تنتشر في منطقة ريف "حماة" الشرقي رياضة صيد الصقور "الطير الحر"، والصقور من الطيور الجارحة النهارية ليس بينها أية أصناف ليلية، ولها أهمية اقتصادية فهي تتغذى على بعض الآفات والحيوانات الضارة، ولا تعتبر من الطيور الناقلة للعدوى، وهي لا تأكل إلا من صيد مخالبها، ولا تصطاد إلا إذا جاعت.
وهناك عدة ألوان للطير الحر منها، الأشهب الكثير البياض وموطنه الجبال والبراري، والأحمر ومأواه الأرياف والسهول، والأسود البحري ويعيش على شواطئ البحر، والأصفر والأخضر وهو قليل ونادر، وأما بالنسبة لصفاته فهو دامع العين، طويل العنق وتام المنسر، ورحب الصدر وعريض الوسط وكبير الفخذين، قصير الساقين والذنب، وغليظ الأصابع وأسود اللسان وقريب العقدة من المنقار.
تتبع لجنة الصقور إلى جمعية الخيول الأصيلة، والطير الحر وكلاب الصيد، وتتكون اللجنة من أعضاء عددهم قرابة السبعمائة صياد, والصقور من نوع الطير الحر الموجودة في سورية بهدف التربية لا تزيد عن "75" طيراً, لأن أغلب الطيور التي يتم صيدها تباع للخليج, كون الطائر يحتاج إلى تكاليف ترهق عاتق أي صياد, حيث يحتاج لوجبات لحوم يومية, ولمسافات شاسعة للتمرين على الصيد والطيران بشكل مستمر
**تدريب الطير الحر
الصياد والمدرب "محمد العمر" يقول: «يستطيع المدرب تدريب طير حر واحد في كل موسم، وتتراوح مدة التدريب بين ثلاثين إلى أربعين يوم، تبدأ بإغماض عيني الطير إما بالبرقع أو بتخييطها من الجفنين، ومن ثم يبدأ المدرب بتقديم اللحم الطري وهو ينادي عليه باسمه المختار له، ويراعي المدرب بين الحين والآخر فك البرقع عن عين الطير، والجلوس بين الناس حتى يأنس إليهم، ويجب الحرص على أن لا يقدم للطير طعاما قبل الانتهاء من تدريبه اليومي، وبعد ذلك يبدأ التدريب العملي على الانقضاض السريع على الفريسة، حيث يكون الطير مربوط من قدمه بخيط طويل والبرقع على عينيه، ويقوم المدرب بمناداة الطير باسمه المختار عدة مرات، وعندما يلتفت لجهة النداء يرفع عنه البرقع، ويلوح له "بالتلوح" وهو جسم من الريش يشبه الطير، فينقض عليه الطير الحر ظانا أنه الفريسة، ويقوم المدرب بوضع قطعة لحم داخل "التلواح" كمكافأة للطير الحر، ويتكرر هذا التدريب مرتين يوميا صباحا ومساءا، ولكل طير حر طريقة في التدريب تختلف باختلاف الفريسة، فالطير الذي يدرب على صيد "الحباري" يختلف تدريبه عن الطير المدرب لاصطياد "الأرنب البري"».
**أدوات التدريب والصيد
الصياد "محمد العمر" يقول : «تقسم أدوات الصيد إلى:
المخلاة وهي كيس من القماش يعلقها الصياد في كتفه، يحتفظ فيها بالحمام الحي المستخدم بالصيد، وسكين حاد وقاطع لذبح الصيد.
البرقع ويصنع من الجلد اللين وهي عبارة عن نظارة يضعها "الصقار" على وجه الطير، وفيه فتحة صغيرة يخرج منها منقاره، ويثبت عبر "شدادة" تمر بأسفل البرقع بشكل دائري وحتى طرفيه.
