برع الحمويون في صناعة النواعير وتوارثوها عن آبائهم وأجدادهم، فقد تم العثور على أقدم أثر تاريخي يدل على وجود النواعير في مدينة "حماة"، وهو عبارة عن لوحة فسيفسائية موجودة حالياً في متحف دمشق مرسوم عليها شكل ناعورة يعود تاريخها إلى "1500" عام قبل الميلاد.

"يحيى مصطفى الظاظا" أحد صنّاع النواعير في حماة والذي يعمل في المهنة منذ أكثر من ثلاثين عاما يقول: «يدخل في صناعة "النواعير" الخشب بمختلف أصنافه، فالقباب والقلب والأماكن التي تحتاج إلى متانة من أجل الطرق تصنع من خشب الجوز لمتانته، وأما "الوشاحات" فتصنع من خشب الحور، و"الرادين" من خشب الكينا، و"الأبونة" تصنع من خشب الصنوبر، و"الرادين" و"الأبونة" يوضعان معا لتشكيل صندوق حمل الماء، و"الأطابيع" تصنع من خشب السنديان وهي عبارة عن أخشاب بطول "40" سم لتثبيت الوشاحتين بالدائرة».

بالنسبة لنواعير الزينة والتي تتراوح أقطارها من "50 سم – 3م" خشبها كله من الجوز ولا يحتاج إلى أطوال كبيرة، وأما النواعير الكبيرة فيدخل فيها حوالي "1طن" من الحديد وهو عبارة عن مسامير / سكة– توشيح– ريش/

وأضاف "الظاظا": «بالنسبة لنواعير الزينة والتي تتراوح أقطارها من "50 سم – 3م" خشبها كله من الجوز ولا يحتاج إلى أطوال كبيرة، وأما النواعير الكبيرة فيدخل فيها حوالي "1طن" من الحديد وهو عبارة عن مسامير / سكة– توشيح– ريش/».

عامر عبد الجواد.

وفيما يتعلق بمراحل صناعة النواعير قال "الظاظا": «صناعة النواعير واحدة لمختلف أحجام النواعير، بداية يتم رسم الدائرة وهي أصغر من قطر الناعورة المراد تصنيعها، فمثلا الناعورة التي قطرها "2" م نرسم دائرة بقطر "175" سم و"25" سم المتبقي "للرادين"، ومن ثم تفصيل الدائرة الصغيرة أقل من المحيط بـ "15" سم وبعد ذلك يتم تفصيل العقدة وهي مؤلفة من "16" خشبة مهما كان حجم الناعورة، ومن ثم العيدان وهم الوشاحات الرئيسية وعددها "16"، وبعده الوشاحات الثانوية وهي تختلف بحسب حجم الناعورة منها " 16 – 24 – 32 " ومن ثم "الرادين" و"الأيوان" وهي بعرض "الرادين" وهي تختلف بحسب حجم الناعورة، ويتم وضع "الطبأ" وهو عبارة عن قطع خشبية تقع على أربع صناديق، ومن ثم تصنيع المعدات وهي ثلاث قطع خشبية بشكل ساقية صغيرة، ويتم وضع الريش ومن ثم الجامعات من أجل دفع الناعورة للدوران، ويختلف زمن صناعة الناعورة حسب حجمها فالناعورة التي قطرها متران تحتاج إلى حوالي عشرين يوم عمل متواصلة بمعدل ست ساعات يوميا، والناعورة "50" سم تحتاج إلى أسبوع عمل».

وفيما يتعلق بالحجرية قال "الظاظا": «نواعير الزينة تحتاج إلى حجرية من الحجارة أو من الخشب، وهي مؤلفة من برج ومثلثة، والبرج عبارة عن حائط حجري في أعلاه ساقية وله قناطر بالداخل، والمثلثة هو برج حجري مثلث الشكل يثبت الناعورة وهو مصنوع من الحجر حصرا».

تثبيت محور الناعورة

وحول أسعار نواعير الزينة قال "الظاظا": «يتم تسعير النواعير حسب المعايير التالية / المكونات – طريقة العمل – الحجم/، فمثلا الناعورة "2" م يصل سعرها إلى حوالي "40" ألف ليرة سورية، والناعورة "50" سم بسعر "4" آلاف ليرة سورية، وقد دخلت التقنية حاليا بصناعة النواعير فبعض النواعير يمكن أن تعمل عبر جهاز تحكم، أو تضاء بطريقة فنية معينة».

ولأن أبناء "حماة" يعشقون النواعير راحوا يقتنونها في مزارعهم وبيوتهم، السيد "عامر عبد الجواد" يقول: «الناعورة رمز جمالي يبعث في النفس الراحة والطمأنينة وكثيرا ما أجلس لسماع صوتها والذي كما يقال شكل معجزة فنية للدارسين حول علاقته بالنفس الإنسانية ومدى تأثيره على مزاج الإنسان، وكان يقال بأن صوتها "يفتح الجروح" وحاليا أعمل على نقل هذه الصناعة إلى الجزائر بحكم عملي بالتجارة في الجزائر».

خشب الناعورة

وحول أهمية النواعير في مدينة "حماة" قال المهندس "مسعف مغمومة" رئيس دائرة النواعير في مجلس المدينة: «تعتبر النواعير من أبرز المعالم التاريخية والأثرية التي تميزت بها مدينة "حماة" منذ أقدم العصور، حيث يعود بناؤها إلى العهد الآرامي الأمر الذي جعلها قبلة السياح السوريين والعرب والأجانب الذين يتوافدون إليها عاماً بعد عام للتمتع بمشاهدتها وسماع صوتها خلال عملية دورانها، ونظراً لأهمية هذه الأوابد التاريخية الموغلة بالقدم حرصت الجهات المعنية في المدينة وعلى رأسها مجلس المدينة الذي أنشأ دائرة خاصة تعنى بصيانة وإعادة إحياء النواعير على استمرار بقاء هذه المعالم الأثرية التي تشكل رمزاً من رموز "حماة" وركناً أساسيا من أركان هويتها الثقافية والحضارية».