بعد وصولنا إلى المرحلة الأخيرة، وهي مرحلة جني المحصول كان لابد من جولة ميدانية لرؤية النتائج! حيث ينفذ برنامج "التنمية الريفية" في مؤسسة الآغا خان عدة مشاريع منها زراعة القمح بطريقة الري بالتنقيط، فدعا إلى يوم حقلي حضره عدد من المزارعين من ريف محافظة "حماة"، إضافة إلى مهندسين وفنيين من مختلف الإرشاديات الزراعية.
موقع eSyria حضر فعاليات هذا اليوم والتقى عدداً من أصحاب الشأن، والبداية كانت مع صاحب الحقل المزارع "محسن محمد بربر" من أهالي قرية "بري الغربي" وسألناه عن تعاونه مع برنامج التنمية الريفية فقال: «ربما من حسن حظي أن اختارتني مؤسسة "الآغا خان" كي يكون حقلي قيد تجارب حديثة وعصرية الهدف منه التغلب على شح المياه، وقلة الأمطار، رحبت بالفكرة كما أنني أريد أن أقف عند نتائج هذه التجربة ومدى نجاحها مع أنني حققت الشيء الكثير من خلال الري بالتنقيط».
أنا سعيد بهذه التجربة وخاصة النتائج ونحن متابعون لها من قبل خاصة في سني الجفاف
وعن كلفة الدونم الواحد في زراعة الري بالتنقيط، قال: «مساحة الحقل / ثمانية دونمات/ وجاءت الكلفة بحدود خمسة آلاف ليرة للدونم الواحد مشمولاً فيها الأنابيب، الفلاتر، إضافة إلى شبكة التنقيط التي توزعت في الحقل».
ويضيف: «لقد تكفل برنامج التنمية الريفية في مؤسسة الآغا خان بالكلفة الكاملة، والرعاية المستمرة، والوقوف عند كل صغيرة وكبيرة، وبدوري أشجع كل مزارع يستطيع أن يمد شبكة تنقيط أن يفعل ولا يتأخر فالنتائج جيدة على كافة الأصعدة، من أجور عمال، وتوفير المياه، كما أنها تعطي مردوداً أكبر».
من جهة أخرى التقينا المهندس "علي الزين" مدير برنامج التنمية الريفية في مؤسسة الآغا خان الذي أكد على أن الري بالتنقيط لمحاصيل القمح لم يعد نموذجاً تجريبياً فقط، مضيفاً: «لقد أصبح بإمكاننا تطبيقه عملياُ، خاصة وأن المزارعين ألفوا أسلوب الري بالتنقيط، ولديهم المعدات المناسبة مما يجنبهم شراء شبكات ومعدات جديدة للري بالرش، كما أنه يخفض التكاليف مع تحقيق جدوى أعلى».
أما المهندس "بسام البني" مدير الموارد البشرية في مديرية الزراعة بحماة فقد أثنى على هذه التجربة، وأضاف: «ما يهمّني هو تأهيل المرشدين بأحدث تقنيات الري للاستفادة من الموارد المتاحة خاصة منها المياه استفادة مثلى والحد من الهدر».
ويتابع: «جئت هنا للإطلاع عن قرب على نتائج هذه التجربة لنتمكن من تعميمها في المناطق المشابهة لمنطقة "سلمية"».
وعن العلاقة التي تربط مديرية الزراعة بحماة بـ"مؤسسة الآغا خان" يقول: «نحن والمؤسسة شركاء وهي إحدى الجهات البحثية التي نتعاون معها تعاوناً وثيقاً بهدف رفع مستوى المعيشة للأسر الريفية، والحصول على الاكتفاء الذاتي، والاعتماد على الذات».
وختم: «أنا سعيد بهذه التجربة وخاصة النتائج ونحن متابعون لها من قبل خاصة في سني الجفاف».
فيما خرج المهندس "محمد جزار" بانطباع جيد لنجاح هذه التجربة، وتابع يقول: «أضم صوتي إلى صوت "مؤسسة الآغا خان" والحقيقة نحن أسرة واحدة، عمل كل منا متمم للآخر، التجربة جيدة جداً والنتائج ملموسة فلو نظرنا إلى العنصر الرئيسي وهو المياه لوجدنا أن هناك وفر بحدود 41%».
