«تزايد عدد السكان، وزيادة الطلب على المنتجات الزراعية، وتراجع المساحات المزروعة، بسبب قلة مصادر المياه وشح الأمطار وانحباسها في عدد من الدول، جعل الباحثين والعلماء، يبحثون عن أساليب جديدة في الزراعة، ويستنبطون أصنافاً جديدة من بذور المحاصيل الإستراتيجية والتكثيفية، تتمتع بإنتاجية عالية، مما يساهم في مضاعفة إنتاج هذه المحاصيل، وبالتالي تحقيق الأمن الغذائي، وقد دأبت شركة "غولدن ويست" المختصة بإنتاج بذور المحاصيل الزراعية، على مدى /60/ عاماً من إحداثها، على تحسين وتطوير أنواع جديدة من هذه البذور، واستنباط أصناف محسّنة وذات إنتاجية مرتفعة.
طرحت الشركة أربعة أصناف جديدة من بذور الذرة الصفراء، تتميز بقوة إنباتها، حيث تصل نسبة الإنبات فيها إلى /100%/، وهي ذات غلة ثابتة، وتتمتع بمقاومة كبيرة للاجهادات التي تعاني منها الترب الزراعية، بالإضافة إلى إنتاجيتها العالية وسرعة نموها، مما يعطي حقلاً ذو نباتات متماثلة، وأوراقه قائمة وليست مفترشة كباقي الأنواع، مما يتيح كثافة عالية في وحدة المساحة، كما يحافظ النبات على أوراقه خضراء حتى ما بعد الحصاد، مما يزيد من قيمة الحقل الغذائية، وقد تم تجريب هذا الصنف الجديد من بذور الذرة الصفراء، في حقل زراعي في مزرعة "حزيمة"، خلال موسم العام الفائت /2008/، فأنتج ضعف ما تنتجه الحقول المزروعة بالأصناف الأخرى».
تعمل دائرة الإرشاد الزراعي على نشر وسائل وطرق الزراعة الحديثة بين الفلاحين، من خلال إقامة أنشطة تتضمن ندوات وأيام حقلية يدعى إليها مجموعة من الفلاحين، وذلك ضمن توجهات وزارة الزراعة التي دأبت على الارتقاء بإنتاج مختلف المحاصيل الزراعية، عبر تجريب أنواع عديدة من البذور المحسّنة والمطوّرة، ولهذا السبب نقيم أياماً حقلية في عدد من الحقول الزراعية، لنعرّف الفلاحين بالأصناف التي تتميز بإنتاجيتها العالية، ومقاومتها للآفات الزراعية والعوامل الممرضة، والتي تتلاءم مع الظروف الجوية السائدة في المنطقة
هذا ما ذكره المهندس"مرهج مصطفى"، مندوب شركة "غولدن ويست" المختصة بإنتاج بذور المحاصيل الزراعية في "الرقة"، أثناء حديثه لموقعeRaqqa بتاريخ(9/11/2009)، عن مزايا بذور الذرة الصفراء المحسّنة التي طرحتها الشركة.
وعن أهمية محصول الذرة الصفراء كمادة تصنيعية وعلفية، أضاف "المصطفى" قائلاً: «تنبع أهمية الذرة الصفراء من كونها إحدى أهم المواد العلفية للثروة الحيوانية، حيث تزرع بمساحات واسعة في شتى أنحاء العالم، وفي سوريا تبلغ حاجة السوق المحلية من هذا المحصول نحو /1,6/ مليون طن سنوياً، تنتج منها سوريا /300/ ألف طن فقط، ويتم استيراد باقي الاحتياج، لذا ينبغي أن نزيد من المساحات المزروعة بهذا المحصول، نظراً لتعدد فوائده الاقتصادية، حيث يمكن الاستفادة من حقول الذرة الصفراء، وتحويلها إلى مراعٍ خصبة بعد حصادها، وتدخل في تصنيع أصناف ممتازة من الزيوت النباتية.
على الجهات المعنية أن تدعم زراعة هذا المحصول، وتوسع الطلب على شرائه، بافتتاح معامل لإنتاج الزيوت النباتية، كما ينبغي أن يلتزم الفلاحون بزراعة المحصول وفقاً للخطة الزراعية المقررة، وأن نحاول تصحيح الأخطاء التي حدثت أثناء تسويق محصول الذرة الصفراء العام الفائت، كما يجب أن تلتزم وزارة الزراعة بتسويق كافة المحاصيل المرخصة أصولاً وفقاً للخطة الزراعية، كي نتجنب خسارة أيٍّ من محاصيلنا الزراعية التي تعتبر الدعامة الأساسية لاقتصادنا الوطني».
