«لسمك "الكارب" سلالات كثيرة، لعلَّ أكثرها شهرة "الكارب الحرشفي"، وهو الذي تغطي الحراشف كامل جسمه، و"الكارب المرآتي"، وتكون حراشفه مبعثرة على جسمه، و"الكارب الخطي"، حيث تتوضع حراشفه على شكل خطين من جانبي جسمه، و"الكارب العاري"، وهو عديم الحراشف.

كما يوجد نوع منه يدعى "الكارب الفضي" أو "سيلفر"، وهذا النوع بالذات يتميز عن غيره من الأنواع، بأن له وظيفة بيئية هامة، وهي تنظيف مزارع الأسماك، وأقنية الري من الأعشاب المائية، والعوالق وفضلات الأسماك».

لا يعتبر "الكارب الفضي"، من الأسماك المرغوبة لدى أهالي "الرقة"، لذلك يتم تصديره لباقي المحافظات السورية، كما أن سعره أقل من سعر "الكارب" العادي، حيث أن سعره اليوم، حوالي /125/ل.س، بينما "الكارب" العادي يصل سعره لـ/150/ ل.س

هذا ما قاله تاجر الأسماك السيد "ياسين الحمود"، لموقع eRaqqa بتاريخ (5/12/2009) في معرض حديثه عن أنواع أسماك "الكارب".

السيد ياسين الحمود

وبسؤاله عن سمك "الكارب الفضي"، وعن مواصفاته التي تميزه عن باقي الأسماك، أجاب قائلاً: «إن سمك "الكارب الفضي" نوع من أنواع "الكارب الصيني"، وهو يتميز بلونه الفضي، وحراشفه الدقيقة، وهو من الأسماك التي دخلت إلى منطقتنا الشرقية منذ سنوات قليلة، وذلك عن طريق وزارة الزراعة ـ كما أظن ـ حيث أن الهدف من وجوده، لم يكن الحصول على نوع آخر من أنواع "الكارب"، التي تتمتع بقيمة غذائية، بل تم إدخاله ليكون بديلاً عن الصيانة الميكانيكية والمبيدات الكيماوية، التي تستخدم عادةً لتنظيف أقنية الري، ومزارع الأسماك، حيث أن لهذا النوع من الأسماك عادات غذائية تساهم بتحقيق هذا الهدف.

فهو يتغذى على النباتات المائية الأولية، أي تلك النباتات المتناهية في الصغر التي تكسب الماء في البحيرات الضحلة لوناً أخضر، وتتسبب مع مرور الزمن بجعل المياه آسنة، وبؤرة لتجمع الكائنات الحية الضارة، بالإضافة لكونه يتغذى أيضاً على فضلات غيره من الأسماك، وبالتالي نستطيع أن نقول أنه "فلتر" حي لمياه الأحواض السمكية، وغيرها من المجمعات المائية.

سمك الكارب المعروف

ومن الأهداف الأخرى التي يضطلع "الكارب الفضي" بتحقيقها، هي خلق مساحات إضافية في الحيز المائي المخصص لتربية الأسماك, وتعزيز إنتاجية بعض الأجسام المائية الصغيرة الخصبة, وتخليصها من فائض الطحالب والنباتات الدقيقة، التي تسيء بتراكمها إلى المنظومة الحية في هذه الأوساط، وغالباً ما يساعده بتحقيق هذا الهدف، سمك "الكارب العاشب"، الذي يتغذى هو الآخر على الأعشاب المائية، التي تنمو عادة في الأحواض السمكية, وفي البحيرات الخصبة في المناطق الضحلة منها على وجه الخصوص».

وعن كيفية حصول مالكي المزارع السمكية على "الكارب الفضي"، يقول "الحمود": «لا يتكاثر سمك "الكارب الفضي"، و"الكارب العاشب" في الظروف البيئية لمنطقتنا، وهذا الكلام يشمل سورية بأكملها، لذلك قامت وزارة الزراعة، منذ عدة سنوات بإنشاء محطة تفريخ اصطناعية شرقي محافظة "دير الزور"، وذلك لإكثار هذين النوعين، بالإضافة لأنواع أخرى، وتوزيعها في المزارع السمكية المحدثة في المنطقة، وجميع مزارع السمك في محافظة "الرقة"، لا بدَّ لها من تربية هذين النوعين، أو على الأقل "الكارب الفضي"، وذلك من خلال شرائه من شعبة الأسماك في مديرية زراعة "الرقة"، ويختلف سعر السمكة الواحدة منه بحسب وزنها، حيث يصل سعرها لـ/60/ ل.س، إذا بلغ وزنها حوالي /500/غرام».

الأوعية البلاستيكية التي تنقل فيها أسماك الكارب الفضي لمزارع الأسماك

ويضيف "الحمود": «لا يعتبر "الكارب الفضي"، من الأسماك المرغوبة لدى أهالي "الرقة"، لذلك يتم تصديره لباقي المحافظات السورية، كما أن سعره أقل من سعر "الكارب" العادي، حيث أن سعره اليوم، حوالي /125/ل.س، بينما "الكارب" العادي يصل سعره لـ/150/ ل.س».

أما الدكتور "أحمد العيسى" والذي يحوي في مكتبته كتباً تهتم بدراسة الأحياء المائية، فقد قال: «يعتبر سمك "الكارب" من الأسماك المحبة للدفء، ودرجة الحرارة المثالية لنموه وتكاثره أعلى من (20°م)، وهو يربى في أحواض مشمسة غير عميقة، يتراوح عمقها بين المتر والمترين، ويتمتع بخاصية تحمل نقص الأوكسجين، وهو يتميز بذلك عن غيره من الأسماك الأخرى.

ويصبح "الكارب" بالغاً جنسياً في المناطق الشمالية من العالم وعمره (4-6) سنوات، في حين يتم ذلك في البلدان الدافئة، في العام الثاني، أو الثالث من العمر، ويجري تكاثره في المناطق الضحلة من التجمع المائي الغنية بالأعشاب التي تلتصق عليها بيوضه الدبقة طوال مدة حضانتها وهي (3-6) أيام، ويتزامن التكاثر مع ارتفاع درجة حرارة الماء من (17-20°م)، وهو سهل التأقلم نسبياً، وغذاؤه متعدد ونموه سريع.

أما الوزن التسويقي للـ"كارب" في العام الثاني من العمر، فيتراوح بين /500 إلى800/غ للفرخ، وفي العام الثالث من العمر من /1200 إلى1500/غ، ويصل المحصول منه في التربية المكثفة حتى عشرة أطنان أو أكثر في الهكتار، ويمكن زيادة الناتج السمكي، وتنويعه في الأحواض بإدخال الأسماك الصينية "الكارب الفضي" في تربية مركبة، أو جانبية مع "الكارب"، لدوره الكبير في تنظيف أحواض السمك، من الفضلات والنباتات المائية الصغيرة، ويسميه بعض الناس في بعض الدول العربية بـ"الزبَّال"».