لا شك أن حصول "جامعة تشرين" على المركز الأول في ممارسة المهنة على مستوى جامعات القطر، وأيضا على مستوى التعليم والتأهيل في مجال ممارسة المهنة الجامعية، لم يأت من فراغ أبداً، وإنما جاء نتيجة جهود كبيرة بذلتها كافة المفاصل العاملة في الجامعة بدءاً من رئيسها الدكتور "محمد يحيى معلا" وانتهاء بأصغر موظف فيها.
وخلال حديث خاص أجراه موقع eLatakia معه، لمعرفة آخر ما وصلت إليه الجامعة من تطورات، أكد الدكتور "يحيى معلا"؛ أن الجامعة الآن تختلف عن الفترة الماضية قبل خمس أو عشر سنوات، فرسالة الجامعة حالياً تنطلق من مبادئ أساسية تعتمد على إعداد الخريج وتأهيله تأهيلاً كاملاً من أجل انطلاقه في مجال العمل، وأيضاً تحقيق حلقة دور الجامعة في خدمة المجتمع من خلال إنشاء مراكز في خدمة المجتمع في الجامعة.
من خلال وضع البرامج الخاصة للدروس في جميع الكليات والمعاهد في الجامعة، وتشكيل لجان من أجل تسجيل الطلاب أيضاً، بالإضافة إلى عمليات تجهيز المخابر والبنية التحتية بكاملها، وفي المقابل هناك مجموعة من الخطوات نتبعها في الجامعة لتحقيق الخطة الإستراتيجية التي نتبعها في مجال تطوير التعليم العالي في الجامعة وتعزيز موقع الجامعة في الوسط المحلي والعربي والإقليمي، نظراً لأهمية هذا الموضوع في التنمية البشرية ودوره الكبير في النهوض بالمجتمع من أجل تطويره
وأوضح د."معلا" أن العام الحالي شهد قيام الجامعة بعدد كبير من الدورات التعليمية والتثقيفية لكوادرها في كافة المجالات: المعلوماتية، الصحية، البيئية، التربوية، والتقانية المحددة مثل التلوث، حيث ساهم 48 عضوا في الهيئة التدريسية بإعطاء هذه الدورات ليس فقط بمحافظة "اللاذقية" و"طرطوس"، وإنما تعدى ذلك إلى محافظة "دمشق" وغيرها من المحافظات. وهذا العام قامت الجامعة بإخضاع 903 من العاملين فيها إلى دورات تأهيل مختلفة كل منهم حسب تخصصه أيضا في مجال ممارسة المهنة.
وأشار رئيس الجامعة إلى العديد من الأعمال والوظائف الروتينية والتحضيرات التي تقوم بها الجامعة بداية كل عام للوصول إلى أقصى درجات الجاهزية، «من خلال وضع البرامج الخاصة للدروس في جميع الكليات والمعاهد في الجامعة، وتشكيل لجان من أجل تسجيل الطلاب أيضاً، بالإضافة إلى عمليات تجهيز المخابر والبنية التحتية بكاملها، وفي المقابل هناك مجموعة من الخطوات نتبعها في الجامعة لتحقيق الخطة الإستراتيجية التي نتبعها في مجال تطوير التعليم العالي في الجامعة وتعزيز موقع الجامعة في الوسط المحلي والعربي والإقليمي، نظراً لأهمية هذا الموضوع في التنمية البشرية ودوره الكبير في النهوض بالمجتمع من أجل تطويره».
وأوضح "معلا" أنه نتيجة لكل ما سبق فإن جامعة تشرين احتلت المركز الأول في ممارسة المهنة على مستوى جامعات القطر وأيضا على مستوى التعليم والتأهيل في مجال ممارسة المهنة الجامعية، حيث قمنا بعدد كبير من المشاريع التنموية الهامة ساهمت بها المؤسسات العامة والخاصة، وانعكست نتائجها الإيجابية على الدخل المادي الكبير للجامعة، لقاء هذه العقود والمشاركات، وكان للجامعة أيضاً دور كبير في إيجاد الحلول وابتكارها لمعالجة الكثير من القضايا التي تعاني منها الكثير من المؤسسات العامة والخاصة.
