بطل رياضي تنقل بين السباحة والمصارعة والجري والكيك بوكسينغ والملاكمة التي حقق فيها بطولة العرب قبل أن يتخذ قراراً مفاجئاً بأن يصبح قبطاناً يجول البحار والمحيطات ويشارك في البطولات والمسابقات فتوجه نحو الأكاديمية العربية ودرس على مقاعدها وانتزع من طلابها ألقاب جميع البطولات الرياضية فيها قبل أن يعود إلى "سورية" في استراحة محارب بسيطة يغادر بعدها على ظهر السفينة متجولاً في أنحاء العالم.
موقع eSyria استغل وجود بطل العرب في الملاكمة القبطان الشاب "عبد الحميد محفوظ علي" في زيارة قصيرة إلى "سورية" قادما من الشقيقة "مصر" وأجرى معه حواراً شاملاً عن بداياته وحياته الشخصية والأسباب التي دفعته لأن يصبح قبطاناً يقصد أعالي البحار.
لقد ساهم شقيقي بشكل كبير في تحقيقي لبطولة الجمهورية من خلال احتكاكي الدائم معه وسعيه لجعلي أقدم أفضل ما لدي وتشجيعي خلال التمارين
كابتن "عبد" كيف بدأت الحياة الرياضية؟
في طفولتي كنت أعيش وسط عائلة تحب الرياضة وتلعب الملاكمة وتشجع أبناءها على ممارستها، وكنت طفلاً مشاكساً أحب الرياضة عموماً والملاكمة خصوصاً ولطالما ضربت أبناء الجيران وتشاجرت معهم وشكوني لوالدي الذي كان يخفي فرحته بابنه الذي يستطيع الدفاع عن نفسه ببراعة وقوة فأراد أن يستثمر إمكانياتي البدنية وأن يفرغ شحنات القوة في داخلي عن طريق ممارسة إحدى الرياضات القتالية فأرسلني إلى نادي "ميسلون" في العاصمة "دمشق" لكي أتدرب على الملاكمة، وتدربت في "ميسلون" لفترة قصيرة ومن ثم غادرنا "دمشق" عائدين إلى مدينتنا الأصلية "جبلة" وفيها انتسبت إلى نادي مصارعة وتدربت على ممارسة هذه اللعبة وأصبحت لاعباً جيداً فشاركت في بطولة الجمهورية وأحرزت لقبها لعامين متتاليين، ومن ثم انتقلت إلى ممارسة رياضة "الكيك بوكسينغ" لكنها كانت رياضة بسيطة غير مدعومة تعاني من نقص الرعاية وغياب البطولات وأنا كرياضي لا يناسبني أن أكون بطلاً للحارة تنتهي طموحاته عند أسوارها فغيرت رياضتي وقررت العودة إلى الملاكمة التي تحتاج تدريباً دائماً ولياقةً عالية وحنكة داخل الحلبة فخضعت إلى نظامٍ تدريبي شبه احترافي شاركت على إثره في بطولة المحافظة فنلت لقبها وانتقلت إلى بطولة الجمهورية التي نلت لقبها خمس مرات، الحصول على بطولة الجمهورية ليس أخر طموحاتي فأحلامي لا حدود لها لذا شاركت في البطولة العربية المقامة في مدينة "جبلة" بمشاركة "13" دولة وتمكنت من تحقيق الميدالية الذهبية وبالتالي البطولة العربية الأولى لي، بعد البطولة العربية في "جبلة" اتجهت نحو "الأردن" للمشاركة في دورتها الدولية وهي معتمدة دولياً وحققت فيها الميدالية الفضية بعد أن تعرضت لإصابة خلال المباراة قبل الأخيرة التي حققت الفوز فيها هذه الإصابة كانت بالقرب من العين اليمنى وتشكل خطراً على الرؤية فحذرني الطبيب من المشاركة في مباراة تحديد المركزين الأول والثاني لكنني لم أقبل نصيحته وقررت المشاركة وطلبت منه أن يوقف المباراة عندما يشعر أن إصابتي أصبحت في أعلى درجات الخطر، وخلال المباراة استفاد الخصم من إصابتي وركز لكماته باتجاهها لكي ينال مني بسرعة فما كان من الطبيب إلا أن طلب انسحابي لأسباب صحية وطلب توقيف المباراة فغضبت كثيراً منه فاقترب مني وقال (لا تحزن أنت لاعب جيد وبإمكانك التعويض لكنك إذا استمريت في المباراة وفقدت بصرك فإنك لن تتمكن من المشاركة في بطولة أخرى وستخسر موهبتك لأهون سبب).
