لم يعتبر نفسه شاعراً يوماً إنما يصنّف نفسه بين عشاق الشعر، ولم يتعمّد يوماً أن يحفظ شعر الغير كي لا يختلس منه- على حد قوله- ولكنه يحفظ الكثير منه رغماً عن أنفه. فكل من يبحث عن الشاعر "علي مهنا" سيجد صعوبة كثيرة بلقائه ولكن من أراد الوصول إلى "بدوي البحر" سيُستَدلّ عليه بكل يسر وسهولة.

موقع eLatakia التقى الشاعر "علي محمد مهنا" المشهور باسم "بدوي البحر" لمواكبة مسيرة حياته الشعرية حيث حدثنا عن بداياته بكتابة الشعر قائلاً: «الخطوات الأولى كانت لي بكتابة الطقطوقة الساحلية "الأغنية" وهي من أسهل وأعذب الكلمات، واستمرت تلك المحاولات الأولى حتى سن الثالثة عشرة من عمري، وكانت أول قصيدة كتبتها في ذلك السن المبكر من العمر قصيدة من الشعر الهزلي مؤلفة من "145" بيتاً من الشعر، ومازلت أعتبر تلك القصيدة بداية الكتابات المسؤولة عني لأنها كانت سبب شهرتي على مستوى الساحل السوري. ومن بعدها استمر العطاء الذي اتسم بالشهرة وبدأت الوقوف على المنابر.

هناك أربعة عشر ديوانا مطبوعا يحمل توقيع "بدوي البحر" وثمانية عشر ديوان غير مطبوع بانتظار الحصول على موافقة لطباعتهم

ثم غادرت مدينة "جبلة" فاتجهت إلى العاصمة "دمشق"، وهناك بدأت المتابعة بقرض الشعر واعتلاء المنابر إلى جانب أعمالي المتعددة والكثيرة جداً، حيث عشت بمفردي وتابعت دراستي الثانوية بالفرع العلمي من باب التحدي للذات والنفس والواقع المظلم، وحصلت على شهادة المعهد المتوسط الطبي، وبعد ذلك وخلال فترة امتدت لخمس سنوات تعرضت أثناءها لثلاثة حوادث مرورية تسببت لي بتسعة كسور في الرأس وشلل عصبي أحدث عندي ازدواجية في الرؤية وبعد المعالجة الطويلة الطويلة خضعت للإقامة الجبرية التي خلفتها تلك الحوادث المرورية في البيت لأكثر من عامين ونصف كنت خلالها عاجزاً من أن أشاهد ما يعرض على شاشة التلفاز، وكنت وقتها أستعين بابنتي الكبيرة "رنا" لكتابة الشعر يومياً وكانت تكتب ما تسمع وأنا أحاول استنباط الشعر.

الشاعر بدوي البحر

وبعد فترة من العلاج الطويل استطعت ولو بنسبة بسيطة أن أرى وأعتمد على ذاتي، وبالتالي الاعتماد على الكتابة بذاتي، ومنذ العام الأول الذي أجبرت به على الإقامة الجبرية أعدت الثانوية في الفرع الأدبي معتمداً على ابنتي حيث كانت في الصف الأول الإعدادي وكانت "رنا" وقتها تقرأ لي وأنا أستمع حيث سُمح لها وقتها بمرافقتي إلى قاعة الامتحان لصغر سنها وحصلت على الشهادة الثانوية في الفرع الأدبي.

تابعت دراستي في الجامعة بالأدب العربي ولكنني لم أوفق ببلوغ الهدف ولم أكمل دراستي الجامعية بسبب حادث سير تعرضت له في السنة الثالثة من الجامعة أدخلني في غيبوبة لمدة عام ونصف».

"بدوي البحر" هو الاسم المعروف به الشاعر "علي محمد مهنا" منذ سنوات عديدة جداً وعن المعنى اللغوي لـ "بدوي البحر" ومن أطلق عليه هذا الاسم أخبرنا "علي مهنا" بالقول: «من لقبني بهذا اللقب هو فرع اتحاد كتاب العرب في محافظة "حمص" وذلك بعد أن أعلن فرع اتحاد كتاب "حمص" عن مسابقة في أغراض الشعر المختلفة للشعراء الشباب في سورية عام "1985م" وفزت حينئذ بالشعر القومي في الهجاء عندما قدمت قصيدة بعنوان "البحر والغزال" وكانت تتألف من "131" بيتا شعريا من الشعر العمودي الكلاسيكي، وكانت القصيدة عبارة عن مساحة كبيرة في وصف البحر بطريقة عفوية وعندما انتهيت من إلقاء القصيدة أمام اللجنة كان أول من صفق لي في الصالة هم أعضاء لجنة التحكيم وعلى رأسهم الأستاذ الدكتور "محمد سليمان عيسى" وقال عبارته المشهورة " تالله أنت من الآن فصاعداً بدوي البحر" وكلمة "بدوي" في اللغة العربية تعني "بدوي الشيء هو من عشق الشيء وأظهر محاسنه وتعلق به" وجاء "بدوي البحر" لأنني وصفت البحر في حالتي الاسترخاء والغضب، فالبحر أكبر عامل من عوامل الطبيعة تأثيرا على الإنسانية والبيئة ولم يكن هناك من سبقني على وصف البحر إلا في تشبيهات بسيطة».

