في خطوة رائدة لتطوير الأنظمة الزراعية ورفدها بمعادلات سحرية تنقذ التربة الزراعية من تدهورها الكبير جراء الاستخدام العشوائي وغير المنظم للأسمدة الكيماوية على اختلاف أنخالها وتركيباتها، أطلق الخبير الياباني "كازوا" مشروعاً رائداً ونوعياً بالتعاون مع زراعة "حماة" لإيجاد سماد عضوي بديل يعتمد على مركبات عضوية على غرار الأسمدة اليابانية، ويتابع حالياً تجهيز أول تجربة مصغرة له في تركيب الخليط السحري وتحضيره للتجربة الميدانية هذا الموسم.
موقع eHama تابع عمليات تحضير وتركيب السماد عضوي في زراعة "حماة".
يتميز هذا المركّب الجديد بقلة تكاليف تركيبه، وتوفر مواده الأولية المستهلكة، وغناها بالمواد العضوية التي تحافظ على التربة، بعكس الأسمدة الكيميائية التي تزيد من تملح التربة
وهنا يذكر الخبير "كازوا" قائلاً: «نقوم حالياً بتحضير تجربة مصغرة لتركيب سماد عضوي جديد يسمى "البوكاتشي"، والذي اعتمدنا في تركيبه على ثلاثة عناصر عضوية متوافرة بكثرة، هي "روث الطيور" و"الكسبة"، و"النخالة"، ويمكن القول إن هذا السماد مستوحى من الأسمدة العضوية المعتمدة في اليابان لكن مع إدخال بعض التعديلات عليها نظراً لعدم توافر نفس المواد الأولية، فمثلاً يستخدم الرز في اليابان، لكننا استعضنا عنه بعد الدراسة والتحليل والمطابقة بمادة "النخالة" وهي مادة غنية بالفيتامينات تمد النبات بالغذاء اللازم لنموه كما أنها تنشط "البكتيريا" داخل التربة، الأمر الذي يزيد من غناها بالمواد العضوية، كما استعضنا عن "طحين السمك" بمادة "الكسبة" والتي تستخدم كعلف للحيوانات وهي أيضاً غنية "بالبروتين"، و"الآزوت" وتسهم في مد التربة والنبات بالعناصر المعدنية اللازمة لنمو النبات».
ويكمل: «يتميز هذا المركّب الجديد بقلة تكاليف تركيبه، وتوفر مواده الأولية المستهلكة، وغناها بالمواد العضوية التي تحافظ على التربة، بعكس الأسمدة الكيميائية التي تزيد من تملح التربة».
أما طريقة التحضير فهي وكما يقول الخبير الياباني: «بدأت التجربة منذ شهرين تقريباً عبر خلط هذه المواد بكميات متساوية في الهواء الطلق، مع المحافظة على عمليات تقليبها باستمرار كل ثلاثة أيام من أجل تهويتها، وتعريضها لأشعة الشمس، إضافة إلى قياس درجة حرارة الخليط، والتي يجب أن تكون بحدود خمسين درجة في المراحل الأولى من عملية الخلط، وحالياً سنقوم بسحب عينة من الخليط بعد أن تم تخميره لإرسالها إلى "هيئة البحوث العلمية الزراعية" في "دمشق" لدراسة وتحليل المركّب بهدف التعرف على الكميات العضوية والمعدنية التي يجب أن تتوافر بالمركب الجديد، وبالتالي قياس نجاح التجربة، وإمكانية تعميمها كسماد عضوي بديل ورخيص وذي كفاءة أعلى».
وعن أنواع الزراعات التي ستستفيد من "البوكاتشي" أجاب: «إن هذا السماد هو خليط طبيعي "كالسماد البلدي" الذي يستخدمه قلة من المزارعين ولكنه يفوقه، لكونه يحتوي تركيزات عالية من المواد العضوية والآزوتية والأملاح المعدنية والبروتينات، ولهذا يمكن تطبيقه على كافة المزروعات دون استثناء من خضار وأشجار مثمرة ومحاصيل استراتيجية، وبمجرد نثره وتقليبه مع التربة يمد جذور النبات بهذه المواد لأشهر طويلة دون انقطاع، كما يمكن أن يشكل أيضاً ساتر حماية من حرارة الشمس المرتفعة صيفاً في حال توزيعه بشكل متجانس حول جذع النبات».
ويتابع: «إن الكمية التي يحتاجها المتر المربع من التربة بين خمسين و100 غرام من هذا السماد، سواء للأشجار أو الخضراوات مع المحافظة على نثره على طول خطوط نمو الخضراوات، وعلى مسافة لا تزيد بين خمسين وخمسة وسبعين سنتيمتراً حول جذوع الأشجار، كما يجب أن يُطمر بالتراب للوصول بشكل سريع إلى جذور النبات لمدها بالغذاء المناسب، ويحذر من استخدامه مع أية أنواع من الأسمدة الكيماوية، وهو يستخدم مرتين قبل زرع المحصول وبعد زراعته بالنسبة للمحاصيل، أما بالنسبة للأشجار المثمرة يمكن أن ينثر حول جذوع الأشجار مرتين بالعام».
وكان للمهندس "بسام البني" رئيس قسم الموارد البشرية والإرشاد بزراعة "حماة" رأي مفاده: «إن اختيار "زراعة حماة" لتطبيق هذه التجربة يحظى بنجاح كبير نظراً لتوفر مقومات الزراعة الناجحة من مياه وتربة خصبة واعتدال في درجات الحرارة، ما يشكل بيئة سليمة لمثل هذه الاختبارات التي تعطي نتائج حقيقية في ظل توافر هذه المقومات».
مضيفاً: «لاقت هذه التجربة الرائدة استحساناً كبيراً من الوسط الزراعي العلمي والفني والزراعي في "حماة" لأنها تركز على تنشيط الزراعة العضوية، وإنتاج محاصيل زراعية نظيفة خالية من الملوثات الكيماوية السامة التي لها تأثيرات سلبية على الإنسان والوسط الحيوي وهو حقيقة ما نحتاجه اليوم».
