عملية استخدمها البعض للحفاظ على طير نفق لديهم كان بمثابة العزيز على قلوبهم، والبعض الآخر كوسيلة معيشة يقتات منها قوت يومه، هي عملية "التحنيط" التي يحدثنا عنها السيد "علي سليمان" أحد الهواة الذين عملوا فيها لمعرفته الدقيقة بفيزيولوجيا الجسم من خلال عمله كطبيب بيطري، حيث قال خلال لقائنا به بتاريخ "13/2/2010" في عيادته في قرية "العصيبة" التابعة لمدينة "بانياس":
«اختلفت الفكرة الأساسية لعملية التحنيط بين الماضي والحاضر، حيث استخدمت في الماضي لحفظ الأجساد البشرية، بينما اقتصرت في الوقت الحالي على حفظ الطيور والحيوانات للزينة الداخلية في المنازل أو المطاعم أو المحال التجارية».
الأدوات المستخدمة هي مقص وملقط جراحي بعدة أحجام وقطن طبي وإبرة خياطة وخيطان مواد الحقن "الفورمالين" و"الغليسيرين" ومثقب
تنوعت الآراء حول تحليل وتحريم عملية التحنيط بتنوع المجتمعات والشعوب، وعنها يقول: «تعددت الآراء حول تحليل وتحريم عملية التحنيط، فهناك من يقول إن تحنيط الطيور ووضعها في المنزل يجلب الحظ والسعادة لسكانه ويعم الفرح والسكينة فيه، ويرى آخرون أنها بمثابة نذير شؤم وتجلب الكوارث والمشاكل والأمراض غير آبهين بنوعية الطير أو شكله ولونه».
التحنيط للطير النافق حديثاً فقط، وله مراحل عدة يشرحها قائلاً: «من الضروري أن يكون الطير المراد تحنيطه نافقاً حديثاً دون أية إصابات لتتمكن خلاياه من امتصاص أكبر كمية ممكنة من المواد المستخدمة في عملية التحنيط، لتطول فترة حفظ الطير بعد التحنيط أي تصليب الجثة لتبقى لفترة أطول».
ويتابع: «يحقن الطير بمادة "الفورمالين" الممزوج "بالغلسيرين" وهي المواد الخاصة بعملية التحنيط ضمن التجويف البطني لقتل البكتيريا "الرمية" بأكبر كمية حقن ممكنة، ثم يعلق الطير من قدميه للحفاظ على شكله الخارجي مع الإشارة إلى أن الحقن يكون حسب الحجم ويتم في عضلات الجناحين والفخذين والصدر والرأس ويترك معلقا حوالي ثمانٍ وأربعين ساعة».
أما المرحلة التالية من عملية التحنيط فيقول عنها: «نقوم بصناعة شق في التجويف البطني لسحب الأحشاء كلها بملقط خاص وتنظيفه بالكامل منها، ثم نثبت جسم الطير عن طريق إدخال أسياخ معدنية لتشكل الهيكل الداعم لجسده حسب الوضعية التي نرغب في أعطائها له، حيث نبدأ من أسفل القدم ليعبر الساق والفخذ مروراً بالتجويف البطني والصدري عبوراً إلى الجناح المقابل.
وهكذا بالنسبة للجهة المقابلة حيث يمتد السيخ على طول الجناحين إن أردنا الطير مبسوط الجناحين أو إلى الربع الأول منه إن أردناه مضموم الجناحين، ثم سيخ من أسفل الذيل عبوراً بالتجويف البطني إلى الرأس ليكون بمثابة العمود الفقري لنتحكم بوضعية الرأس».
مرحلة حشو الجسد وحقنه مرحلة هامة من مراحل التحنيط وهنا يقول: «نقوم بحشو التجويف بالقطن الطبي ونخيط الشق ثم نحقن التجويف البطني مرة أخيرة لإشباع القطن وتأمين حماية الجسم من البكتريا الرمية أو أي جراثيم أخرى، ثم نثبت الطير على القاعدة الخشبية المطلوبة بواسطة السيخين المتواجدين في قدمي الطائر».
لمسات أخرى تجميلية لابد من وضعها لإتمام العملية بنجاح وعنها يقول: «نقوم بتزيين الطير بعيون خرزية بدل العيون الطبيعية التي تجف سوائلها الخاصة وتغور في الوجه ثم نقوم برش الريش بمادة زيتية لحمايته من العوامل الطبيعية وتستغرق عملية تحنيط الطير فترة من ثلاثة إلى أربعة أيام»..
أما أدوات التحنيط الخاصة فيوضحها لنا بقوله: «الأدوات المستخدمة هي مقص وملقط جراحي بعدة أحجام وقطن طبي وإبرة خياطة وخيطان مواد الحقن "الفورمالين" و"الغليسيرين" ومثقب».
وعن أنواع الطيور التي يتم تحنيطها يقول: «أكثر الطيور المحنطة هي الطيور الغريبة والفريدة من نوعها هنا في بيئتنا مثل الصقور والنسور والبواشق والعصافير الصغيرة ذات الألوان الزاهية والطيور المائية».
ويتحدث السيد "رامح محمود ضوا" أحد المهتمين بعملية التحنيط عن بداية علاقته بتحنيط الطيور، حيث يقول: «عن طريق الصدفة شاهدت طيراً غريباً مع أحد الصيادين فطلبته منه لإعجابي بشكله وألوانه الزاهية وتمنيت أن يبقى لدي لأطول فترة ممكنة لأتمتع بجماله، فراودتني فكرة التحنيط فأخذته إلى الطبيب البيطري للقيام بعملية تحنيطه، وأعجبتني هذه الفكرة وأصبحت هاوياً لها ومراقباً لعودة الصيادين لأرى ما بجعبتهم من طيور تستحق أن تكون تحفة منزلية، للحصول عليها حتى ولو اضطررت لدفع ثمنها لهم».
تطورت فكرة التحفة المنزلية لديه وأصبحت عملاً إضافياً له، وهنا يقول: «مع تكرار عملية التحنيط عند الطبيب البيطري لعدة طيور أصبح لدي عدد كبير منها فوضعتها في المحل التجاري الذي أملكه وبدأت أبيع منها للزبائن المهتمين بتقديم هدية جميلة لصديق أو لوضعها في المنزل كأثاث جديد وعصري».
ويقول السيد "نظام سليمان" صاحب محل طيور: «بما أنه لدي محل طيور لجأت إلى تعلم عملية التحنيط لكسب فرصة أخرى في بيع الطير حتى بعد موته لدي أو لدى الأصدقاء والمعارف، حيث لدي طيور محنطة من عدة أنواع وأشكال، منها "الببغاء" و"الكروان" و"العاشق والمعشوق" وبعض الطيور النادرة والأجنبية التي تأتي إلى هذه البلاد مرة في كل عام تقريباً وتنفق لسبب ما».
تجارة تعتمد على طريقة العرض، وعنها يقول: «في كثير من الأحيان يأتي الزبائن إلى المحل لمشاهدة الأنواع واختيار نوع محدد منها ليشتروه، أي إن الزبون ليس لديه أدنى فكرة عما يريد شراءه واقتناءه، وهذا ما يجعل طبيعة العمل صعبة حيث من المفروض توافر المساحة الكبيرة و رأس المال الكبير لعرض أكبر كمية من الطيور المحنطة المتنوعة الأشكال والأنواع والأحجام، ليصار إلى تنوع الخيارات في عملية الشراء التي نعتبرها من حيث الأسعار أقل من أسعار باقي المحافظات».
