دمج أطفال التوحد بالمدارس هو أحد الأهداف الأساسية التي يحاول الوصول إليها مركز التوحد في "جبلة"، حيث نجح في هذه التجربة والتي تعتبر الخطوة الأولى من نوعها لمركز التوحد في "جبلة" منذ تأسيسه عام "2008" وذلك بنجاحه بدمج ثلاثة أطفال يعانون من اضطراب التوحد.

وللوقوف على تفاصيل هذه التجربة الناجحة والفريدة من نوعها في مدينة "جبلة" موقع eLatakia زار مركز التوحد في "جبلة" والتقى المدير الفني للمركز "علي فضة" الذي حدثنا بالقول: «نجح مركز التوحد في "جبلة" منذ تأسيسه ولأول مرة بدمج طفلين يعانيان من اضطراب التوحد وبأعمار "6-7" سنوات في مدرسة رسمية كما نجحنا بدمج طفل بعمر خمس سنوات في دار للحضانة وذلك بعد أن تم تأهيلهم وتدريبهم لمدة عامين من قبل المركز من خلال التركيز على المشكلات السلوكية، تنمية المهارات المعرفية والاجتماعية، تنمية المهارات الاستقبالية الذاتية، تنمية مهارات التواصل والنطق، إضافة لمهارات ما قبل الأكاديمية بالإضافة إلى الخطوات لدمج الطفل التوحدي بالمدرسة كالدمج الاجتماعي والدمج التربوي والأطفال الثلاثة أثبتوا خلال عامين بان لديهم قدرات جيدة ومهارات وإمكانيات تمكنهم الاندماج بالمجتمع، وعند بداية الدوام الرسمي للمدارس سيدمج هؤلاء الأطفال مع المجتمع معلنين بذلك أنهم موجودون ولهم حقوقهم».

هناك 70% من أطفال التوحد يعانون من إعاقة عقلية، و30% قد يكونون أطفالا عاديين، و10% متفوقون ويمتلكون قدرات عالية بمجال ما

وعن آلية العناية والاهتمام بأطفال التوحد، قال "فضة": «عند دخول الطفل إلى المركز يخضع لعملية ملاحظة سلوكية من قبل معلمي المركز ثم يخضع لتقييم شامل بناء على المقاييس المعتمدة في المركز لتحديد نقاط القوة والضعف ومستوى أدائه الحالي باعتبار أن كل طفل يكون له عالمه الخاص به ولا يوجد طفلان توحديان يتشابهان بالخصائص والسمات مهما كان التشخيص متشابه، وبناء على ذلك يتم إعداد البرنامج التربوي الفردي لكل طفل على حدة والذي يعتبر بمثابة خطة تنظم العمل مع الطفل لمدة سنة كاملة إضافة إلى إعداد برامج تعديل السلوك بالسلوكيات التي تعيق عملية التعلم عند الطفل والاعتماد على أهم البرامج العالمية المعتمدة في تدريب الأطفال».

المدير الفني للمركز علي فضة

هناك من يجهل في حقيقة التوحد حتى بالنسبة لأولئك الذين يمضون حياتهم بالقرب منه، وحول مرض التوحد حدثنا "فضة" قائلا: «التوحد هو عبارة عن اضطراب نمائي شامل يصيب الطفل منذ الولادة ويظهر خلال ثلاث السنوات الأولى من عمر الطفل، ويتجلى بثلاث سمات أساسية وهي ضعف التفاعل الاجتماعي وضعف التواصل اللفظي وغير اللفظي وضعف مظاهر السلوك والاهتمامات، وهو اضطراب غير معروف الأسباب إلى الآن وكل ما قدمه العلم مجرد فرضيات أو نظريات بأحسن الأحوال، وأهم السمات التي تظهر على الطفل بالأشهر الأولى عدم التواصل البصري مع الأم، وعدم التواصل الاجتماعي، وعدم الاستجابة لمناداة الاسم وعدم تبادل الابتسامة، وفي مرحلة الرضاعة يظهر تقوّس في الظهر عند الطفل واستغراقه بسلوك روتيني أو نمطي كالهز أو تدوير الأشياء أو الدوران حول النفس وعدم وجود رغبة باللعب وانعزال الطفل ورغبته بالبقاء وحده وتأخر النطق عنده وهذه السمات لدى ظهورها عند الطفل يجب على الأسرة بالبحث عن مركز متخصص لتقديم خدمات التدخل المبكر وذلك للكشف والتشخيص لمعرفة إن كان مصابا باضطراب التوحد والتدخل من خلال تدريب الأم على كيفية التعامل مع الطفل من خلال أساليب تعديل السلوك وبالتالي الحد من تطور أعراض التوحد».

ونوه "فضة" بالقول: «هناك بعض الأسر تصاب بالصدمة عند اكتشاف أن طفلها مصاب بالتوحد والمطلوب من هذه الأسر أن تتعامل مع الحدث بواقعية للبحث عن حلول، حتى لا يتحول هذا الحادث إلى إعاقة تستمر مع الطفل ولاسيما أن الكشف المبكر يساهم في الدور التكاملي بين الأسرة والمراكز المتخصصة بالمعالجة ومن الضروري وجود الإرادة والتصميم في التعامل مع اضطراب التوحد، الذي عانى منه أهم المبدعين في العالم».

أدوات رياضية لاطفال التوحد في المركز

وختم "فضة" بالقول: «هناك 70% من أطفال التوحد يعانون من إعاقة عقلية، و30% قد يكونون أطفالا عاديين، و10% متفوقون ويمتلكون قدرات عالية بمجال ما».