زيارتنا إلى ناحية "دوير رسلان" كانت للتعرف على دور التعاون الزراعي بين المزارعين والفنيين في تحسين محصول التفاح من خلال مشاركات المزارعين في المباراة الإنتاجية كل عام، فبعد انتهاء الموسم تبدأ عمليات التقليم التي تعدّ إحدى أهم خدمات أشجار التفاح، لكنّ بقية الخدمات لا تقل أهمية بحسب رواد الإنتاج للعام الماضي، ويقول المهندس "نجدات منصور" عن آلية اختيار المشاركين: «هناك عدة شروط لمشاركة الحقول في المباراة الإنتاجية أهمها ألا تقل مساحة الحقل المشارك عن خمسة دونمات، اختيار المزارع النشيط ذي الثقة، وإبرام عقد معه ينص على تطبيق جميع تعليمات الإرشاد حيث يتم إنهاء العقد في حالة الإخلال بالشروط».
ومع حلول فترة غياب الأوراق والثمار تبدأ مرحلة الاهتمام بالتربة والأغصان كما يوضح: «يبدأ التنسيق بين الإرشاد والمزارع بالحراثة والتسميد والتقليم، كما تستخدم الأسمدة الآزوتية مع بداية فصل الربيع أثناء الحراثة أو تساقط الأمطار، ويكون التسميد بحسب نتائج تحليل التربة في نهاية كل موسم، حيث يراعى أخذ عينات التربة من مواقع مهملة من الأرض وغير مسمدة والمفضل أخذها من مستويين على الأقل؛ من صفر إلى ثلاثين سم ومن ثلاثين إلى ستين سم».
مع بداية فصل الصيف يتوقف نشاط الأمراض الفطرية مثل جرب التفاح لارتفاع درجة الحرارة، وتظهر في هذه الفترة أجيال العناكب الحمراء، تعالج حسب واقع كل بستان بالأدوية المخصصة لها، وخلاصة عمليات المكافحة للحصول على أفضل النتائج هي أنّ "الرش المناسب في الوقت المناسب وبالأدوية المناسبة"
عدد أقل من الأغصان وهذا ما تقتضيه ضرورة التخلص من التالفة أو المريضة منها وتأمين عوامل الحيوية لجميع الأجزاء كما يبين: «تكمن أهمية التقليم في التخلص من الأغصان اليابسة والمكسرة والمريضة والمتشابكة، وتأمين دخول الضوء والهواء إلى أغصان الشجرة، ما يؤدي إلى تقويتها وزيادة إنتاجها، كما نؤكد دائماً أهمية تعقيم أدوات التقليم وهي "المقص والمنشار" بعد تقليم كل شجرة حيث نستخدم أداتين من كلّ منهما، وبذلك نمنع انتقال الأمراض الفطرية والفيروسية، ومن المهم جمع بقايا التقليم وحرقها خارج البستان لمنع رجوع الآفات الفطرية والحشرية إلى البستان».
ومع انتهاء عملية التخلص من الأغصان الزائدة يبدأ دور الوقاية من الأمراض التي تنتظر الفرصة المناسبة بحسب المهندس "نجدات": «تبدأ المكافحة الوقائية بعد التقليم باستخدام مركب نحاسي مع الزيت الشتوي لتعقيم الجروح والوقاية من الأمراض الفطرية مثل الجرب، كما أنّ هذه المادة تقضي على بيوض الحشرات الفطرية التي قد توجد على الأغصان.
الرشة الثانية تكون على الطربوش الأخضر "انتفاخ البرعم" وهي أيضاً وقائية، تتم باستخدام مادة سامة مع مبيد فطري يختلف عن المستخدم سابقاً، أما الرشة الثالثة فتكون على الطربوش الأحمر باستخدام مبيد فطري مختلف أيضاً».
مع انتهاء فصل الأمطار وارتفاع معدلات الحرارة تستمر المكافحة الوقائية بمزيد من الحذر المطلوب من المزارعين كما يشرح: «الرشة الرابعة تكون بعد تساقط حوالي ثمانين حتى تسعين بالمئة من التويجات الزهرية في فترة الخامس عشر حتى العشرين من نيسان باستخدام مبيد فطري مناسب ومختلف عن السابق.
