إذا دخلت إلى دكانه المملوء بالفوضى، ونظرت إلى لباس العمل الذي يغطيه، فإنك ستعتقد أن الذي أمامك هو رجل بسيط يعمل في دكانه للحصول على قوته اليومي فقط، لكنك ستفاجأ عندما تعرف أنه رجل يصنع اختراعاته من قطع مترامية هنا وهناك، فالتفكير الجيد قد يغني برأيه عن صرف النقود لشراء آلات يمكن صناعتها يدوياً.
eSyria وللمرة الثانية كان في زيارة للسيد "حافظ عبد الجواد" في دكانه في مدينة "سلمية"، لكن هذه الزيارة كانت مخصصة ليطلعنا بها على أهم ابتكاراته التي استطاع أن يبدعها خلال سنوات عمره الغنية، فكان أولها "مصيدة الدبابير" التي أطال الحديث عنها فقال: «هذه المصيدة مؤلفة من طبقتين علوية وسفلية، يفصل بينها مخاريط من الشبك الناعم، بحيث يتوسط كل مخروط ثقب واسع بعض الشيء، يسمح بمرور "الدبور" إلى الطبقة العليا ذات الجدران المكونة من "شبك ناعم"، والتي تشكل مع المخاريط القفص الذي يسجن الدبابير، أما الطبقة السفلية فهي عبارة عن "حجرة خشبية" لديها ما يشبه الأبواب الصغيرة المفتوحة، كما أنها مفرغة من الأسفل بحيث نضع قطعاً صغيرة من الطعم على الأرض، ونضع المصيدة فوقها، حيث إن الدبابير والتي كعادتها تطير على مستوى سطح الأرض، ستدخل عبر الأبواب الصغيرة، وعندما تأكل من الطعم فإنها ستطير للأعلى حيث ستعبر من ثقوب المخاريط إلى القفص الذي لن تستطيع مغادرته أبداً».
هي عبارة عن حجرة خشبية متوسطة الحجم، في آخرها يوجد خطاف يعلق عليه الطعم الذي يكون عادة قطعة لحم رخيص أو ما شابه، وهو مربوط إلى عدة قضبان ومفاصل تشكل آليةً لإغلاق باب الصندوق عند سحب الطعم من قبل القطة المسكينة التي ستندم كثيراً على ذلك
وعن مدى نجاح هذه المصيدة قال: «مصيدة الدبابير لاقت إعجاباً هائلاً، خاصة أنها كانت تثبت نجاحها منذ الساعات الأولى على بدء استخدامها، كما أنها تطلب بكميات كبيرة جداً ليس فقط على مستوى المحافظة، بل هناك من أتى من مناطق بعيدة مثل "دمشق" و"حلب" فقط لكي يشتريها، أو بالأحرى لكي يقهر ذلك الذي يدعى "الدبور"».
وبما أننا كنا نتحدث عن الصيد فقد انتقل بنا الحديث إلى التصميم الآخر والذي خصصه لصيد القطط، تلك الحجرة التي لا تُحسد القطة التي تدخلها بحثاً عن شيءٍ يملأ معدتها الصغيرة، فقد تحدث السيد "عبد الجواد" عن دوافعه لتصميمها قائلاً: «إن القطط الشاردة التي تعيش في الشوارع، ومتنقلة بين المنازل، كثيراً ما تسبب الإزعاج الكبير للناس بسبب الأوساخ التي تتركها وراءها، بالإضافة إلى التخريب الذي تقوم به أثناء نشاطها الكبير في حدائق الأبنية، وأيضاً الإنسان الذي يستطيع التخلص من قطة لن يتمكن من التخلص من صغارها إذا حلت الكارثة وتمت ولادتهم في حديقته، وهذا يضطر الكثير من الناس إلى التخلص منها بطرق غير سلمية كقتلها أحياناً، وذلك يعد عملاً وحشياً، فكانت هذه المصيدة السلمية التي يستطيع المرء بعدها التخلص من القطة عن طريق الإفراج عنها في مكان بعيد جداً عن منزله».
وعن آلية عملها قال: «هي عبارة عن حجرة خشبية متوسطة الحجم، في آخرها يوجد خطاف يعلق عليه الطعم الذي يكون عادة قطعة لحم رخيص أو ما شابه، وهو مربوط إلى عدة قضبان ومفاصل تشكل آليةً لإغلاق باب الصندوق عند سحب الطعم من قبل القطة المسكينة التي ستندم كثيراً على ذلك».
وعن مدفأة دكانه التي لا بد للمرء أن يلاحظ أن هناك تغييراً ما في شكلها قال: «هذه المدفأة جعلتها تعمل على الغاز بدلاً من المازوت، فقد قمت بتركيب حارق غازي فرنسي الصنع داخل الفرن الذي استبدلت كسوته المعدنية بأخرى فخارية، لأن الحارق الذي وضعته يستطيع إذابة المعادن، والنتيجة هي مدفأة صديقة للبيئة من الدرجة الأولى لأن احتراق الغاز فيها يعد كاملاً، كما أنها صديقة الجيوب أيضاً لأنها توفر التكلفة المادية بشكل كبير جداً».
وأخيراً وليس آخراً تحدث لنا عن بعض مما يقوم بصنعه قائلاً: «أقوم أيضاً بصناعة "مفاقس بيض" للمداجن، كما أني قمت أيضاً بصناعة جميع الآلات التي يحتاجها مشروع تربية "الفطر" في الملجأ الأثري الذي أملكه، ومثال على ذلك آلة للرش بالرذاذ، وهي تعتمد على مبدأ محرك يقوم بصناعة ضغط للهواء الذي يؤدي خلطه مع الماء في أنبوب الرش إلى انطلاق الماء على شكل رذاذ ناعم، وأيضاً هناك "مضخة تبديل الهواء" بين الملجأ وسطح الأرض، كما أني صممت مصعداً للنزول والصعود من الملجأ الذي ينخفض حوالي ستة أمتار عن سطح الأرض، كما أني عندما أرى جهازاً يمكن صنعه فإني لا أتردد بفعل ذلك، حتى إنني قد أقوم بتطويره بأفكار جديدة من عندي».
كل هذا الكم من الابتكارات لا بد أن يتم المشاركة به في معارض مختصة لكي تجد من يستثمرها، هذا ما تحدث عنه السيد "عبد الجواد" عندما قال: «لقد شاركت في عدة معارض مختلفة في "سلمية" حيث إن هذه الابتكارات كانت تلاقى الكثير من الاهتمام والنجاح، وصار الكثير منها يطلب مني بشكل دائم، حتى إن العديد من المستثمرين قدموا لي الكثير من العروض، لكني كنت دائماً أرفضها لأني أحب أن أعمل بيدي وعلى نطاق بسيط، فأنا لا أطمح لجني الملايين بل فقط لكي أسجل اسمي كمفكر من هذا الوطن، والمبدأ الذي أسير عليه في عملي هو الصدق مع الناس، والإتقان في العمل».
