يعود تاريخ المسرح الجوّال لعصر النهضة الفرنسية ولعربة "موليير" الصغيرة التي فتحت له آفاق الانتشار في العالم، واليوم العربة المسرحية المجهزّة انطلقت من "حمص" إلى "شين" إحدى القرى التابعة لها لتطلق، عرضاً للمسرح المدرسي الجوال كتجربة أولى من نوعها في محافظات القطر وذلك بتاريخ 10/10/2010.

العرض المسرحي الذي تمحور حول الوقاية والتوعية الصحية بإطار هادف لا يخلو من الكوميديا، قدّم من قبل فرقة المسرح المدرسي في "حمص".

لم تكن فكرة المسرح مطروقة في جو الريف ولم نعتد أبداً على عروض مسرحية في المدارس، والآن عندما نرى مشهداً مسرحياً في باحة مدرسة القرية فإن ذلك يعيد ثقتنا بأنفسنا ويشعرنا بمساواة مع طلاب المدن إضافة إلى كون المسرح المدرسي، قد يساعدنا على فهم قضايا كانت مملة بطريقة الطرح والمعالجة ضمن كتبنا المدرسية

eHoms رافق الفرقة إلى قرية "شين" التي استقبلت العرض في ثانويتها الصناعية، والتي عبّر طلابها وطالباتها عن اعجابهم بالفكرة الجديدة على نطاق المدارس، على حدّ قول الطالبتين "رشا محمد" و"مرام صيّاف"، وأضافتا: «لم تكن فكرة المسرح مطروقة في جو الريف ولم نعتد أبداً على عروض مسرحية في المدارس، والآن عندما نرى مشهداً مسرحياً في باحة مدرسة القرية فإن ذلك يعيد ثقتنا بأنفسنا ويشعرنا بمساواة مع طلاب المدن إضافة إلى كون المسرح المدرسي، قد يساعدنا على فهم قضايا كانت مملة بطريقة الطرح والمعالجة ضمن كتبنا المدرسية».

الطالبتين "رشا محمد" و"مرام صياف"

أمّا الشاب "عبد الله عرابي" أحد ممثلي الفرقة فقد كان له رأي مختلف حيث قال: «أعتقد أن فكرة المسرح المدرسي والجوال بالتحديد هي فكرة رائعة ومفيدة في مجال تنشيط الواقع المسرحي الراكد، وتوسيع انتشار المسرح في القرى وتعزيز ثقافته الفنية، إلا أن مواضيع العروض التي يتمّ طرحها قد لا تتناسب مع الفئة العمرية التي تشاهد العرض، حيث إن فكرة "التوعية الصحية" هي فكرة ملائمة لطلاب المرحلة الابتدائية أو الإعدادية، أما جيل المراهقين والشباب فإنهم يحتاجون لفكر أقوى من ذلك مثل "الكبت الاجتماعي والنفسي، علاقة الطالب باساتذته وأهله....."».

بتفاوت النصوص وأهدافها ضمن المسرح العام، فإن "المسرح المدرسي" هو فكرة جميلة وخطوة جريئة من قبل مديرية التربية في "حمص" ورئاسة المسرح المدرسي فيها، كما قال مخرج العمل "محمد خير داغستاني"، وأضاف: «يتجه "المسرح الجوال" لكل فئات المجتمع وتنفيذه ضمن إطار المسرح المدرسي له فائدته الكبيرة، وإن كان عدم انتقاء النصوص المناسبة أو اقتصارها على مسرحة المنهاج، سبباً لتأثير عكسي وتنفير للممثلين الشباب الذي تهمهم القضايا الانسانية والأزمات العالمية ولهم آراؤهم الخاصّة تجاهها، وفائدة "المسرح الجوال" قد تنبع من دوره في تنشيط المسرح ككل، وتلافي الشح في تواتر تقديم الأعمال المسرحية، إضافة لابتعاده كمسرح مدرسي عن الطابع التجاري واقترابه من الافادة العلمية للطلاب وفرصة لتدريب الطلاب ليكونوا قادرين على أداء أي مشهد مسرحي مستقبلاً».

