«يتوضع سكن عشيرة "البكري" حالياً في وسط مدينة "الرقة"، مجاوراً لأحياء "العجيلي"، و"الأكراد"، و"البليبل"، وهم من أوائل أهل "الرقة"، ممن أسسوا مضافة لهم في وسط حيهم، وأسسها "محمد آغا الكعكه جي"، وتقع على بعد خطوات من مضافة "الأكراد"..

التي تأسست على يد "حمود الجرف الطه"، وهما اللذان شكلا حلف "الأكراد" المؤلف من عشائر "الشبل السلامة"...

تنتمي عشيرة "البكري" إلى فخذ "العساف" من قبيلة "طيء" العربية، وكان جدهم "محمد بن عبد الجادر"، قد هاجر إلى مدينة "الرها" التركية، إثر مقتل والده "عبد الجادر" سنة /1707/م في ثورة "طيء" على "حسن باشا"، وزير "بغداد"، ثم استقر فيها، يعمل هو وأبناؤه في التجارة وتربية الماشية، علماً أن أميرهم "محمد الذياب آل العساف" قد تصالح مع الوزير سنة /1716/م

و"الرمضان الآغا"، و"البكري"، و"الأكراد المليّة"، و"الشمطة"، في مقابل حلف العشاريين المكون من عشائر "العجيلي"، و"البليبل"، و"المحمد الحسن"، و"الحسون"، و"الشعيب"، و"الرملة"، و"الشواذيب"، و"القويدر"، و"الشاهين"، و"الوهب"، والذي ترأسه "عبد الله علوش العجيلي"».

الأستاذ عادل الكعكه جي مع أحد أفراد العشيرة.

هذا ما ذكره لموقع eRaqqa الأستاذ المحامي "عادل الكعكه جي" في معرض حديثه حول عشيرته "البكري"، وتحالفها ضمن حلف "الأكراد".

وعن أصول عشيرته، يقول "الكعكه جي": «تنتمي عشيرة "البكري" إلى فخذ "العساف" من قبيلة "طيء" العربية، وكان جدهم "محمد بن عبد الجادر"، قد هاجر إلى مدينة "الرها" التركية، إثر مقتل والده "عبد الجادر" سنة /1707/م في ثورة "طيء" على "حسن باشا"، وزير "بغداد"، ثم استقر فيها، يعمل هو وأبناؤه في التجارة وتربية الماشية، علماً أن أميرهم "محمد الذياب آل العساف" قد تصالح مع الوزير سنة /1716/م».

داخل مضافة البكري

ويتحدث الباحث "محمد عبد الحميد الحمد" حول عشيرة "البكري"، ومكوثهم في "الرها"، وانتقالهم إلى "الرقة"، قائلاً: «مكث "محمد بن عبد الجادر" في "الرها"، وهناك مارس وأبناؤه التجارة، وتربية الماشية، وكانوا يتبدون في فصلي الربيع والصيف على ضفاف "البليخ"، و"جغجغ" و"الخابور"، ومن منطقة "نصيبين" إلى ضفاف نهر "الفرات"، و"الرقة"، وعلى أثر وفاة "جاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد العبد الجادر"، الملقب "بكري"، الذي تحمل العشيرة اسمه، استمر ولداه "عمر"، و"علي" بالتبدي في منطقة "الرقة" أثناء حكم "إبراهيم باشا" المصري /1832 ـ 1839/، وظلّوا كعادتهم يمارسون الرعي والتجارة في فصلي الربيع والصيف بداة، وفي فصل "الشتاء" يلجؤون إلى منازلهم».

ويتابع "الحمد" في السياق ذاته، قائلاً: «بنى الحاج "صالح بن حمد" الملقب "كعه جي" لتوريده الكعك لجيش "إبراهيم باش"، أول منزل له في "الرقة"، وفي زمن ولده محمد آغا، تم تكوين حلف "الأكراد" في مقابل حلف "العشاريين"، وقد ساهم الصراع العشائري بين الحلفين في تسريع وتائر نمو المدينة الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

مضافة البكري من الخارج

لعبت عشيرة "البكري" منذ مطلع القرن العشرين دوراً هاماً في حياة "الرقة"، زمن زعيمهم "عبيد بن محمد آغا الكعه جي" /1885 ـ 1939/م، الذي تولى رئاسة بلدية "الرقة" في تشرين الأول من عام /1919/م إلى حين وفاته عام /1939/م».