وحول سبب إقامة يوم حقلي عن محصول الذرة الصفراء، حدثنا المهندس "صالح الشبلي"، رئيس دائرة الإرشاد الزراعي، في مديرية زراعة "الرقة" قائلاً: «تعمل دائرة الإرشاد الزراعي على نشر وسائل وطرق الزراعة الحديثة بين الفلاحين، من خلال إقامة أنشطة تتضمن ندوات وأيام حقلية يدعى إليها مجموعة من الفلاحين، وذلك ضمن توجهات وزارة الزراعة التي دأبت على الارتقاء بإنتاج مختلف المحاصيل الزراعية، عبر تجريب أنواع عديدة من البذور المحسّنة والمطوّرة، ولهذا السبب نقيم أياماً حقلية في عدد من الحقول الزراعية، لنعرّف الفلاحين بالأصناف التي تتميز بإنتاجيتها العالية، ومقاومتها للآفات الزراعية والعوامل الممرضة، والتي تتلاءم مع الظروف الجوية السائدة في المنطقة».
وأضاف قائلاً: «تشتهر محافظة "الرقة" بزراعة محصول الذرة الصفراء، وتحتل المركز الأول في إنتاجه على مستوى القطر، ويزرع بمساحات واسعة في المحافظة، تتركز معظمها في سرير نهر "الفرات"، وضمن مشاريع الري الحكومية، ووصل إجمالي إنتاج المحافظة من المحصول في الموسم الفائت لنحو /135/ ألف طن.
تنتج حقول الذرة الصفراء قرابة /500/ كغ في الدونم الواحد، وذلك للأنواع العادية من البذور، فيما يتجاوز إنتاج الدونم الواحد من صنفي البذور /653/و/985/ المجرّب في عدد من الحقول، معدل /1260/ كغ في الدونم الواحد، وفي أسوء الأحوال لا يقل إنتاج الدونم عن /700/ كغ، وهو ما يوازي ضعف الإنتاج المتوقع من الأصناف العادية، وقد قمنا بتنفيذ هذا اليوم الحقلي، للتعريف بمزايا أصناف بذور الذرة الصفراء المحسّنة، ومردوديتها الإنتاجية العالية، واخترنا لذلك حقلاً مزروعاً بالصنف المحسّن في بلدة "حزيمة"، وذلك بغية تنمية معارف الفلاحين حول أحدث طرق زراعة المحاصيل الإستراتيجية والتكثيفية».
عن مزايا الصنف الجديد، حدثنا الفلاح "هاشم الحسن" عن تجربته في زراعة الأصناف الجديدة، قائلاً: «للمرة الثانية أقوم بزراعة هذا الصنف، وقد أنتج الحقل في الموسم الفائت نحو/1200/ كغ في الدونم الواحد، وهو يتميز بمقاومته لدرجات الحرارة المرتفعة، والأمراض والآفات الزراعية، والتوفير الكبير في كمية البذار اللازمة، حيث لا تتجاوز حاجة الدونم الواحد /2,5/ كغ، ويتميز باحتياجه المائي القليل، حيث لا يحتاج لأكثر من خمس ريات خلال الموسم، ولا يتجاوز عمر المحصول من وقت زراعته حتى حصاده /110/ أيام، وهي فترة قصيرة، تتيح للفلاح تحضير أرضه بشكل جيد لزراعتها بالمحصول الشتوي، وتمتد الفترة المناسبة لزراعة هذا الصنف من بداية الشهر السابع حتى منتصفه».
وأضاف رئيس اتحاد فلاحي "الرقة"، السيد "أحمد المهباش"، قائلاً: «تزايد الاهتمام العالمي بمحصول الذرة الصفراء، حيث أصبح يستخدم في إنتاج الوقود الحيوي، مما جعل العلماء يطورون أصنافاً جديدة من البذور، تزيد من إنتاجية وحدة المساحة، فمعدل إنتاج الهكتار الواحد للبذار غير المحسن لا يتجاوز خمسة أطنان، فيما يتجاوز إنتاج الأصناف الجديدة من البذور أكثر من عشرة أطنان، ومن مزايا هذه البذور أنها توفر في كمية البذور المستخدمة قياساً مع الأنواع العادية، حيث يحتاج الدونم الواحد إلى /40/ كغ من البذار العادي، فيما لا يتجاوز الاحتياج من البذور المحسّنة أكثر من عشر كيلو غرامات، و هناك عدد كبير من فلاحينا بدأوا بتجريب أصناف البذور المحسّنة».
وقال الفلاح "حجي الإبراهيم"، من أهالي قرية "بيوض": «ساهم اليوم الحقلي في إضافة معارف جديدة حول زراعة محصول الذرة الصفراء، وكنت أتمنى أن يترافق ذلك مع شرح لفوائد التسوية الليزرية للحقول، لما لها من مزايا في زيادة الغلة الإنتاجية في وحدة المساحة، وترشيد استهلاك المياه، والحد من تملح الترب الزراعية.
وكان من الأجدى أن يقوم المعنيون بالشأن الزراعي، بطرح أفكارهم حول مستقبل زراعة الذرة الصفراء، بعد أن أعلنت مؤسسة الأعلاف نيتها عدم استقبال المحصول للموسم الحالي، وعلى الجهات المعنية أن تجد أسواقاً خارجية لتصريف المنتج، أو أن تعمل على تصنيعه في الأسواق المحلية، عبر استخدامه كمادة أولية في الجواهز العلفية، وتجفيفه كأعلاف للدواجن، واستخدامه في تصنيع الزيوت النباتية».
