تقع منطقة الشيخ أبو بكر إلى الشرق من منطقة الرمضانية في جبل الغزالات غربي "العرقوب" وهي تكية للصوفية اتخذها بعض الولاة الأتراك سكناً لهم، وللوقوف على تاريخ هذه المنطقة تحدث الباحث المهندس "عبد الله حجار" لموقع eAleppo قائلاً:

«تتألف التكية من إيوان كبير في صدره قبلية صغيرة وعلى يمينه حجرة واسعة بها قبة مرتفعة في وسطها ضريح الشيخ "أبو بكر" ابن "الوفا" المتوفى /1583م/ وفي صدر الغرفة محراب من الحجر الأصفر والأبيض والأسود الملئ بالزخرفة والنقوش الحجرية الجميلة، وفي صدر الغرفة الأخرى نافذتان تطلان على التربة فيهما نجارة دقيقة رائعة، وفي الجدران كوى نوافذ من الجص وإلى يسار الإيوان حجرة ضريح الشيخ القاري وفي شرق الإيوان رواق صغير له ثلاث قباب مبنية على عمودين من الرخام الأصفر وفي صدر الرواق قاعة بقبة عالية أرضها مرخمة وإلى شرقي القاعة قسطل ماء مبني العام /1596م/».

باسم الخسته خانة نسبة إلى كلمة مستشفى باللغة التركية، كان يفتح أبوابه في بعض الأحيان للناس غير العسكر، وإن أسطحه المستشفى مفروشة بالقرميد الذي كان يصنع في معمل مبني في شماله، وقد رفع وفرش بدله بنوع من الصفيح

قسطل الرمضانية

وأضاف "حجار" قائلاً: «أنشاه التاجر "برد بك" عام /1485م/ أيام "ازدمر" المملكوي حاكم "حلب" وكان البناء الوحيد في المنطقة مع تكية الشيخ "أبو بكر الوفائي" وأشجار "السرو" كما تبنيه بطاقة سياحية صورت في أوائل هذا القرن وقد نقل القسطل إلى حديقة المتحف الوطني بـ"حلب"، أما مستشفى "الرمضانية" فهو على شكل حصن دفاعي أنشأه "إبراهيم باشا بن محمد علي باشا" مستعملاً أحجار سفح القلعة وأبنية أخرى هدمها زلزال العام /1822م/ المدمر، وقد أزيل أخيراً وأنشئ مكانه أبنية سكنية وتجارية، وتنسب الرمضانية إلى "أحمد بن رمضان" وهو أمير تركماني أسس الدولة "الرمضانية" في القرن الثامن الهجري، وكان هناك مدرسة تجاه قسطل "الرمضانية" أنشأها أحد أمراء الأسرة الرمضانية والتي بعد انقراضها أهملت ودبّ فيها الخراب فنقلت منارتها إلى تكية الشيخ "أبو بكر الوفائي" ونقل محرابها إلى جامع "قسطل الحرمي"»

منطقة الشيخ "أبو بكر" قبل 100 عام تقريبا

وأما مؤرخ "حلب" "كامل الغزي" يصفها في كتابه "نهر الذهب في تاريخ حلب" قائلاً: «أن التكية كان تأسيسها في القرن العاشر على يد "أحمد بن عمر القاري" المتوفي العام /1632م/ وتحوي ضريح الشيخ "أبو بكر ابن أبي الوفا" المتوفى سنة /1583م/ وهناك مئذنة مثمنة قصيرة واقعة فوق مدخل التكية يصعد إليها من باب جانبي في الجدار ومنظر الموقع جميل بأشجاره الباسقة وقبابه الأربع».

وأضاف "الغزي" قائلاً: «قبل ستمائة عام ونيف وفي فترة، قامت الدولة العثمانية التي أسسها في الأناضول "أحمد بن رمضان" وهو من سلالة الأمراء التركمان وأصلهم من بلاد خوارزم، وقد حاربه في عام /1383م/ نائب حلب "يلبغا الناصري" لخروجه على طاعة السلطان، فقد أنشا أحد أمراء هذه الدولة مدرسة "حلب" عرفت باسم المدرسة الرمضانية، إلا أنها هدمت بعد انقراض الدولة الرمضانية عام /1388م/ ونقل محرابها إلى جامع "قسطل الحرمي" وليس "الحرامي" في عام /1740م/ كما نقلت منارتها إلى تكية الشيخ "أبو بكر الوفائي"، وأصبحت أرضها من جملة بستان كان موجوداً غربي المستشفى العسكري، وعرف ببستان الرمضانية، وليس "كرم الكسمة" كما يقال له اليوم، وفي عام /1485م/ بنى "برد بك" الذي أوصل قناة "حلب" إلى جامع "قسطل الحرمي"، وعرفت باسمه "قسطل الرمضانية"، وأجرى له مياه القناة من فرع تكية "بابا بيرم"».

المباني الحديثة المقامة مكان المشفى العسكري

وقد بقي هذا القسطل حتى أوائل القرن العشرين، حيث يصفه المؤرخ "الغزي" فيقول: «فيه عواميد صغيرة ،وله إطارات محفورة ومكتوبات، وقد نقل القسطل، وبني في أرض سوق الأحد، ومكانها حديقة ميسلون ، ثم هدم ثانية، ونقلت بقاياه لتنضم إلى الأنقاض المتراكمة في مستودعات المتحف الوطني بحلب، ثم هدم ثانية ونقلت بقاياه لتنضم إلى الأنقاض المتراكمة في مستودعات المتحف الوطني، حين جاء "إبراهيم باشا المصري" إلى "سورية" في عام /1830م/ وأعجب بمحلة "الرمضانية" بنى مستشفاه ، المستشفى العسكري غربي تكية الشيخ "أبو بكر الوفائي" في المحلة المذكورة ويصفه المؤرخ كامل الغزي بأنه أعظم مستشفيات سورية بسعته وكثرة غرفه وخلواته وبستانه وحسن موقعه ولطف مناظره».

حيث أن غرفه زادت خلال الحرب العالمية الأولى عام /1918م/ وله في جهته الجنوبية حمام حيث ذكره المؤرخ "الطباخ": «باسم الخسته خانة نسبة إلى كلمة مستشفى باللغة التركية، كان يفتح أبوابه في بعض الأحيان للناس غير العسكر، وإن أسطحه المستشفى مفروشة بالقرميد الذي كان يصنع في معمل مبني في شماله، وقد رفع وفرش بدله بنوع من الصفيح».

"أحمد محفوظ"

وعند انتقالنا لمنطقة الرمضانية التقنيا بالسيد "أحمد محفوظ" هو من أحد ساكني حي "الرمضانية" ليحدثنا عن التغيرات التي جرت في المنطقة منذ الستينات وحتى الآن فيقول: «إن أمام المشفى العسكري كانت عبارة عن بيوت عربية ولكن ومع مرور الزمن شيد مكانها أبنية حديثة وكان في خلفه كرم للزراعة وفي منتصفه كان هناك معمل نسيج تملكه أسرة "البيضا" وإن جامع "ميسلون" القريب من تلك المنطقة كان عبارة عن مقبرة كبيرة وقد تحولت العديد من البيوت العربية في هذه المنطقة إلى مباني سكنية حديثة».