«تلعب المحميات البيئية دوراً بارزاً في حفظ التنوع الحيوي، إضافة لدورها الريادي في عالم السياحة البيئية، وفي محافظة "الرقة"، الذي يشكل نهر "الفرات" إحدى علاماتها البارزة، تتوزع هذه المحميات على طول مجرى النهر، ويبلغ عددها /19/ محمية، أو كما يطلق عليها محلياً اسم "حويجة"، ولعل من أهمها محمية "الثورة" البيئية، وهي جزيرة صُنعية تشكلت بُعيد بناء سد "الفرات"، ويطلق عليها اسم جزيرة "عايد".

تمتد المحمية على مساحة /590/ هكتاراً، وتبعد نحو /9/ كم شمال طريق عام "الرقة" ـ "حلب"، وترتبط به بطريق معبد، وتعتبر المحمية إحدى أبرز المقاصد السياحية على مستوى المحافظة، نظراً للمناخ العليل والرطب الذي تتمتع به المنطقة، ووجود العديد من الأوابد الأثرية التاريخية بقربها، وفي مقدمتها قلعة "جعبر" الأثرية، وقصور "بنات أبي هريرة"».

تمتلك جزيرة "عايد" كافة مقومات المحمية الطبيعية، وذلك لعدة أسباب، أولها انخفاض التكاليف المخصصة لحمايتها، وذلك لأن المياه تحيط بها من كافة جوانبها، عدا مدخلها الرئيسي، وبذلك فهي محمية بحاجز مائي طبيعي، ويتمثل السبب الثاني في طبيعة تضاريسها المختلفة، وتعددها ما بين سهول منبسطة وتلال وخلجان، واحتضانها لأوابد قصور "بنات أبو هريرة"، وإمكانية إعادة التنوع الحيوي للجزيرة، والظروف المناخية المساعدة التي أتاحها بناء سد "الفرات"، وتشكّل بحيرة "الأسد"

ذكر ذلك المهندس "حسن السليمان"، مدير زراعة "الرقة"، وهو يتحدث لموقع eRaqqa بتاريخ (1/11/2009)، عن محمية "الثورة" البيئية، ودورها في تنشيط الواقع السياحي في المحافظة.

محمية الثورة البيئية

وأضاف "السليمان"، قائلاً: «اتخذت مديرية الزراعة العديد من الإجراءات التي من شأنها استثمار المحمية للأغراض السياحية، ومنها تربية الغزلان في المحمية، وترقيع المساحات الجرداء منها، وتركيب مقاعد حجرية ومظلات لخدمة زوار المحمية، وزراعة شجيرات الزينة، وتنفيذ المرافق الخدمية، والاهتمام بنظافتها والعناية بها، وبذلك عُدت المحمية من المواقع الأكثر جذباً للسياح، وخاصة في أشهر الصيف الحارة، ونأمل في السنوات القادمة أن يتم استثمار باقي الجزر الفراتية، والاستفادة من مزاياها في تنشيط السياحة البيئية».

وعن ميزات محمية "الثورة" البيئية، يحدثنا المهندس "صالح الأحمد"، رئيس دائرة الحراج، في مديرية زراعة "الرقة"، قائلاً: «تمتلك جزيرة "عايد" كافة مقومات المحمية الطبيعية، وذلك لعدة أسباب، أولها انخفاض التكاليف المخصصة لحمايتها، وذلك لأن المياه تحيط بها من كافة جوانبها، عدا مدخلها الرئيسي، وبذلك فهي محمية بحاجز مائي طبيعي، ويتمثل السبب الثاني في طبيعة تضاريسها المختلفة، وتعددها ما بين سهول منبسطة وتلال وخلجان، واحتضانها لأوابد قصور "بنات أبو هريرة"، وإمكانية إعادة التنوع الحيوي للجزيرة، والظروف المناخية المساعدة التي أتاحها بناء سد "الفرات"، وتشكّل بحيرة "الأسد"».

مشهد عام للبحيرة والمحمية

وحول أهداف إقامة المحمية، أضاف رئيس الدائرة قائلاً: «لإقامة محمية "الثورة" فوائد كثيرة، بدأنا نشهد بوادرها، ويمكن أن نجمع هذه الفوائد في عدة نقاط، منها إعادة الغطاء النباتي والحيوانات البرية إلى سابق عهدها في المحمية، والمساهمة في تلطيف مناخ المنطقة من خلال جوارها لبحيرة "الأسد" وكثافة الأشجار الموجودة فيها، وإيقاف التصحر وزحف الرمال والتخفيف من آثار الرياح، والاستفادة من المحمية كمخبر علمي لأصحاب الاختصاص لإجراء دراساتهم وأبحاثهم المختلفة، واستثمار الموقع للأغراض السياحية البيئية دون الإخلال بالتوازن الطبيعي القائم، والمساهمة بنشر التوعية البيئية بين لمواطنين حول أهمية الحفاظ على البيئية.

تقع محمية "الثورة" البيئية في نطاق المشروع الشامل لتشجير ضفاف البحيرة، وهي مزروعة بالعديد من الأنواع النباتية الشجرية، منها "الصنوبر الحلبي"، "الصنوبر البيروتي"، "لسان الطير"، "الزيزفون"، "الدفلة"، و"السرو"، كما تحتوي المحمية على أشجار "الزيتون"، و"الفستق الحلبي"، وتم استبعاد مجموعات العمل بالديزل، واستبدالها بمجموعات عمل كهربائية توفر الطاقة النظيفة.

تربية الغزلان في محمية الثورة

كما قمنا بتأمين شبكة الري الضرورية، والمضخات، والخزانات اللازمة لإتمام عمليات الري، وفي إطار الحفاظ على التنوع الحيوي في المحمية، نعمل على تربية بعض أنواع الطيور ضمن أقفاص، ثم إطلاقها في المحمية، كطيور "الحجل"، "القطا"، و"الدراج"، واستقطاب "الحمام البري" عبر إنشاء برج يتألف من /3150/ مسكناً صغيراً لإيواء الطيور».

ويختتم "الأحمد" حديثه عن المحمية، قائلاً: «هناك العديد من الأنواع النباتية الطبيعية في المحمية، وبدأنا مؤخراً نشهد نمو شجيرات "الروثا" وهي تسود في أكثر أجزاء المحمية، وفي الأجزاء التي ظهر بها التملح يسود هناك نبات "الرغل"، إضافة إلى الأنواع الموجودة سابقاً، مثل "الشيح"، "البابونج"، "القيصوم"، "السوسن البري"، و"الشوفان البري"، و"الفطر" بأنواعه، وبدأت تختفي أنواع أخرى مثل "الحرمل"، و"اللهيب السوري".

نعمل في المحمية على تربية الغزلان بنوعيها السوداني والفارسي، ووصل عددها إلى /57/ غزالاً، وكانت مديرية الزراعة قد باعت أعداداً منها بعد تكاثرها، وازدادت في الآونة الأخيرة أعداد "الثعالب"، و"ابن آوى"، و"الصقور" التي يلاحظ وجودها في فصل الخريف بصورة خاصة، كما أن الشروط المناخية ساعدت الطيور المهاجرة العابرة للتوافد للمحمية، ومنها "الحمام"، علماً أن المحمية تحتضن العديد من الطيور المستوطنة، مثل "النورس"، و"الغطاس"، و"الحمام الأزرق" و"العصفور الدوري"».