"الشيشبرك" طبخة مشهورة في ريف منطقة "عفرين" وهي من أقدم الطبخات في قائمة الأكلات التراثية التي يشتهر بها المطبخ العفريني، وبالرغم من انتشار مختلف أنواع الأكلات والوجبات العصرية والسريعة في وقتنا الحالي إلا أنّ أكلة "الشيشبرك" ما زالت حاضرة وبقوة على موائد الناس وخاصّة خلال شهر رمضان المبارك.

حول هذه الطبخة وأهمية وجودها في حياة الريفيين تقول السيدة "فاطمة أحمد" لموقع eAleppo : «إنّ قائمة الطبخات الريفية التراثية والتي تنتمي إلى مطابخنا التراثية في منطقة "عفرين" تطول، وبالرغم من أنّ الكثير من تلك الأكلات قد نُسيت تماماً إلا أنّ هذا الأمر لا ينطبق على طبخة "الشيشبرك" القديمة فهي ما زالت تحتفظ بحضورها المميّز وانتشارها الكبير لدى الريفيين في المنطقة.

بعد الانتهاء من مرحلة الغلي وهي المرحلة الأخيرة في إعداد "الشيشبرك" يتم رش قليل من النعناع اليابس عليها ويتم تزيينها بحبات من الصنوبر المحمّص والبقدونس قبل أن توضع في زبادي تمهيداً لتناولها، ويُذكر أخيراً أنّ "الشيشبرك" تصبح لذيذة وشهية عندما يُقدّم معها الخبز العربي الذي يُدهن بدبس الفليفلة ويُشوى على النار

ترتبط هذه الأكلة في الريف بطقس اجتماعي قديم اسمه /فتح رمضان/ ما زال متداولاً بين الناس إلى وقتنا الحاضر ومضمونه أن تقوم النسوة الريفيات بطبخ وإعداد "الشيشبرك" على الإفطار وذلك في اليوم الأول من شهر رمضان المبارك /أو خلال يوم من الأيام الثلاثة الأولى منه/ والسبب في ذلك هو أنّ هذه الطبخة ذات اللون الأبيض /لدخول اللبن في تحضيرها/ تجعل باقي أيام هذا الشهر الفضيل بيضاء إذا تم افتتاحه بها وذلك بحسب اعتقاد اجتماعي قديم ودارج في المنطقة، ولكن بشكل عام فإنّ هذه الطبخة هي أكلة خاصة بفصل الشتاء البارد فهي خفيفة على المعدة وتعطي الدفء للجسم».

تقطيع العجين بشكل دوائر

وحول طريقة إعداد هذه الطبخة تقول السيدة "سعاد خليل": «تمر هذه الطبخة أثناء إعدادها بمراحل عدة هي إعداد العجين وتحضير الحشوة ولف دوائر العجين على الحشوة وأخيراً مرحلة الغلي.

في المرحلة الأولى يتم إعداد العجين وذلك بخلط الطحين الأسمر مع قليل من الملح /ملعقة صغيرة لكل كيلو من الطحين/ ومن عجنه بعد رشه بقليل من الماء وبشكل تدريجي وبعد الانتهاء يُترك العجين لمدة ربع ساعة حتى يرتاح، وخلال فترة راحة العجين يتم تحضير الحشوة وذلك حسب الخطوات التالية: يتم أولاً فرم البصل بشكل ناعم ومن ثم قليه في قليل من زيت الزيتون أو السمن ولمدة دقيقتين تقريباً ويُضاف إليه لحم العجل أو الخاروف الأحمر /الهبرا/ بدون دهون وكذلك القليل من الملح والنعناع اليابس المطحون والفليفلة المطحونة بعدها تُقلى الحشوة حتى تنضج ومن ثم تُنزّل من على النار وتُترك لفترة حتى تبرد.

كرات الشيشبرك المحشوة

خلال هذه الفترة يكون العجين قد ارتاح حيث يتم تسطيحه وترقيقه بواسطة عصا خشبية خاصّة /تُسمى شوبك/ بعدها يتم تقطيع كامل العجين المحضّر وذلك إلى دوائر صغيرة بواسطة فم فنجان أو كاسة زجاجية /خاصّة بالشاي/».

وتضيف: «بعد هذه المرحلة يتم لف دوائر العجين المقطّعة على الحشوة التي بردت مع إحكام إغلاقها من جميع الأطراف كي لا تفرط أثناء غليها الذي يطول مدته وبعد الانتهاء من عملية الحشو واللف توضع الكرات المحشوة في السائل الخاص المعد مسبقاً وهو مؤلف من اللبن الممدد بالماء ومن ثم توضع الطبخة على النار.

طبخ الشيشبرك وتحريكه بشكل مستمر

إنّ مرحلة غلي "الشيشبرك" هي أهم مرحلة في إعداد هذه الطبخة، فحين يتم وضعها على النار /ويفضّل أن تكون النار طبيعية أي النار التي يتم إشعالها بواسطة الحطب/ يجب على السيدة الطباخة أن تقوم بعملية تحريك الطبخة بشكل متواصل ومستمر وفي جهة واحدة يتم اختيارها قبل البدء بعملية التحريك وحتى انتهاء مرحلة الغلي التي تستمر لمدة لا تقل عن ساعة لأنّ تغيير جهة التحريك فجأةً خلال الغلي سيؤدي إلى فرط الكرات المحشوة ونزع الطبخة، طبعاً هذا الأمر يحتاج إلى خبرة في التعامل مع هذه الطبخة».

وأخيراً تقول السيدة "سعاد": «بعد الانتهاء من مرحلة الغلي وهي المرحلة الأخيرة في إعداد "الشيشبرك" يتم رش قليل من النعناع اليابس عليها ويتم تزيينها بحبات من الصنوبر المحمّص والبقدونس قبل أن توضع في زبادي تمهيداً لتناولها، ويُذكر أخيراً أنّ "الشيشبرك" تصبح لذيذة وشهية عندما يُقدّم معها الخبز العربي الذي يُدهن بدبس الفليفلة ويُشوى على النار».