بعد هذه الرشات الأساسية والضرورية للأمراض الفطرية يكون الرش بحسب عوامل الطبيعة من رطوبة، حرارة وأمطار حيث يتواصل الرش حتى استقرار الطقس وبداية فصل الصيف».
وهنا يبدأ تدخل الإرشاد كما تظهر براعة كل مزارع في إدراك أي خطر محدق بأشجاره، وبحسب قوله: «في منتصف نيسان يبدأ خطر الحشرات، لهذا تضع الوحدة الإرشادية مصائد خاصة بدودة ثمار التفاح وتراقب حركتها وأجيالها، ويتم الرش وإعلام المزارعين على ضوء نتائج المصائد الخاصة بها، أما بقية أنواع الحشرات مثل القشرية والمن القطني فتعالج بحسب واقع كل بستان باستخدام المبيد الحشري المناسب».
وتستمر عمليات المراقبة الدقيقة خلال أيام الفصل الحار لتجنب انتقال العدوى من إحدى الأشجار المصابة كما يبين: «مع بداية فصل الصيف يتوقف نشاط الأمراض الفطرية مثل جرب التفاح لارتفاع درجة الحرارة، وتظهر في هذه الفترة أجيال العناكب الحمراء، تعالج حسب واقع كل بستان بالأدوية المخصصة لها، وخلاصة عمليات المكافحة للحصول على أفضل النتائج هي أنّ "الرش المناسب في الوقت المناسب وبالأدوية المناسبة"».
وبالحديث مع المزارع الفائز بالمركز الأول في المباراة الإنتاجية "أبي أحمد أيوب" يقول: «بدأنا المشاركة في المباراة الإنتاجية بعد الاطلاع على النتائج الإيجابية في الحقول المشاركة سابقاً نتيجة لتطبيق التعليمات الفنية.
نعتمد في عمليات الحراثة والرش على آلة خاصة منتشرة بكثرة في المنطقة لعدم إمكانية استخدام الجرارات الزراعية وطبيعة الأراضي الجبلية، كما تفيد هذه الآلة في نقل مستلزمات الإنتاج والمحصول».
بعض توجيهات الإرشاد التي قد تبدو للبعض قابلة للتجاوز هي في الحقيقة من أهم معايير زيادة الإنتاج وتحسين نوعيته، وهذا بشهادة المزارع المجرب ورائد الإنتاج حيث يكمل: «من أهم توجيهات الإرشاد بالنسبة لفترة القطاف هي تقسيمها إلى ثلاث مراحل من أجل قطاف الثمار الناضجة في كل مرحلة، وبذلك أيضاً تتحسن أحجام الثمار المتبقية ولونها بعد قطاف كل دفعة مما يؤدي إلى زيادة الفائدة حيث تتميز الثمار الناضجة بلونها وحجمها، كما يجب استخدام السلالم والسلال والصناديق البلاستيكية، وأثناء قطاف الثمرة يجب إمساكها في راحة الكف وردها للجهة الثانية المقابلة لمنع تساقطها أو حصول أية رضوض وعدم تكسير البراعم الثمرية».
تلك هي أهم مراحل العمل والتنسيق بين المزارع والإرشاد، وكما يتضح من كلام السيد "أبي" فلا يكفي تنفيذ التعليمات فقط بل أيضاً طريقة التنفيذ وعدم التأجيل: «من التوجيهات أيضاً الابتعاد عن الأدوية منتهية الصلاحية لأنها عديمة الفائدة كما يفضل استخدام الأدوية حديثة الصنع، ولا بدّ من وجود ختم "وزارة الزراعة" على العبوة، علماً أنّ التقيد بتعليمات الإرشاد كاملة في مواعيدها يؤمن الوصول لنتائج جيدة من المحصول والتخلص من الأمراض، أما صعوبات الإنتاج فتتلخص في تكاليف المازوت المستخدم لآلة الرش والحراثة وتكاليف مواد المكافحة والأسمدة».