ما هي المتعة التي وجدتها في رياضة الملاكمة حتى قررت الاستمرار فيها؟
إنها أروع لعبةٍ في العالم، وهي أشبه بالشطرنج لأنها لا تقبل اللاعب الغبي وتحتاج لاعباً ذكياً وتكتيكي قادر على المراوغة ويستطيع دراسة خصمه دراسةً جامعة وهذه متطلبات تثيرني و تستهويني بشكل كبير لذا فأنا أكون في قمة المتعة عندما أحقق الفوز أو أتمكن من إيجاد طريقة جديدة لمواجهة الخصم، إن الملاكمة من أجمل الرياضات على وجه الكرة الأرضية وما ينقصها هو وجود الجماهير.
ما هي نقاط القوة التي يمتلكها "عبد الحميد" الملاكم؟
أعرف جيداً أنني لاعب لا بأس به وأن بإمكاني تقديم العطاء الكثير وهذا ليس غروراً بل الثقة اكتسبتها عندما شاركت في دورة الأردن الدولية حيث التقيت بمدربين وأطباء عالميين قدموا لي دراسةً شاملة حول أدائي و أمام المدربين المحليين الذي كانوا يدربوني دون أن يلاحظوا هذه الميزات حيث حددوا نقاط قوتي كما يلي: السرعة أنا لاعب يمتلك سرعة عالية وضربات مركزة "في الملاكمة لكي تحقق خصمك يجب أن تمتلك السرعة والضربات المركزة وأن تحقق عنصر المفاجأة"، كما أنهم توقعي لي بطولة عالمية لأنني لاعب أشول "يساري" وهذه ميزة يفقدها أغلب الملاكمون لأن الملاكم معتاد على التعامل مع الملاكم اليميني مثله وليس معتاد على الملاكم الأشول وإن كان معتاداً فبالإمكان خداعه باللعب جولة أولى باليمين والثانية باليسار فأحقق المفاجأة وبالتالي الفوز.
قبل مغادرتك إلى "مصر" كنت ألاحظ أنك كنت تتدرب وحيداً ما هي الأسباب؟
هذا صحيح لأنه لا يوجد نظام تدريبي جيد في نادي "جبلة" ولكي تتدرب بشكل جيد تحتاج إلى مدرب جيد قادر أن يقدم لك الأفضل ومدربونا المحليون تنتهي حدود خبرتهم عند بطولة الجمهورية وطموحاتي لا تتناسب مع خبراتهم لذلك فأنا أقوم دائماً بقراءة الكتب التي تتحدث عن هذه اللعبة وأطبق ما أقرأه فيها لذلك كنت أتدرب وحيداً ضمن نظام تدريب حصلت عليه من الكتب (يومياً أركض "7" كم وألعب تمارين سويدية ثم أمارس رياضة رفع الأثقال "دنابل فقط" وأتوجه بعدها إلى السباحة وأسبح مسافةً تزيد عن "1,5" كم، وأقوم بالاحتكاك مع أخويَّ "علي" بطل الجمهورية و"محمد" بطل المحافظة، وبذلك أكون قد حققت الأركان الأربعة للعبة الملاكمة "السرعة القوة اللياقة الاحتكاك".
انطلاقاً من خبرتك البسيطة ما الذي ينقص نادي "جبلة" لكي يخرج لاعبين يحصدون أفضل الجوائز عربياً ودولياً؟
نادي "جبلة" يمتلك لاعبين جيدين ولديهم القدرة على العطاء طويلاً وهو لا يحتاج إلا لإيجاد الدافع والحافز للاعبيه لكي يقدموا أفضل ما لديهم.
هل تفكر بالاحتراف؟
هذا أمر مشروع شريطة أن لا يؤثر على عملي كقبطان.
كما أفكر في العام القادم أن أتفرغ لمدة عامين للملاكمة فإذا أوجد لي المدرب الجيد والاحتكاك اللازم سأسعى لتحقيق بطولة العالم بوزن "91"كغ.
لماذا ليس لدينا لاعبون محترفون في الملاكمة يلعبون لأندية خارجية؟
لأن أغلب لاعبينا الأبطال القادرين على اللعب خارجاً يفتقرون لثقافة الاحتراف وكل واحدٍ منهم لديه مهنة يعمل فيها يعتبرها أهم شيء في حياته وهو لا يتجرأ على المغامرة ومغادرتها ليلعب خارج "سورية".
ما هي نقاط الالتقاء بين الملاكمة وقيادة السفينة "قبطان"؟
يجب أن يتمتع القبطان بروح قتالية عالية لكي يتمكن من السيطرة على السفينة في عرض البحر وكبح العمال لذا فإن هذه اللعبة تخدمني كثيراً في عملي كما أنه بإمكاني التدرب عليها أثناء العمل بوجود كيس الملاكمة معي أينما ذهبت أو أقمت.
