانت خير هدية لأبناء "سلمية" أولاً ولمنطقة الشرق الأوسط ثانياً، هو صرح علمي زراعي خاصة وأن المنطقة تعتمد في مواردها على الزراعة، فاستفاد منها طلاب من لبنان والأردن وفلسطين والعراق، واستمر العمل فيها رغم كل الظروف التي مرت بها سورية منذ ذلك التاريخ، حتى في فترة الحربين العالميتين لم تتوقف هذه المدرسة عن أداء دورها التعليمي».

وختم بقول: «نأمل من الحكومة الاهتمام بهذا الواقع لما تحمله من مقومات علمية وأن يتم الحفاظ عليها وأن نعتني بموضوع التصحر الذي يزحف إلى سورية بشكل كبير، فإن كان بإمكان وزارة التعليم العالي دراسة إمكانية إنشاء كلية للتصحر والجفاف في هذا المكان فتكون بذلك قد قدمت خدمة كبيرة للزراعة في سورية».

وفي كلمته ذكر السيد "أحمد شحادة خليل" محافظ حماة أهمية هذه الاحتفالية وتوقيتها مع احتفالات سورية بأعياد التشرينين التصحيح والتحرير.

جدير بالذكر أنه وفي يوم الاحتفالية تم تكريم عدد من الطلاب القدامى نذكر منهم: السادة "أحمد قبلان"- اللواء "سليم مرتضى"- "نزار ملوك"- "حامد كيال"- "محمد جوهرة"- "إبراهيم عباس".

وقدمت فرقة المسرح الزراعي الجوال فقرة مسرحية تتحدث عن ضرورة الدراسة الزراعية لما لها من أهمية في واقع زراعي مدروس، كما قدمت فرقة رابطة شبيبة سلمية فقرة فنون شعبية، وفقرة شعرية لشاعر البادية "عدنان زعير".

أما مركز دراسة وأبحاث المعاقين في سلمية فشارك بفقرة غنائية بعنوان "إيدي بإيدك يا رفيقي". بالإضافة لافتتاح المعرض الزراعي الضخم والذي شارك فيه العديد من المدارس الزراعية والمعاهد المهنية، والجمعيات الأهلية وشبكة الآغا خان للتنمية.