يمتلك الشارع الحموي سلة من الأطعمة والمأكولات الشعبية التي يتفرد بها، وفي مقدمتها "الفلافل" الوجبة الأكثر تميزاً، والحاضر اليومي على موائد الفطور لأهالي "حماة"، لأنهم يجدون فيها الوجبة الأقل سعراً والأكثر إشباعاً.

موقع eHama زار مطعم "فسيكة" في طلعة "البياض"، والتقى "حسام بروماك" صاحب المطعم، الذي تحدث لنا كيف نقل جده هذه الحرفة إلى "حماة"، فيقول: «ننحدر من عائلة تركية، فوالد جدي تركي الأصل، وكان يعمل في مهنة "الفلافل" في "استنبول"، ونظراً لأحداث الحروب في تلك الفترة انتقل جدي ليعيش في "حماة" ونقل معه أسرار هذه الحرفة، وهو صاحب أول مطعم فلافل في مدينة "حماة" في حي "الجسر" قديماً، وأطلق لقب "فسيكة" على مطعمه، والتي تعني باللغة التركية "فلافل"، ومن ثم انتقلت هذه التسمية والمهنة إلى أولاده الأربعة الذين يعملون فيها جميعهم حالياً، ومن ثم إلى الأحفاد نحن، حيث طورنا بمعداتها الحديدية والنحاسية واليدوية القديمة إلى معدات مصنوعة من الكروم وتعمل بالكهرباء، كما حافظنا على السر الأول الذي نقله جدي في تحضير الفلافل».

هي أكلة مفضلة لدى أهالي "حماة" وترتبط بالعادات والتقاليد، ووالدتي تخصّص أيام العطل لإقامة عزائم لأقربائنا وجيراننا على الفلافل والفتة

ويضيف: «إن الفلافل أكلة شعبية قديمة، سريعة التحضير ورخيصة الثمن ومغذية في الوقت ذاته وهي من الوجبات المفضلة لدى أهل حماة، ومقارنة بالمحافظات السورية نجد أن أهل "حماة" هم أشد حباً للفلافل والفتة والحمصية، وهي أكلات شعبية تزخر بها موائدهم خصوصاً في رمضان».

"حسام بروماك" صاحب المطعم اثناء تحضير السندويش

أما "محمد بروماك" ابن عم "حسام" فيشرح طريقة تحضير "الفلافل" قائلاً: «تختلف طريقة التحضير من معلم لآخر، وعائلة "بروماك" حافظت على أسرار تحضير البهارات العنصر الأهم في نجاح "الفلافل"، ويتابع أولاً نقوم بنقع "الحمص" اليابس في الماء البارد مدة يوم كامل بعد غسله جيداً بالماء أربع مرات على الأقل، ثم يطحن بواسطة فرّامة كهربائية ليصبح على شكل عجينة، وعقب انتهاء الطحن نقوم بتحضير البهارات الخاصة، والتي تتألف من الثوم والبصل المفروم والكزبرة وجوزة الطيب والقرفة والقرنفل، وتخلط البهارات مع العجينة وتخمر لساعتين، وبعدها يحمى الزيت لدرجة حرارة خمسين درجة مئوية، وتوضع قطع من الخليط في قالب خاص لتأخذ شكلاً مدوراً وتلقى في الزيت، ويترك لمدة خمس دقائق وينقل بعدها إلى "الكفكير" أي "المصفاة" ليبرد ويكون جاهزاً للأكل».

وقاطعنا "باسل شيخ الكارة" معلم نجار، أثناء تناوله سندويشة "فلافل" ليقول لنا: «"الفلافل" من أقدم المأكولات في حماة وهي الأكثر انتشاراً، نظراً لسعرها المعقول الذي يناسب الفقراء والأغنياء، ومن جانبي على الرغم من كثرة مطاعم الفلافل أقصد "فسيكة" لأني أشعر بطعم الحمص الطبيعي في فلافله، كما أني أثق بنظافته وسرعته في تقديم الخدمة».

مجموعة الشباب الذين القيناهم

أما "صلاح تتان" طالب فيقول: «هي أكلة مفضلة لدى أهالي "حماة" وترتبط بالعادات والتقاليد، ووالدتي تخصّص أيام العطل لإقامة عزائم لأقربائنا وجيراننا على الفلافل والفتة».

ويقول "محمد الحموي" بائع ملابس: «ربما ليس للفلافل فائدة كبيرة لكنها برأيي صحية أكثر من الوجبات الغربية كالهمبرغر والشاورما والشيش والسكالوب، التي تحتوي منكهات اصطناعية ونسب عالية من الدهون، بالمقابل فإن الفلافل هي من منتجات زراعية كالحمص والكزبرة والبندورة وحتى خبز التنور».

"محمد بروماك"

ويقول "فرج دعبول" معلم مدرسة: «الشيء المهم الذي أركز عليه أن تكون ساندويتشات "الفلافل" خفيفة بعيدة عن الحشو، وما يميز "فلافل فسيكة" أنها تحوي فقط خمسة أقراص فلافل وبندورة ونعنع، وتلف جميعا بخبز تنور ما يجعلها خفيفة جداً ونظيفة، ومريحة حتى لمرضى عسر الهضم».

ولتوضيح القيمة الغذائية في "الفلافل" توجهنا إلى عيادة الدكتور "شحادة عيسى" لأخذ رأيه فيقول: «هي ذات قيمة غذائية عالية وتحتوي على نسبة جيدة من البروتينات النباتية والكربوهيدرات، ولكن من المفضل الحديث عن المواد التي تدخل في تحضير الفلافل كخبز التنور الطبيعي والنعنع وجوزة الطيب والليمون، وهذه المواد تعد كاملة القيمة الغذائية وتحتوي على نسب عالية من الألياف ووجبة غذائية شبه متوازنة».