ما الذي دفعك لتصبح قبطاناً؟
إنه حلم الطفولة ففي صغري كنت أتفرج على برنامج أطفال اسمه "القبطان صاحب اللحية الحمراء" وتأثرت به وأحببت حياة البحر والبحارة وتمنيت أن أصبح قبطاناً يوماً لكنني لم أكن أعلم أن هناك فرع يمكن أن أدرسه لأصبح قبطاناً وكان كل اعتقادي بأن هذا يحدث فقط في برامج الأطفال.
لكن قدري قادني إلى هنا فبعد حصولي على الشهادة الثانوية مررت بالقرب من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري فأعجبت بهذا الاسم ودخلت لأسأل عن هذه الأكاديمية وما الذي يدرس فيها فصادفت وجود أحد أصدقاء والدي وهو أحد مدرسي الأكاديمية ويدعى "رمضان زيدان" فسألني ما الذي تفعله هنا فأجبته قرأت اسم الأكاديمية فقررت أن أدخل وأسأل ما الذي يمكنني أن ادرسه هنا فقال لي "قبطان" إذا درست هنا تصبح قبطان فقلت له (قبطان سفينة بحر بحارة جو عاصفة مطر) فضحك وقال نعم فقلت له سأسجل فوراً فضحك وقال اذهب وشاور والدك فعدت مسرعاً إلى المنزل والفرحة تغمرني ورويت لوالدي ما حدث معي فقال لي إذا كان هذا حلمك فافعل ما شئت وعلى هذا الأساس سجلت في الأكاديمية.
أنت عائد من "مصر" بعد أن أقمت فيها لفترة ليست بقصيرة كيف كانت حياتك هناك؟
اسم مصر يعني البلد وهي البلد الذي يتسع للدنيا كلها وهي أم الدنيا لقد استمتعت في الحياة هناك إنها بلد جميل لا يوجد مكان كله إيجابي دائماً هناك سلبيات وإيجابيات إن الإيجابيات هناك لا يمكنك أن تنساها فالشعب المصري شعب يقول الحقيقة دوماً وفي كل مكان يعرفون فيه أنني مواطن سوري كانوا يقولون لي بالفم الملآن "سورية أجدع ناس".
هل لعبت الملاكمة هناك؟
بالطبع الشيء الوحيد الذي لا يمكنني العيش بدونه هو الملاكمة، لقد تعرفت هناك على ملاكمٍ أسمر البشرة وقوي فقمت بالاحتكاك معه وتدربنا سوياً واستفدنا من خبرات بعضنا البعض .
ما هي طموحات "عبد الحميد محفوظ علي"؟
أن أصبح قبطاناً يشق البحار والمحيطات وأن أصبح بطلاً للعالم في الملاكمة وهذا وعد قطعته على نفسي حتى لو دفعت كل النفقات على حسابي الخاص.
لقد ترك "عبد الحميد" الباب مفتوحاً لإخوته لكي يلحقوا به ويعتلوا سلم المجد كما فعل هو ويقول شقيه الأصغر "علي" وهو بطل الجمهورية في "الملاكمة" سابقاً:«لقد ساهم شقيقي بشكل كبير في تحقيقي لبطولة الجمهورية من خلال احتكاكي الدائم معه وسعيه لجعلي أقدم أفضل ما لدي وتشجيعي خلال التمارين».
فيما يقول شقيه الآخر "محمد":«أخي حالة فريد من نوعها فهو اختار خياران متناقضان تماماً أن يصبح قبطاناً وملاكماً في وقت واحد إنه خيار صعب يحتاج إلى جهد كبير ومثابرة فحياة البحر تختلف عن حياة الرياضي ومع ذلك فإني أرى أن أخي تمكن من تحقيق التوازن وهو يسير بخطىً ثابتة نحوَ بطولة العام وأعالي البحار».
بقي أن نذكر بأن "عبد الحميد محفوظ علي" من مواليد مدينة "جبلة" وهو حاصل على شهادة الطالب القيادي والطالب الرياضي من الأكاديمية العربية التابعة لجامعة الدول العربية ونال تكريماً خاصاً من الفنان السوري"جرجس جبارة" على تفوقه.
وهو إلى جانب ما حققه من بطولات في الملاكمة والمصارعة بطل الأكاديمية العربية في الجري ورفع الأثقال والسباحة، ويسعى دائماً لكي ينال لقب صائد الجوائز وهو في الأيام القليلة القادمة سيغادر "سورية" مجدداً على متن الباخرة التي يعمل عليها.