الممثل المسرحي الشاب "عبد الله عرابي" مع صديقيه

يرى المخرج "داغستاني" أن نجاح "المسرح المدرسي" و"الجوال" آتٍ من توفير الكوادر الموهوبة من ممثلين ومخرجين وكتاب، والاهتمام بهم من قبل "مديرية التربية"، وذلك ما أكدّه الكاتب المسرحي "نصر اليوسف" عضو "اتحاد الكتاب العرب" ومدرس اللغة العربية في ثانوية "شين" حيث قال: «إذا ما نجحت فكرة "المسرح المدرسي الجوال" فإنها ستكون الفاتحة الحقيقة للمسرح المدرسي الذي لم يكن كذلك إلا من حيث الاسم، فقد عملت سابقاً بمجال المسرح في دولة الامارات العربية المتحدة وسورية، حوالي ربع قرن من الزمن وقد لاحظت بأن المسرح المدرسي يفتقد لكونه مدرسياً حيث إننا نأخذ الفرق المسرحية وندربها عدّة اشهر بمكان لا يراه الطلاب وتقدم عملها مرة واحدة وأيضاً في مكان لا يراه الطلاب، ومن ثمّ تعود لبيتها، والاعتقاد الخاطئ بأن المسرح المدرسي هو فرع من المسرح العام وإنما في الحقيقة هو ابو المسرح فهو، يعلّم الجرأة والديمقراطية والعمل الجماعي».

وللتعرف على الهدف الأساسي وراء إطلاق "المسرح الجوال"، التقينا رئيس دائرة المسرح المدرسي "أسامة عيسى" والذي يعتبر أحد المقترحين لهذه الفكرة ويقول: «"المسرح المدرسي" كما هو معروف عبارة عن نموذج أدبي فني، يحدث تأثيراً تربوياً استناداً إلى عناصر أدبية عديدة منها الحبكة الدرامية والحوار والتقنيات المساعدة، ومؤثرات الديكور.....، وهو ضمن أربع نشاطات رئيسية ننفذها ضمن المسرح، يضاف إليه الفنون الشعبية ورقص "السماح" الفنون الجميلة، الغناء الجماعي وذلك ضمن صالات رئيسية في المحافظة وأخرى في ريف المحافظة، داخل المدارس، وتلك الأعمال تعتبر نشاطات لا صفية لمجموعة طلاب موهوبين يتمّ انتقاؤهم من كل مدرسة وتدريبهم في أوقات الفراغ، ضمن الدوام الرسمي أو بعده، وتنشيط المسرح المدرسي فقد أتى في الفترة الأخيرة جراء تطوير المناهج ومسرحة المنهاج، لتحويل النص الأدبي والمدرسي، إلى نص مسرحي بالاعتماد على كاتب ومخرج ومدرب مفرغين لأداء أعمالهم، إضافة إلى اهتمام الوزارة الكبير بدعم الكوادر الشابة التي تعمل بأقصى جهدها في هذا المجال، لذلك بدأنا في حمص منذ العام الماضي بتقديم عروض المسرح المدرسي في قرى لا تتوافر فيها صالات عرض، لإعطاء فرصة لطلابها لمتابعة المسرح ومن ثمّ تنمية الجانب التثقيفي والترفيهي للطفل ودفعه لتطوير قدراته وتعزيز ثقته بنفسه جرّاء صعوده خشبة المسرح، يضاف له أنّها تساعدنا على اكتشاف المواهب الشابة للعمل في المسرح ومن ثمّ رعايتها».

السيد "اسامة عيسى" والمخرج "محمد خير داغستاني"

الجدير ذكره أن النص المسرحي قد تمّ عرضه سابقاً في مهرجان التوعية الصحية في "تلكلخ".