وكان المهندس "نصر عيد" من برنامج التنمية الريفية في مؤسسة الآغا خان قد قدم شرحاً للحضور فقال: «جاءت تجربة هذه السنة استكمالاً لما بدأناه في الموسم الماضي، وبالمقارنة مع إنتاج الموسم السابق نجد أن هناك زيادة واضحة من حيث "الغلة" ما نسبته 30% ، كذلك الكفلة، والتوفير من جهة المياه».
وشرح طريقة الري فقال: «قسمنا الحقل إلى خمس قطاعات بحيث تم توزيع شبكة التنقيط على مسافات متفاوتة بدأت بالتباعد بين الخطوط لمسافة 120 سنتيمتراً، ثم تنخفض المسافة لمتر واحد، فثمانين سنتيمتراً، فستين، والقطاع الأخير التباعد بين الخطوط هو أربعون سنتيمتراً».
وأضاف: «بالتأكيد كلما قلّت المسافة بين الخطوط كلما كان المردود أكبر وأفضل، ولكن وصلنا إلى نتيجة أن التباعد لستين سنتيمتر هو مناسب جداً لطبيعة الأرض، وكذلك المناخ، ووفرة المياه في هذه المنطقة».
بدوره المهندس "عبد الكريم اللحام" مدير الزراعة في حماة اعتبر أن اليوم الحقلي هو عبارة عن محطة تجارب يبين أهمية التجارب العلمية وخاصة الزراعية منها، ويضيف: «فالعمل الزراعي لا يستند إلا على الواقع العملي، وإقناع المزارع بأي تجربة زراعية لا يتحقق إلا بعد المشاهدة المستندة على الواقع والبحث والمشاهدة».
وتابع: «والناحية العملية تجعل القناعة تامة لدى المزارع بجدوى هذه التجربة حيث لا يمكن أن يحدث أي تطور في أي بحث علمي زراعي إلا من خلال التجارب العملية التي تدعم وتثبت حقيقة وهدف هذا العمل».
أخيراً أردنا تسليط الضوء على مؤسسة الآغا خان التي أخذت على عاتقها مسؤولية التنمية الريفية وتحسين مستوى الاستثمار الأمثل للأرض في ظل الجفاف، فالتقينا السيد "أمين بابو" المدير التنفيذي لمؤسسة الآغا خان في سورية، فقال عنها: «مؤسسة الآغا خان، هي إحدى وكالات شبكة الآغا خان للتنمية، تعمل بشكل أساسي على قطاعات الصحة والتنمية الريفية وتنمية الطفولة المبكرة. وهي مؤسسة تنفذ أنشطتها ومبادراتها التنموية بالتعاون مع المجتمع المحلي والجهات الحكومية المختصة بالمنطقة والمنظمات الإقليمية الأخرى وهي تعمل على إظهار نماذج مبتكرة وحلول رائدة للقضايا والتحديات التنموية التي تواجه المجتمع».
وعن نشاط الشبكة في مجال التنمية الريفية في منطقة سلمية قال "بابو": «عندما تعمل المؤسسة في مجال التنمية الريفية في أي منطقة، فهي تدرس حاجات المجتمع المحلي والتحديات التي تواجهه. وبالنسبة لمنطقة "سلمية" فالقضية الملحة هي قضية الجفاف ونقص الموارد المائية، وبالتالي فالعمل يتركز بشكل أساس على الاستخدام الأمثل للموارد المائية المتاحة في عمليات الري والقيام بالتدخلات الممكنة في هذا المجال بغية ضمان مستوى دخل جيد للأسر الريفية مع الأخذ بعين الاعتبار ترشيد استخدام المياه والمصادر الطبيعية الأخرى. وأحد أهم الطرق التي تعتمدها المؤسسة هي العمل يداً بيد مع المزارعين في حقولهم بالتعاون مع الإرشاديات الزراعية، وهذا اليوم الحقلي يشكل نموذجاً لهذا التعاون».