وحول شخصية زعيمهم "عبيد آغا الكعكه جي"، يقول الباحث "الحمد": «بقي "عبيد آغا" رئيساً لبلدية "الرقة" في زمن الحكومة العربية /1919/م، وفي حكومة "حاجم بن مهيد"، التي قاومت دخول فرنسا إلى "الرقة"، إضافة لتسلمه منصب المسؤول المالي لحكومته، وفي عام /1928/م أنتخب "الكعكه جي" عضواً في المجلس التأسيسي، الذي وضع دستور البلاد، وناصر الكتلة الوطنية في وضع المواد الستة، ثم أعيد انتخابه في نيسان سنة /1932/م عضواً في المجلس التشريعي، وأثناء ذلك كان يمارس مهامه الأساسية، رئيساً لبلدية "الرقة".

كانت سنة /1933/ سنة قحط وجوع وغلاء، حتى أطلق عليها العامة من الناس، سنة "أم عظام"، أصاب الناس بلاء عظيم، فصوَّت "عبيد آغا الكعكه جي" بالعشاء، لإطعامه الجياع، فقصد عليه الشاعر الشعبي "عساف الجابر"، من عشيرة "الغانم الظاهر"، وهي إحدى عشائر "العفادلة"، قصيدة شعرية، يقول فيها:

عيب على النواب تاكل ألوان وأشكال/ وأهل العيال اليتامى ينطرون التوالي

تليق النيابة لـ"عبيد آغا الكعكه جي"/ أبـو وزنـة خصيــم رجالــي

سـنة الغـلا مـا حسـبها بالقلــم/ رز كثيــر ومبّهـرات الدلالــي

توفي "عبيد آغا"، وظلّت زعامة العشيرة بعائلته، وأولاد أخوانه، ونسبه كما يلي: "عبيد بن محمد آغا بن صالح بن حمد بن عمر بن جاسم (بكري) بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الجادر الطائي"».

وعن أفخاذ عشيرة "البكري"، وتفرعاتها، يقول الأستاذ "عادل الكعكه جي": «تتفرع عشيرة "البكري" إلى فخذين رئيسيين، هما فخذ "عمر البكري"، و"علي البكري"، وبدوره يتفرع فخذ "عمر البكري" إلى فخذين آخرين هم "الحاج صالح"، الذي فيه ذرية "الكعكه جي" و"العلي الظاهر"، الذي يتفرع إلى ست عائلات هي "الحمود" و"الرمضان" و"العويد"، و"العثمان"، و"الهلال"، و"الزوان". أما "علي البكري"، الفخذ الرئيسي الثاني من عشيرة "البكري"، فيتفرع بدوره إلى ثلاثة أفخاذ هي "الحويجة"، و"البصير"، و"الزير"».

وحول أهم الشخصيات الاعتبارية في عشيرة "البكري"، يقول الباحث "محمد عبد الحميد الحمد": «وجاهة فخذ "حمد العمر" في عائلة "محمد آغا بن حاج صالح (الكعكه جي)"، ومن أعلام هذا الفخذ المحامي الأستاذ "عادل الكعكه جي، و"مصطفى إبراهيم الكعكه جي"، وهو أول طالب من أهل "الرقة" درس في "الكلية الأمريكية" في "حلب"، وانتخب عضواً في المجلس النيابي عام /1961/، وأخوه "أحمد إبراهيم الكعكه جي"، وهو أول رئيس لغرفة التجارة في "الرقة"، وأخوه "محمد" الملقب "آغا" من التجار والوجهاء، و"حسن آغا الكعكه جي"، الذي كان لكرمه يطلق عليه "أبو القنطار"، استلم رئاسة بلدية "الرقة" من عام /1939/م إلى عام /1946/م، ومنهم أيضاً المحامي الأستاذ "محمد خلف الكعكه جي"، المغترب في الولايات المتحدة الأمريكية.

