بيدين فعلا المستحيل، وقاوما الأكثر استحالة، أبدع الموسيقار الشاب "كابي صهيوني" على "آلة الأورغ" وأصبح يلحن ويؤلف لفنانين لهم أسماؤهم ومكانتهم على خط سير الفن والموسيقا في سورية.

موقع "eLatakia" زار منزل الموسيقار الشاب "كابي صهيوني" وتعرف عليه وعلى عائلته عن قرب، ليقول عند بداية الحديث: «بدأت علاقتي بالموسيقا منذ الصغر، نتيجة لتعلقي الشديد بها، أحضر لي والدي أورغاً وبدأ مشواري بالتلحين بالاستعانة بشعراء هم أصدقائي منهم "عبد الناصر رضا" و"أيهم مريشة"، وقمت بتدريس أغنية لحنتها للأطفال في "مشروع مسار" وهذه الأغنية قد قمت بتسجيلها مع مجموعة "شباب كورال ألفين" ونالت أفضل عمل متكامل، وقام بتوزيعها صديقي "باسل دقاق" وتسجيلها الأستاذ "فادي خنشت" فقمنا بتقديمها في حفل إطلاق "مشروع مسار" في "اللاذقية".

أنا أشجعها لأنها تجبر الجالسين فيها على سماع الموسيقا وإن كان ليس لديهم أي اهتمام موسيقي

في ما بعد قدمت الأغنية بأصوات أطفال مسار في "مهرجان قيثارة الروح" ونالت أفضل تصويت جمهور بالإضافة لجائزة لجنة التحكيم كأفضل عمل متكامل، كما نلت جائزة عن أغنية "عالم فوق وعالم تحت" في "مهرجان قيثارة الروح" عام /2008/ وهي من كلمات "أيهم مريشة" وألحاني وغنائي وشاركني العزف على البيانو "أنس ديوب"، والآن هناك مشروع بين يدي وهو عبارة عن أغاني جديدة للمغنية "شمس إسماعيل" وهي من كلمات الأستاذ "أنس إسماعيل" وقد تم إنجاز أغنية ونعمل على أغان جديدة الآن وأقوم بالتحضير لأغنية مع المطرب "محمد مجذوب" لأغنية "زدتي بدلالك" وهي من كلمات الشاعر "عبد الناصر رضا" وتلحيني أنا، ولي عمل مع الفنان "حسام مدنية" قد أنجز لأغنية "بموت عليكي" وكانت عنوان الألبوم».

وراء اورغه

يتابع "صهيوني" ليقول: «أعزف على آلة الاورغ وأقوم بدندنه بسيطة على العود كما أني أعشق الإيقاع وأقوم بكتابته وأدع غيري يقوم بتنويطه وأحب التأمل في الأوزان الموسيقية».

وعن نشاطاته الاجتماعية يحدثنا "صهيوني": «بالنسبة لنشاطاتي، لكوني موجودا باللاذقية أسعى كفرد من المجتمع أن أحضر أي نشاط مسرحي وموسيقي، أحب التفاعل الثقافي الاجتماعي وأحب الناس لأنهم يذهبون بي إلى مراحل جديدة فمن الممكن من وراء أحاديث الناس أن تقوم بتأليف وتلحين أغنية أما إذا جلست في بيتك فلن تخطو أي خطوة حتى لو تملك ذخيرة ثقافية كبيرة لأن المجتمع أساس الإبداع».

مع دريد لحام

وعن الصعوبات التي تواجه بدايات أي فنان في مجتمعنا يقول "صهيوني": «ظهور أي فنان يعتمد على معطيات صعبة ومعقدة، نتيجة توجه شركات الإنتاج إلى منحى آخر، بالنسبة للموسيقيين الذين يلاقون فرصتهم عبر الموسيقا التصويرية لأن الإنتاج كثيف حول الدراما السورية هذه الأيام، وأوجه رسالة إلى شركات الإنتاج في حال سقطت الدراما السورية فلن يكون هناك بديل وهنا أقصد الأغنية السورية الأصيلة وبذلك يضعف التأثير الثقافي السوري في العالم وحتى في الموسيقا والطرب».

وعما يتردد في الشوارع اليوم من الموسيقا والأغاني الشبابية الدارجة تحدث "كابي": «أي شيء يحمل وزناً موسيقياً حتى لو كان بسيطاً فهو نابع من أصل الموسيقا ونوع من أنواع الموسيقا وأنا أحترمه وأغنيتي الجديدة شعبية لكن هذا النوع الموسيقي الذي تحدثت عنه أنت بقولك إنه منتشر بكل مكان إذا أرتبط اسمه بالتراث، أنا أرفض هذا الشيء لأنه لم يصبح تراثاً ولأن تراثنا أكبر من هذا بكثير وأكبر دليل اكتشاف أول نوطه موسيقية في "أوغاريت" وكذلك نحن من صدرنا الموسيقا للعالم».

وهو على المسرح يعزف

وعن العلاقة الطردية ما بين الكلمة واللحن تحدث موسيقارنا الشاب: «إذا أوجد الملحنون التوافق بين الكلمة والموسيقا، بشكل أن لا تطغى أي مادة على الأخرى، ولكن لا يجوز أن تتلحن كلمة ضيقة على الموسيقا والعكس هو الصحيح وللأسف هذه الأيام سوف تقامر بالموسيقا، بغض النظر إذا كانت الكلمة فستنجح أم لا».