كما احتلت الجامعة المركز الأول للمرة الثالثة على التوالي في الحصول على مشاريع بحثية ممولة من قبل الهيئة العليا للبحث العلمي، كما حصلت على 50% من البحوث الممولة من هيئة البحث العلمي، وأيضا كان للغة العربية دور فعال حيث احتلت جامعة تشرين (كلية الآداب) المرتبة الأولى، وحصلت الجامعة في كلية الهندسة التقنية على الجائزة الأولى على مستوى القطر والجائزة الأولى على مستوى الوطن العربي في مجموع زيادة العمال، كما حاز أيضا عدد من أساتذتنا من كلية هندسة الميكانيك والكهرباء المركز الأول، نتيجةً لذلك حصلت الجامعة على ترتيب مميز بين الجامعات المحلية والعربية.
وقد احتلت الجامعة أيضاً- وفقاً لكلام رئيسها- المركز الأول في تطوير البنية التحتية، حيث استنفذت كامل المبالغ المحددة لها من الموازنة العامة، وكامل المبالغ المخصصة لها من الموارد الذاتية من اجل أنشاء البنية التحتية للجامعة، والتي تشمل تأمين المخابر وكافة مستلزماتها، واستقدام أفضل المخابر العالمية، وقد حصلت الجامعة على أعلى موازنة للعام الثالث على التوالي.
وأوضح "معلا" «أننا نحن الجامعة الوحيدة التي طبقت بشكل كامل المرسوم الصادر عن السيد الرئيس والقاضي بتعيين الخريج الأول معيداً في قسمه أو شعبته، وتم إيفاد جميع هؤلاء الطلاب الذين تميزوا في تفوقهم العلمي وأوفدوا للحصول على الدرجات العلمية إيفاداً داخلياً أو خارجياً وفقاً للاختصاص، والجامعة تقوم بشكل دائم باستغلال الاتفاقيات العلمية الموقعة ما بين الجامعة والجامعات الأخرى وبشكل أساسي في مجال تطوير الكوادر البشرية من خلال دورات قصيرة ومن خلال البحوث المشتركة، وكان هناك خطوة مميزة العام الماضي وهي إنشاء مخبر الكتروني يربط مباشرة بين كلية الطب في "جامعة تشرين" وجامعة "مار بررت" ربط مباشر للاطلاع على المناهج والتجهيزات، وأعتقد أن تلك التقنية لم يسبق أن وجدت بأي جامعة سورية أخرى.
وعن رأيه بالقطاع الخاص ومدى مساهمته في الجامعات السورية، قال د."معلا": «القطاع الخاص خجول في سورية رغم مساهمته في عملية التنمية في سورية، هناك تقصير من القطاع الخاص بشكل كبير جداً، وقد يكون السبب في ذلك غياب الأنظمة والتشريعات التي تلزم هذا القطاع بالمساهمة والاستثمار لدعم الجامعات والبحث العلمي فيها، وأعتقد أن الجامعة يجب أن تبادر هي الأخرى لدعوة هذا القطاع الهام للاستثمار في القطاع التعليمي حتى يتقدم البحث العلمي فيها، من خلال تقديم الفرص لطلابنا من أجل التدريب والتعيين».