أما فخذ "ظاهر العمر"، الذي يعتبر من أكبر أفخاذ "البكري"، ومن أشهر عائلاته "العويد"، والوجاهة فيه للمرحوم السيد "رشيد العويد"، الذي انتخب عضواً في المجلس النيابي عام /1947/م، وهو أول رئيس لغرفة زراعة "الرقة"، ومن أبرز أبناء هذه العائلة، ولده الأديب "ماجد رشيد العويد"، الذي أصدر العديد من المجموعات القصصية، ورواية، وله عدد من الدراسات الأدبية والمقابلات التي أجراها مع كبار الكتاب السوريين والعرب، إضافة إلى مساهماته العديدة في الصحف والمجلات المحلية والعربية، و"أحمد جمال العبد الرزاق العويد"، وهو أول من تخرج من الجامعة الأمريكية في "بيروت"، والمهندس "صبحي العويد"، والدكتور "جميل العويد"، الذي شغل مناصب سياسية عديدة، والباحث "محمد رشيد العويد"، المقيم في دولة الكويت الشقيقة.

ومن عائلة "العثمان"، المهندس "عبد الرزاق العثمان"، الذي شغل منصب عضو مجلس الشعب عام /1977/م، والدكتور "حسان عبد الرزاق العثمان"، ومن عائلة "الهلال"، الأستاذ "أحمد عبد الهلال"، الذي شغل مناصب سياسية عديدة، ومن عائلة "الحمود"، الأستاذ "صلاح الخلف الحمود" الذي شغل منصب مدير التربية في "الرقة" منذ عام /1977 ـ 1983/م، ومن عائلة "رمضان العلي"، وهذه عائلة كبيرة العدد، ومنهم الأستاذ "فواز القاسم الرمضان" الذي عمل مديراً للتربية، ورئيساً لبلدية "الرقة"، ومديراً للثقافة، والفنان المرحوم "أحمد جمال رمضان".

الشخصيات البارزة في فخذ "علي البكري" عديدة، فمن عائلة "زوان العلي"، السيد "عبد الرحمن المهاوش الماخوذ" الذي أنتخب نائباً في مجلس الأمة الاتحادي في عام /1960 ـ 1961/، والمحامي "فهد الماخوذ"، ومن فخذ "الزير"، الفنان "علاء الأحمد"، وهو نحات ورسام، تخرج من أكاديمية الفنون بمدينة "موسكو"، وهو من الفنانين المبدعين على مستوى مدينة "الرقة"، والقطر العربي السوري. ومن فخذ "البصير"، السيد "عبد الرحمن البصير"، وهو رجل نقابي ومناضل معروف».

وحول مضافة العشيرة، ووظيفتها الاجتماعية، يتحدث السيد "عادل الكعكه جي"، قائلاً: «أول ما بنيت المضافة، أو كما يسميها أهل "الرقة" بـ"الأوظة" لأسباب عديدة منها، أن المضافة تستطيع أن تؤمن مكاناً لأفراد العشيرة لتدارس أوضاعهم، وحل النزاعات فيما بينهم، ومع العشائر الأخرى، إضافة لاستقبال الضيوف وإيوائهم، حيث لم يكن في "الرقة" خانات أو فنادق ينام فيها الضيوف والزوار الذين يأتون البلدة، كما يقام فيها ما يشبه الندوات الثقافية، فتجري المساجلات والمعارضات الشعرية، وتدارس أحوال البلد السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتقام في المضافة أيضاً الاحتفالات في أيام الانتخابات والأعياد الرسمية والدينية، وتم تخصيصها لاستقبال المعزين في حال وفاة أحد أفراد العشيرة، أما بالنسبة لتأمين نفقات المضافة، وترميمها، وتأمين مستلزماتها، فهي على نفقة آل "الكعكه جي"، الذين ما زالوا هم، وأفراد عشيرة "البكري" مؤمنين بأهمية دور المضافة الاجتماعي في حياة أبناء العشيرة».