يضيف "كابي ليقول: «العولمة أثرت على ذائقة الشعب الموسيقية وعندنا في الساحل مثلا خلال جلسة مطرب وملحن في مطعم ما أو بيت ما ممكن أن يؤلفوا أغنية فيقومون بتلحينها فوراً وتسجيلها ونشرها بالأسواق وهذه الحالة ليست صحية وأنا لا أفضل هذا النوع مع احترامي لمن يقوم به إنما هو نوع فرض على الشعب ومن الممكن إن الشعب كان بحاجة إلى خبط قدميه على الأرض لتفريغ شحنة أو فشة خلق، ومؤخرا كان هناك محاولات لتطوير هذه الأغاني بالتوزيع وإدخال آلات جديدة تهذب موسيقياً هذا النوع».

وعن طرق تعليم الموسيقا والمعاهد التي انتشرت مؤخراً علق "كابي": «بالنسبة للمعاهد التي تدرس الموسيقا بـ"اللاذقية" فهي برأيي غير ناجحة لأني ذكرت أنه لم يعد هناك ثقافة موسيقية عند أغلب الناس فيجب أن يكون هناك معهد مختص تحت أشراف أساتذة أكاديميين، لأنه يجب أن يكون هناك أساسيات للتعلم من الصغر في هذه المعاهد في "اللاذقية" لكي يكونوا مؤهلين جيداً للدراسة في المعهد العالي للموسيقا في "دمشق" فيما بعد، ولأني أرى أناس يطورون أنفسهم دون معاهد مختصة وهذا طبعاً لا يكفي، فأنا تعلمت الموسيقا عن طريق "خالي" فهو عازف "أورغ" وقمت بجلب "CD" موسيقا وسماعها لساعات طويلة بالإضافة لتمارين على العزف لساعات طويلة أيضاً وهكذا حتى تعلمت».

أما بالنسبة للمقاهي الثقافية التي تقام بها أمسيات موسيقية قال "كابي": «أنا أشجعها لأنها تجبر الجالسين فيها على سماع الموسيقا وإن كان ليس لديهم أي اهتمام موسيقي».

وبعودتنا إلى داخل بيته وعلاقته مع ذويه قال "الصهيوني": «علاقتي مع أهلي تعتمد على الصداقة المنقطعة النظير مع وجود اختلاف بالآراء لكنها كلها تصب في مصلحتي».

أما عن علاقته الحميمية مع أصدقائه قال: «كما تعلم أنا لا استطيع أن أرى فأصدقائي يقومون بقراءة الكتب لي مثل روايات "أحلام مستغانمي" و"جبران خليل جبران" وشعر "نزار قباني وطلال حيدر وعمر الفرا" وجوزيف حرب وباولو كويلو» وأقرأ أي شيء يظهر أمامي، كما أحب "طه حسين" لأنه يشبهني في الحاجة وقد أبصر الحياة بوجهة نظره وهذا يعجبني كثيراً.

كما أني أتابع الانترنت عن طريق أصدقائي أيضاً، الذين يصطحبونني معهم إلى كل المعارض والمناسبات الاجتماعية بسبب عدم قدرتي على السير على قدمي».

ولمدينة "اللاذقية" وشوارعها التي لم يرها الموسيقار "كابي صهيوني" محبة ما بعدها محبة في قلبه؛ قد تضيق تلك العبارات الغزلية لوصفها، وقد لا تتسع تلك الأوراق لذكرها فنترك لـ"كابي" الحديث عن معشوقته بنفسه، حيث وصف مشاعره بالقول: «أحب "اللاذقية" جداً وكل مشاعري لها، لقد عشت فيها وفرحت فيها وحزنت فيها ولحنت فيها وكل تجاربي فيها، ورغم أني لدي تجاربي في "دمشق" ولكن "اللاذقية" أعتبرها المسؤولة عني، أحب البحر وأمارس السباحة وأعتقد أن مدينة "اللاذقية" غريبة بشيء أنك تشعر بأنها قريبة منك وبعيدة عنك بذات الوقت».

وعن المثقفين في اللاذقية يتحدث "كابي": «هناك جزء كبير من مجتمع "اللاذقية" مثقف ولكن هذا الجزء يشعر بالملل وحاول أن يطور ويغير ولكنه أصبح بعيدا عن مما كان ينويه عليه في الثقافة، والمثقف الذكي أو المحارب الذكي يجب أن يعرف نقاط الضعف عند عدوه ويضع كل جهده ليتغلب عليها، وعدو المثقف هو الجاهل أو المستجهل الذي يبتعد عن الثقافة لأنها شيء صعب ومجتمعنا يفضل الخلاصة ويحب أن تصله الخلاصة بطريقة سهلة وبدون تعب ولا جهد".

موقع "eLatakia" التقى والد "كابي" الأستاذ "ميشيل صهيوني" المدرس في كلية التربية الرياضية بـ"جامعة تشرين"، والذي حدثنا عن ملاحظته لبراعة ما يقدمه ولده بقوله: «أعتقد أن أي إنسان لديه موهبة بحاجة لمن يكتشفها دون النظر إلى مستواه التعليمي أو الفكري وأن يعمل على تنمية هذه الموهبة، وكان اكتشاف موهبة "كابي" عن طريق الصدفة وما كان منا إلا تقديم كل التسهيلات والإمكانيات لتطوير هذه الموهبة عن طريق التدريب الطويل والتعلم، ونحن كعائلة لدينا منطق الحوار وهناك أحياناً اختلاف بالآراء ولكن بشكل ودي».

تجدر الاشارة إلى أن "كابي صهيوني" من مواليد "12/7/1988".