من الألعاب القديمة التي كانت تتسلى بها الفتيات الصغيرات، لعبة "صنع العاجات"، و"العاجة" في اللهجة الديرية هي الدمية، وهذه اللعبة قد تكون منتشرة في كل أنحاء العالم ولكن قد تختلف المواد الأولية والطريقة التي تصنع بها، وهي عموماً لعبة للبنات في سن 8-10 أعوام يصنعن فيها ألعابهن بأيديهن.

eSyria التقى الباحث "عباس طبال" الذي شرح لنا تفاصيل هذه اللعبة فقال لنا: «تكون في العادة مواد هذه اللعبة عبارة عن: أعواد من الحطب بطول من 20-30سم، عددها 2 لكل لاعبة مع 2 بطول 10-15سم سماكتها 1سم، خيوط "قطن"، قطعة قماش قديم، أزرار أو قطعة كرتون سميك مدورة قطرها 4سم.

كان الأطفال يتجمهرون من اجل المشاركة أو التفرج على لعب هذه اللعبة، وكان طقس لعبها طقس فرح وبهجة، يخرج الجميع منه فرحين

طريقة الصنع: يؤخذ العود 30سم ويؤشر عليه عند 10سم، ويربط عليه عود 20سم من منتصفه تماماً بشكل متصالب معه، فيصبح على شكل صليب في نهاية العود الطويل تربط العيدان 15 سم على شكل 8 رأسها مربوط مع العود الطويل من الصليب.

يتحدث عن اللعبة

تثقب الكرتونة أو الأزرار وتربط من منتصفها على العود المتوسط في الصليب الأعلى، تقوم البنات بوضع القطن ولفه على العيدان ليتشكل منه ما يشبه الجسم البشري، ثم يقمن بعد اكتمال الهيكل العام لـ"العاجة/اللعبة" بقص القماش وإكسائها به، لتصبح على شكل لعبة من القماش لها يدان ورجلان وجسم، ثم يرسمن على القماش المغطي للكرتونة المدورة عينين وحواجب وأنفاً وفماً، ويضعن صوفاً أسود مكان الشعر يلصقنه بالصمغ.

تصنع كل واحد لعبة لنفسها على الشكل الذي تريده بشكل فتاة أو فتى، بمساعدة بعضهن بالصنع ويقمن بعد ذلك بلعبة "عروس وعريس" وذلك يتطلب ألعاباً على شكل البشر.

وهناك لعبة أخرى على نفس المنوال هي لعبة "عاج صنع جمل"

لعبة للأولاد والبنات يصنعون بها لعبة على شكل جِمال يشكلون منها قافلة، وموادها: الفك الأسفل المستخرج من رأس الخروف (بعد طبخه) عدد 5 وخشبة بطول 10سم سماكة 3سم وعرض 2سم، قطن أو صوف أو قماش بال مقطع، قماش بلون قريب من ألوان الجمال.

الصنع: يجتمع الأولاد أو البنات وقد أحضروا كل الأدوات المذكورة يأخذون الخشبة ويربطون على كل طرف من أطرافها فكي خروف، بشكل يكون منبت الأسنان من الأسفل ومربط الفك بالرأس على طرف الخشبة، ويكون اتجاه الفكين من مربط الرأس متقابلين على الخشبة ما يشكل القوائم الأربعة للجمل، ويربط الفك الخامس على أحد أطرف الخشبة بشكل يكوّن رأس الجمل، فيربط مكان الأسنان على الخشبة ومربط الفك يشكل كتلة الرأس، ويكون صف الأسنان بين مؤخرة الفك ومقدمته مشكلاً للرقبة.

يوضع القطن أو الصوف أو القماش البالي المقطع على الهيكل ليشكل جملاً، ثم يكسى بالقماش بعد أن يوضع في أعلاه كتلة من الصوف أو القطن ليكون السنام، يخاط القماش عليه، وقبل خياطة الرأس يؤتى بعودين صغيرين يدخلان في أعلى القسم الذي يشكل رأس الجمل لتشكل الأذنين، ثم يخاط القماش على الرأس والأذنين، ثم ترسم العينان والأنف والفم باللون المناسب. ويقوم الأولاد أو البنات باللعب بهذه الألعاب، فيشكلون قافلة أو غير ذلك.

كذلك يوجد نموذج ثالث لهذه اللعبة، وهو "عاج عروس وعريس"

لعبة للبنات من سن السادسة حتى العاشرة. طريقة اللعب: تجتمع مجموعة من البنات ومع كل منهن "عاجة/لعبة" على شكل بنت أو شاب، ويختارون إحدى "العاجات/اللعب" لتكون العروس، و"عاجة" أخرى على شكل ولد ليكون العريس، ويضعن أحدهما إلى جانب الآخر في مكان مرتفع قليلاً ثم تضع كل واحدة "عاجتها" التي أحضرتها أدنى مرتبة من العريس والعروس ويبدأن بإنشاء أناشيد الأعراس التي سمعنها من أمهاتهن ومن النساء في الأعراس، ويزغردن بعد كل مقطع كما تفعل النساء في الأعراس.

وتقوم بعض البنات بالرقص تعبيراً عن فرحهن، وقد يكون لدى بعض البنات حلوى أو قضامة حلوة أو حامض حلو أو ما شابه ذلك يقمن بنثرها على العروس والعريس مع ارتفاع الزغاريد منهن عند كل نثر للحلو، وتنتهي اللعبة عندما يتعبن».

والتقى eSyria أبناء الجيل الذي مارس هذه اللعبة:

الحاجة "أم محمد" قالت: «كان الأطفال يتجمهرون من اجل المشاركة أو التفرج على لعب هذه اللعبة، وكان طقس لعبها طقس فرح وبهجة، يخرج الجميع منه فرحين».

السيدة "رمزية العبد القادر" أضافت: «هذه اللعبة من أكثر الألعاب التي أحببتها في طفولتي، ومن الطريف في الأمر أننا كنا نشرك القطط الصغيرة في ألعابنا الجماعية هذه».