ينسج من الضوء ألوانه التي تستريح على القماش الكتاني للوحة الفنية، ينشر من خلال أعماله التجريدية ثقافة بصرية ذات أبعاد إنسانية وثقافية، إنه الفنان التشكيلي "أمير حمدان" الذي اعتمد على ما تحتفظ به ذاكرته من طبيعة خلابة ورؤية متميزة للون.
موقع "eSyria" التقى الفنان "أمير حمدان" بتاريخ 9/11/2010 وكان معه الحوار التالي:
تابعت تجربة عدد من فناني سورية ومن بينهم الفنان "حمدان" واكتشفت ثقته بالألوان التي يطرحها فهي عالم غني بالتنوعات الحياتية ولها رؤى وآفاق تسمو بك نحو عالم آخر بعيد عن تناقضاته اليومية الفنان "أمير حمدان" شخص له حضوره البارز والمتميز في الفن التشكيلي العربي. أما "رناء نصير" وهي من محبي ومتابعي الفن التشكيلي في اللاذقية فتقول عن "حمدان": «الفنان "أمير حمدان" اسم يرتبط بالزمن الجميل والأعمال الفنية التي يقدمها لها خصوصيتها من حيث الموضوع والطرح اللوني التشكيلي والكتلة والفراغ وهذا ما يجذبني في الحقيقية لمتابعة العمل الفني
** لا أذكر نفسي إلا وأنا أرسم، فقد تغلغل الفن في خلايا جسدي منذ الصغر من خلال مفاهيم الألوان والعلاقات التشكيلية وعلاقة الطبيعة ببعضها والقرب والبعد والرموز اللونية، وهذه التجربة اللونية تعود لسنوات الصغر مع أنني لم أكن بصدد أن أتحول إلى فنان تشكيلي وكل ما أعرفه أنني كنت أعشق الفن ولم يهمني إلام أتحول في المستقبل سواء إلى فنان تشكيلي أو إلى طبيب أو مهندس كان المهم أن أرسم، وهذه الحالة هي حالة طبيعية وصحية لكل إنسان يعمل ضمن مجال الفن التشكيلي فلا يجب أن ينتظر نتيجة لأنه مع وصوله إلى نتيجة أنه فنان ينتهي كفنان وهكذا كانت بداياتي وبشكل طبيعي جداً.
** قد تستغرب أنني في الحياة التشكيلية لست من المشاهير لأني لا أطمح للشهرة بقدر ما أطمح لتكوين لوحة فنية متميزة ويجب أن يبحث الفن عن صانعه قبل أن يبحث الإعلام عن الفنان ليصنعه وتبقى الحصيلة أنني كنت أمام معلمين كبار ولا أنكر "فاتح المدرس ومحمود حماد ونذير نبعه" وأخص بالذكر المرحوم "ميلاد الشايب" والذي له فضل كبير وأمام الأستاذ الكبير والذي هو الطبيعة والهواء والشمس وهو الجدران والأقبية والأشجار والوديان شروق الشمس وافق البحر فهذا هو معلمي الأول وباستمرار حتى اللحظات الأخيرة من الفن والواني ونشأتي الفنية وتعلقي بالفن من هنا.
** لا بد قبل وجود لوحة فنية تجريدية وعليها ألوان من وجود فن تشكيلي سواء بصيغة تجريدية أو تعبيرية أو بأي شكل آخر، فالخلفية هي الفن التشكيلي أما الألوان فهي رموز ليست ثابتة مع انه يوجد ألوان ثابتة عند الشعوب والأمم، إضافة إلى وجود رموز عامة في التشكيل بدء من المصريين مروراً بالزقورات عن "البابليين" إلى أيامنا الحالية وتتقارب الرموز بين شكل وآخر.
فاللون الأحمر مثلا يمثل الثورة في البلدان الاشتراكية والخطر عند أشارت المرور والممنوع في المكاتب والأماكن الخاصة والجريمة في الدم وتتقارب هذه الرموز بين شعب وآخر ولكن تبقى الرموز الخاصة عند كل فنان مختلفة فاللون الأحمر يعني لي شيئا مختلفا عما يعنيه للآخرين وقد أتعامل مع الأزرق وأنواعه الكثيرة كالجليدي أكثر من السماوي ويشكل لي حالة خاصة لا استطيع في أغلب الأحيان أن أعبر عنها.
إضافة إلى أنني أشعر بمتعة عندما يفسر ألواني أشخاص عديدون وبشكل مغاير فالألوان تنطلق من الواقع ولها مدلولاتها عند الفنان ولكن لا بد لها من إيحاء ولا استطيع أن أتجرد عن الحياة التي أعيشها، وعندما ارسم أي شخص يحاورني فلا يعني هذا أن أراه بشكل تجريدي من خلال ما توحيه لي نفسيته، وليس من الضروري أن أرسم الأشكال الجميلة بل من المهم أن أقدم عملاً جميلاً قد ارسم مجوعة تواليف لمجموعة أدوات أو نفايات لا تصلح لشيء فالألوان التجريدية تنطلق من الواقع وتوحي به ولا ينظر للواقع من ثقب ضيق جدا فالواقع دنيا وعالم بانورامي كبير وهي انعكاس للواقع.