"بدوي البحر" من عشاق الشعر ويرفض أن يكون شاعراً كما قال لنا:« لا رأيت ولا سمعت ولا قرأت شعرا في سورية في الوقت الراهن وأصنف نفسي ضمن القائمة، ولا أعتبر نفسي شاعرا وإنما من عشاق الشعر، فأنا أنتمي للمدرسة الإبداعية التي يترأسها أمير الشعراء "الأخطل الصغير" وأكتب شعر العمودية الكلاسيكية وأقرأ ديوان العرب بأكمله وأعشق ما أعشق ومايدخل مخيلتي ومايجعلني أن أحفظ رغما عن أنفي وأتعمّد أن لا أحفظ شعر الغير كي لا أختلس الشعر، ولكن لكل شاعر صولة وجولة في ديوان العرب وهناك الكثير ممن أحفظ لهم الشعر رغما عن أنفي.

أنا أكتب كل ماهو معروف تحت كلمة إبداع "النثر، الشعر، التفعيلة" أما العمودي الكلاسيكي فأعتبره النزعة الأولى المقتدرة على تخطيط مايبصو له الفؤاد وأكتب الأغنية بلهجاتها العربية المعروفة وأنواعها "الطقطوقة، الأغنية الرباعية، المطالع الزجلية، وأغنية الطرب" وهناك الكثير من المطربين غنوا كلماتي أمثال "محسن غازي" و"كنانة القصير" و"ميادة الحناوي"».

وعن علاقته بشعر الحداثة قال "مهنا": «لا أستسيغ هذه التسمية وأرى فيها خطأ جسيم أن يطلق على المولود الجديد "النثري" وهي التسمية الأحق من أن يطلق عليه شعر الحداثة، لأن الحداثة هي معنى جديد وتفتح براعم جديدة على أغصان العطاء سيّان إن كان في الشعر العمودي أو في التفعيلة أو في الأغنية أو حتى الحديث المتبادل بين الناس لذلك استبعد شعر الحداثة ويُحبّذ أن يسمى شعر النثري وهو الاسم الحقيقي له ».

وبما أن "بدوي البحر" عضو جمعية الزجالين العرب أوضح لنا الدور المهم للزجل ولماذا لم يأخذ حقه في مسرة الحركة الثقافية حيث قال: «الزجل يلعب الدور الأهم لطالما أنه اللغة الأقرب والأسهل للفهم عند مختلف قطاعات الشعب، والزجل لغة سلسة سهلة التناول سريعة العلاج في تناول موضوعات مختلفة والأقرب إلى المستمع للفهم، وهناك زجل مرتجل ولكن مهما كان الشاعر عبقري من الصعب عليه أن يرتجل أكثر من أربعة اشطر بصورة متتالية دون توقف ».

في رصيد "بدوي البحر" كم هائل من الدواوين المطبوعة والغير مطبوعة بحسب ما أخبرنا عنها قائلا: « هناك أربعة عشر ديوانا مطبوعا يحمل توقيع "بدوي البحر" وثمانية عشر ديوان غير مطبوع بانتظار الحصول على موافقة لطباعتهم».

"بدوي البحر" استحق هذا الاسم في قصيدته التي حملت عنوان "البحر والغزال" والتي وصف فيها البحر في حالة الغضب قائلا:

أنا اليّمُ الذي تخشاه هندٌ

وصينُ قواك تخضع للقرار

وتعرفني ملوكُ الأرض جمعاً

بأنّي الهولُ في قلب الكبار

وأنّي باعثٌ مدّي وجذري

ألاطمُ وجهَ شطآنِ البراري

من الجدير بالذكر أن الشاعر "علي محمد مهنا" الملقب باسم "بدوي البحر" عضو اتحاد الكتاب العرب في "لبنان" وعضو جمعية الزجالين العرب في "لبنان" وعضو جمعية مؤلفي الزجل في "سورية" وهو من مواليد "1960" من "عين قيطة" التابعة لمدينة "جبلة" متزوج ولديه أربعة أولاد.