«لا شيء مستحيل في الحياة، فبالإرادة والتصميم والإيمان يمكن أن نذلل أكبر الصعاب، بالجهد والمثابرة، وترجمة حقيقية على أرض الواقع، تفوقت في الشهادة الثانوية العامة بـ 228علامة في الفرع الأدبي، رغم أنني مكفوفة».
هذا ما تحدثت به الطالبة المتفوقة "ريم السالم" عندما التقاها موقع eHasakeh بتاريخ 14/10/2009، وتضيف "ريم" عن تفوقها قائلة: «فقدت بصري وأنا في الصف الرابع رغم المعالجة ورضيت بما قسمه الله لي من فقدان هذه النعمة، لأنني عانيت في الفترة الأولى من هذه الحالة، إلا أنني وبمساعدة والدتي والأقرباء تجاوزتها والحمد لله، حققت ذلك وبدأت بالدراسة في مدرسة للمكفوفين، ووضعت أمامي الهدف الأساسي بالنجاح والتفوق، فحصلت على شهادة التعليم الأساسي بـ /223/ علامة لدورة عام /2006/، وهذا ما دفعني للعمل بجد ونشاط وبمساعدة الكثير من أصحاب الضمير من أساتذة ومختصين، وتوجيه كامل من السيدة الوالدة استطعت الحصول على شهادة الثانوية الفرع الأدبي بــ /212/ درجة، لأثبت للجميع انه رغم الإعاقة فنحن موجودون، ولم نولد عبثاً في هذه الحياة، ولن نكون عالة على المجتمع، رغم المعاناة في مرحلة الدراسة وفي الامتحان من خلال الأشخاص الذي كانوا يشرفون على سير الامتحانات بالنسبة للمكفوفين وذلك بقلة الخبرة لديهم خاصة في مادة اللغة الانكليزية، إلا أنني كنت أتوقع علامات أكثر، وأتمنى أن أكون عنصراً فعالاً في المجتمع، من خلال متابعتي للدراسة وأن أدرس المحاماة وأكون قاضية في المستقبل».
أنا عانيت معاناة مزدوجة من فقدان 9 درجات من بصري وهجرة والدي وفقدان للعائلة التي كنت بحاجتها في هذه المرحلة، فدراستي في مدرسة المكفوفين في حلب أبعدتني عن حضن والدتي وإخوتي، ولكنني من أجل أن أحقق ما أتمناه وما تتمناه والدتي تجاوزت الأمرين، وتأقلمت مع الواقع لتحقيق طموحي بالعيش مع هذا الواقع الذي فرض على عائلتي، وما أتمناه أن يتحقق طموحي هذا، وأن أكون شخصية نافعة في هذا المجتمع
أما "نجم" الولد الأكبر في العائلة فيقول: «لقد فقدت الجزء الأكبر من بصري بسبب المرض الوراثي، ورغم إعاقتي هذه فقد نلت 239 علامة في شهادة التعليم الأساسي لدورة هذا العام، فنحن عائلة عانينا كثيراً بفقدان البصر، ولكن رغم كل المعاناة صممنا على تجاوز هذه المحنة بالصبر والمتابعة والدراسة، ولم تؤثر مشكلة فقدان الرؤية على طموحي، كي لا أكون عالة على المجتمع بل نكون عناصر فاعلة نبني مستقبلنا بقلوبنا، وما أتمناه في المستقبل أن أصبح مهندس بترول».
"محمد سعيد" الأخ الأصغر في العائلة والبالغ من العمر 13 عاماً فيضيف: «أنا عانيت معاناة مزدوجة من فقدان 9 درجات من بصري وهجرة والدي وفقدان للعائلة التي كنت بحاجتها في هذه المرحلة، فدراستي في مدرسة المكفوفين في حلب أبعدتني عن حضن والدتي وإخوتي، ولكنني من أجل أن أحقق ما أتمناه وما تتمناه والدتي تجاوزت الأمرين، وتأقلمت مع الواقع لتحقيق طموحي بالعيش مع هذا الواقع الذي فرض على عائلتي، وما أتمناه أن يتحقق طموحي هذا، وأن أكون شخصية نافعة في هذا المجتمع».
أما الأم "بشرى" تقول: «اكتشف المرض منذ أن كانت "ريم" في الصف الرابع، وبعد مراجعات للأطباء تبين أن المرض وراثي عائلي، وما إن يبلغ الأطفال عمراً معيناً حتى يفقدون البصر بشكل تدريجي، من هنا بدأت أتفهم الواقع الذي فرض على عائلتي، وكان لا بد من مواجهته بالتصميم والإرادة، والخوف على مستقبلهم، وعدم تركهم عرضة للضياع، وتحقيق هدفهم في الحياة من خلال متابعة دراستهم، ليكونوا نافعين ويستطيعوا تحمل مسؤولية الحياة، رغم أنني كنت أمارس مهنة المحاماة إلا أن الواقع هذا فرض نفسه علّي، مما اضطررت لترك المهنة والبحث عن وظيفة لأكون سنداً لأولادي، بعد هجرة والدهم إلى خارج البلاد، ما حملني عبء عائلتي.
تعتبر عائلتي نموذجاً للكثيرين من العوائل والأشخاص الذين حرموا من نعمة البصر، غير أنهم بقلوبهم النيرة والطيبة، استطاعوا تجاوز المحنة، فصمم أولادي على الدراسة، وتحدوا الصعاب متجاوزين القيم والعادات الخاطئة عن الإعاقة ليكونوا أشخاصاً فاعلين في المجتمع، مؤمنين بأن كل شخص لم يوجد في هذه الحياة عبثاً، بل ليؤدي رسالة إنسانية فيها».
السيدة "هيفاء دباغ" عضو المكتب التنفيذي في المحافظة أضافت: «أب مهاجر وأم تكافح من اجل أولادها، انهم فعلاً عائلة لابد من أخذهم بعين الاعتبار، وخاصة في مجال الرعاية العلمية، ولكوني جارة لهم فأعرف كيف تخطوا وكسروا كل الحواجز الاجتماعية التي كانت تعيق مسيرة تقدمهم العلمي، ولكون الحكومة ساندت المعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة باصدار مرسوم بتوظيف نسبة 4% في دوائر الدولة، إلا أن ريم ما زالت تنتظر التوظيف بحجة عدم وجود شواغر في الدوائر الحكومية، وأنا أقول لا بد من مساعدتهم في مجال التعليم عن طريق اعفائهم من رسم التسجيل في الجامعات الخاصة والنظامية وتأمين كل ما يحتاجونه لمتابعة دراستهم الجامعية».