** بدأت التدريس في مركز الفنون منذ سبعينيات القرن الماضي، كنت طالب وأصبحت مدرس درست دون التطلع للتخرج والذي لم يكن يعني لي الكثير، إلا أنه كان يعني لي أن أتابع هوايتي وأمارسها بحرية في مكان واسع وأتعامل مع طلابي كما كنت أتمنى أن يعاملني أساتذتي، أو كما تعامل معي هؤلاء الأساتذة، وأصحح ما كنت اعتبره خطأ بتعاملي معهم وأفترض أن الكل ممن يأتي للمركز هو من لديه موهبة وهواية ويحب الفن.
وأرى الفارق واضحا بين طلاب مركز الفنون التشكيلية والتطبيقية التابع لوزارة التربية حيث في أغلبهم ممن دخلوا للحصول على شهادة وبين طلاب المركز الباحثين عن العلم، ويوجد حالتان أو ثلاثة عموميات فالطالب لا بد أن يعمل ليصل إلى مبتغاه وبعض الطلاب من لديهم الأكاديميات أعامله حسب إمكاناته الفنية وقدرته على العمل وهو ممن يريد أن يرسم من خياله، وهناك تعليم للفن عن طريق اللعب ومن ثم الانتقال بالتدريج نحو الأكاديمية.
** الفن في سورية حقق مكانة عالية جداً والتشكيل السوري تجربته غنية وهي أغنى من تجارب بعض الدول الأوروبية وله مخزون تاريخي كبير فمنذ عشرينيات القرن الماضي ولا يزال المتحف الوطني يحتفظ ببعض الأعمال المهمة، ولم أر تجربة تشكيلية عربية أفضل من التجربة السورية، مع وجود بعض التجارب المهمة كما في العراق قبل الاحتلال الأمريكي ثم هناك بعض اللمحات الإبداعية في المغرب ومصر وليس الفن السوري بمرحلة متأخرة عن هذه التجارب الأوروبية التي شاهدتها.
وتبقى حالة تسويق الفن بين سبعينيات القرن الماضي ونهايته ساهم في تشويه النظرة للفن التشكيلي وأصبحت صالات الفن هي التي تخلق الفن التشكيلي، ويطفو على السطح ما اعتبروه فناً أصيلاً مع أنه زائف ولكن التجربة الأصيلة تبقى ثابتة.
** انطلقت الفكرة نظرياً من السيدة "الهام نعسان آغا" مديرة "مركز الفنون التشكيلية باللاذقية" وقد بدأ المشروع دون أي حوافز ودون أي تصور ولكن كان الحافز المعنوي هو أساس الانطلاق وانطلقنا للعمل من اجل رسم لوحات تساهم في تقديم ثوان قليلة من الأمل والفرح والتمتع بجمال لون معين أو إيحاء بفكرة تفاؤل للسجناء وربما تقدم خدمة ولو بسيطة وهذه التجربة هي المنطلق والفكرة الأولى نحو المستقبل وهي كتجربة لا استطيع أن أتكلم عنها لأنها بداية ولا بد للمؤسسات العامة من تبنى هذا المشروع.
وتقول الناقدة الفنية اللبنانية "أسماء صنصيل" أثناء زيارتها لمدينة "اللاذقية": «تابعت تجربة عدد من فناني سورية ومن بينهم الفنان "حمدان" واكتشفت ثقته بالألوان التي يطرحها فهي عالم غني بالتنوعات الحياتية ولها رؤى وآفاق تسمو بك نحو عالم آخر بعيد عن تناقضاته اليومية الفنان "أمير حمدان" شخص له حضوره البارز والمتميز في الفن التشكيلي العربي.
أما "رناء نصير" وهي من محبي ومتابعي الفن التشكيلي في اللاذقية فتقول عن "حمدان": «الفنان "أمير حمدان" اسم يرتبط بالزمن الجميل والأعمال الفنية التي يقدمها لها خصوصيتها من حيث الموضوع والطرح اللوني التشكيلي والكتلة والفراغ وهذا ما يجذبني في الحقيقية لمتابعة العمل الفني».
والجدير بالذكر أن الفنان "أمير حمدان" تخرج في كلية الفنون بدمشق في عام /1980/ وأقام أول معرض مشترك تحية لميلاد الشايب في "المركز الثقافي السوفييتي" سابقاً إضافة إلى معرض في "المركز الثقافي العربي" باللاذقية ومعرض في "صالة إيمار" ثم "صالة الوفاء" بدمشق وبعدها شارك في "بينالي الكويت الدولي" وحصل على جائزة تقديرية ومن ثم في بينالي الشارقة الثالث والرابع ومن ثم في عام /2001/ إضافة إلى معرض في "صالة عشتار" بدمشق في عام /1997/ ومن ثم معرض في "صالة الخانجي" إضافة إلى مشاركات جماعية في المعرض السنوي ومعرض في "مدينة مدريد" باسبانيا عام /2009/.