ومن ثم طرحنا السؤال التالي عليه: انتم وقعتم العديد من الاتفاقيات مع عدد من الجامعات العربية والأجنبية.. هل يجد الطالب السوري الموفد أي صعوبة بالتعامل مع المناهج الخارجية؟.. وهل مستواه العلمي يتناسب مع مستوى تلك الجامعات؟
** لاشك أن نجاح وانسجام موفدينا إلى الجامعات المختلفة العربية والأجنبية مع المجتمع المحلي والعلمي يعتبر انعكاساً حقيقياً للمستوى العلمي لدينا، ونسبة نجاح طلابنا في الخارج تتجاوز 99% في جميع مخابر وجامعات العالم، وهذا يدل أن الكفاءات التي لدينا تعتبر مميزة جداً، ونتيجة لذلك أصبحنا نرسل في كل عام حوالي عشرة طلاب متفوقين من كلية الطب إلى الجامعات الألمانية، وقد أرسلنا هذا العام وللمرة الثانية مجموعة طلاب إلى ألمانيا للدراسة في جامعة "أخن"، وبالمقابل وصل إلى جامعة تشرين قرابة أربع طلاب واثنين من المشرفين العلميين عليهم من جامعة "أخن" إلى جامعة "تشرين"، وقد أعرب الجميع عن دهشتهم لما وجدوه من البنية التحتية في "جامعة تشرين"، كما جاء إلى الجامعة أيضاً وفد طلابي من "جامعة الميناو" في ألمانيا، من كليات الهندسة الميكانيكية والكهربائية، بغية تبادل الخبرة والمعرفة مع الطلاب السوريين، كما أرسلنا أيضاً طلاب من كلية هندسة العمارة إلى بولونيا لإقامة معسكر تدريبي هناك، وتلك المعسكرات تهدف بمجملها إلى إتاحة الفرصة والمجال لطالبنا للاندماج والاطلاع عن واقع الجامعات التي يزورونها.
وأضاف "معلا": «لا يمكننا أن ننسى أيضاً أن ذلك الانفتاح على الجامعات العربية والعالمية سببه الأساسي جو الانفتاح الذي أحدثه السيد الرئيس لسورية في العالم العربي والخارجي، وعلى سبيل المثال اسبانيا أعطت 26 منحة للجامعات السورية وكان نصيب جامعتنا منها 19 منحة، وفي ايطاليا أيضا حازت جامعتنا على 6 منح من أصل 13 لسورية، وهناك أيضاً 5 منح مجانية من الجامعة التشيكية، والحقيقة أن هذا الانفتاح الذي أحدثه السيد الرئيس يجب أن نستثمره بالشكل الأمثل والحمد لله نجحنا بذلك وحصلت جامعتنا على عدد كبير من المنح، ومنذ يومين تقريباً تم التوقيع على 12 قرار إيفاد من جامعتنا إلى عدة جامعات أوروبية».
** كما ذكرت سابقاً إن الانفتاح الذي أحدثه السيد الرئيس مع جميع الدول العربية والأوروبية، انعكس علينا ايجابياً ولاسيما فيما يتعلق بالتعليم العالي، وفي جامعة تشرين بالتحديد بادرنا إلى استغلال هذا الانجاز العظيم، واستقبلنا في "جامعة تشرين" ملتقى رؤساء الجامعات التركية الذي شارك فيه 33 رئيس جامعة تركية وجميع الجامعات والمعاهد السورية، وكان لهذا الملتقى دور وأهمية كبيرة جداً ليس فقط من حيث الشخصيات التي شاركت به وهم رؤساء الجامعات التركية، إضافة إلى رئيس مجلس التعليم التركي، وإنما هو إعطاء فرصة للطرفين للتعارف على بعض، وأي اتفاقية لا تعني أي شيء إذا لم يتم استثمارها بالشكل الأمثل، ونحن باشرنا بتفعيل تلك الاتفاقيات بعد اجتماعنا الأول حيث تم توقيع 9 اتفاقيات، واستقبلنا مجموعة من الأساتذة الأتراك، وأقمنا بحوث مشتركة معهم وسيتم توقيع اتفاقيات جديدة بعد عدة أيام من خلال زيارة وفد تركي إلى سورية من خلال المعلومات التي وردت إلينا.