المنقلة ويحمل بها الصقار طيره على يديه فتقيه من مخالب الطير، وتشبه القفاز إلا أنها مفتوحة من الناحيتين، يستطيع فيها "الصقار" إدخال يده من الرسغ لنهاية الزند.
السبوق وهو خيط قوي سميك طوله حوالي "30" سم، يربط أحد طرفيه بالطير والطرف الأخر في المنقلة، لعدم تمكين الطير من الهرب وخصوصا في أيام تدريبه الأولى.
المرسل وهو خيط أسمك من السبوق وطوله "120" سم، ويتكون من ثلاثة أجزاء تدور في كل اتجاه، تسمح للطير بالتحرك في جميع الاتجاهات.
الوكر وهو وتد من حديد مكسو من منتصفه بالخشب المزخرف، وقمته اسطوانية الشكل محشوة من الداخل بالقش الطري ومكسوة من الخارج بالمخمل.
الأخطار التي تهدد الطير الحر في ريف "حماة"
الأستاذ الدكتور "دارم طباع" رئيس مشروع حماية الحيوان في سورية يقول : «الخطر الأكبر على هذه الطيور هو الإنسان، إما بشكل مباشر عبر القتل والإبادة، أو بشكل غير مباشر باستخدام المواد والمبيدات السامة، وللمحافظة على هذه الطيور يجب العناية بالغابات والأراضي المفتوحة، والحد من وصول الأثر السام للكيماويات الزراعية إليها».
**دور لجنة الصقور في سورية للحفاظ على هذه الطيور
"حسين عواد الرملات" رئيس لجنة الصقور في سورية يقول : «تتبع لجنة الصقور إلى جمعية الخيول الأصيلة، والطير الحر وكلاب الصيد، وتتكون اللجنة من أعضاء عددهم قرابة السبعمائة صياد, والصقور من نوع الطير الحر الموجودة في سورية بهدف التربية لا تزيد عن "75" طيراً, لأن أغلب الطيور التي يتم صيدها تباع للخليج, كون الطائر يحتاج إلى تكاليف ترهق عاتق أي صياد, حيث يحتاج لوجبات لحوم يومية, ولمسافات شاسعة للتمرين على الصيد والطيران بشكل مستمر».
ويضيف "الرملات": «تربية الطير الحر للصيد من الرياضات القديمة والمعروفة لآبائنا وأجدادنا, حيث وجدت هذه الرياضة قبل الإسلام وقد حافظت عليها العرب, ويعود استخدام الطير الحر بالصيد لأن أي محاولة لاصطياد الطيور لن تنجح دون استخدام وسيلة جارحة، وبفضل الطير الحر نستطيع اصطياد أي طائر مهما كان حجمه أو نوعه أو حتى المسافة التي تفصلنا عنه, سواء في الأرض أو السماء, ويتمتع الطير الحر بسرعة طيران تصل وقت الانقضاض على فريسته حتى "360 كم / سا"، وكما يتمتع بقوة نظر ثاقبة حيث بإمكانه رؤية فريسته، مهما كانت صغيرة من مسافة "30كم، وخلال فترة عبور الطير الحر فوق سورية يقوم الصيادون بمطاردته, وتكون طريقة الصيد المثلى بالحمام, عبر وضع شبكة صيد خاصة فوق ظهر طير الحمام ورميها له, ومع انقضاض الطير الحر على طائر الحمام تعلق الشبكة الموجودة على ظهر الحمامة بقدمي الطير الحر, مما يعيق طيرانه فيهوي على الأرض بعد محاولة الهروب, حيث يتم إلقاء القبض على الطير, ووضع البرقع على وجهه, ومن ميزات الطير الحر أنه يتآلف مع الإنسان بسهولة، ويتراوح سعر الطير الحر بين عشرة آلاف ليرة سورية وعشرة ملايين ليرة سورية, وفي الغالب يتم بيعه لدول الخليج العربي والسعودية خاصة».