** الجامعة في حركة مستمرة ويجب علينا أن نحقق رسالة الجامعة في تطوير المجتمع وإنتاج المعرفة ولابد أن نهيئ مناخ خاص بها، وهذا المناخ ينحصر فقط في تأمين الكوادر البشرية العائدة من الإيفاد وتأمين المخابر والتجهيزات العلمية، ومتابعة كل صغيرة وكبيرة لنجاحها، من خلال متابعة أي طالب أو موفد يعود من الإيفاد حيث نعمل في الجامعة على ملاحقة أموره وتعينه بسرعة كبيرة، كما نؤمن له سكن شبه مجاني، والموفد العائد لابد أن تؤمن له مناخاً مثل المناخ الذي درس فيه، ربما نحن لا نستطيع أن نصل إلى الحد الذي كان يعيشه في الخارج ولكن نحن نعمل قدر استطاعتنا حتى نصل إلى حد قريب من هذا المناخ، ورغم كل ذلك نحن لم نبلغ الهدف وبحاجة إلى التطوير والاستمرار إلى الأمام وتمتين البنية التحتية في الجامعة.
جديد جامعة تشرين في سطور وتفاصيل اخرى:
تنفرد جامعة تشرين بعدة مراكز للتميز الأكاديمي هي: المعهد العالي للبحوث البحرية والمعهد العالي لبحوث البيئة وكلية التمريض وهي الأقدم في سورية وكلية التربية الرياضية وقسم هندسة الميكاترونيك الذي جهز بالمخابر والتدريب بالتعاون مع وكالة الجايكا اليابانية ودبلوم تأهيل في التعليم الهندسي بالتعاون مع جامعة الميناو في ألمانيا ومركز هندسة الطاقة الشمسية بالتعاون مع جهات أكاديمية ألمانية عدة في كلية الهندسة التقنية بطرطوس وماجستير بالاتصالات المعلوماتية بالتعاون بين جامعة تشرين وجامعة برنو التشيكية بالإضافة إلى افتتاح كلية العلوم الثانية في طرطوس وكذلك قسم الجغرافية في كلية الآداب الثانية لهذا العام وافتتاح الدراسات العليا في عدد من الأقسام الحديثة- الفيزياء- التمريض- التربية الرياضية كما تتميز الجامعة بنشاط مميز تنفرد فيه بين الجامعات السورية في مجال التعليم والتأهيل والتدريب المستمر حيث امتد نشاط الجامعة ليشمل العديد من المؤسسات العامة والخاصة في المنطقة العربية والساحلية والوسطى ودمشق وادلب وغيرها حيث تساهم الجامعة في إقامة الدورات التدريبية المجانية للعاملين فيها في مختلف المجالات وفق خطة معتمدة ومبرمجة بهدف زيادة التدريب والتأهيل المعرفي والعلمي وإقامة الدورات التدريبية والتعليمية للمؤسسات العامة والخاصة من خارج الجامعة وفق عقود توقيع بين الطرفين وقد بلغ عدد الدورات التأهيلية لعام 2008 الخارجية 45– والداخلية 12 وبلغ عدد الدورات التاهيلية لعام 2009 الخارجية 76-الداخلية 17.
منحت المنظمة العربية لضمان الجودة في التعليم العالي جامعة تشرين عضوية كاملة فيها وبموجب هذه العضوية سيتاح للجامعة التعاون مع المنظمة لعقد النشاطات والمؤتمرات التي تهدف إلى نشر ثقافة الجودة وتبادل الخبرات في مجال ضمان الجودة والاعتماد والحصول على نشرات وتقارير واستطلاعات المنظمة العربية كما تتاح للجامعة فرصة المنافسة للفوز بجائزة المنظمة العربية للبحوث المتميزة، وذكر الدكتور "محمد يحيى معلا" رئيس جامعة تشرين أن الانتساب إلى المنظمة جاء حرصاً من الجامعة لطرق أبواب الاعتماد الأكاديمي في مجال ضمان جودة التعليم خدمة للجامعة بكافة شرائحها.
وجدير بالذكر أن المنظمة العربية لضمان الجودة في التعليم هي منظمة دولية غير ربحية تأسست في شهر يوليو 2007 وغايتها الأساسية النهوض بمستوى التعليم في العالم العربي حيث تستند معايير هذه المنظمة إلى معايير مؤسسة الاعتماد الدولي لبرامج إدارة الأعمال ومعايير دولية أخرى وأن العضوية في هذه المنظمة متاحة أمام مؤسسات التعليم ومنظمات الأعمال والمؤسسات والجمعيات المهنية والمنظمات غير الربحية.
