"مكان لا يتسع للفرح" هو عمله الأول كممثل مسرحي استطاع أن يحصل من خلاله "محمد عرواني" على جائزة ثاني أفضل ممثل في حماة في عام 2003م مع مسرح الشبيبة والمخرج "محمد خوجة".
في عام 2003م أيضاً حصل على الجائزة الثانية في مسابقات الشبيبة المركزية في مجال الخاطرة على مستوى سورية علماً أنه شارك في المرحلة السكنية أي المرحلة المتقدمة، كان عنوان الخاطرة "أراجيح"، ومما جاء فيها: /أحبك لا أقوى على مراقصة الجبال، لكنني سأقطف القمر وأسرق النجمات من بين غيمات هذا الوقت، وأعلن للعالم شرقاً وغرباً وبكل اتجاه أنك روحي/
العرض الذي وجدت نفسي فيه والذي تفوح منه عبق الممثل المسرحي الراضي عن تجربته كان عرض "القمر وخوابي العسل" وهو عرض كان مخصصاً للأطفال
اتبع "عرواني" بعدها العديد من الدورات الإعلامية مع اتحاد شبيبة الثورة وكانت له بعض المحاولات الإعلامية البسيطة حيث عمل كمراسل لجريدة "المسيرة" التي ترصد نشاطات اتحاد شبيبة الثورة باعتباره طالب في كلية الإعلام في 2004م.
نضجت التجربة المسرحية لديه مع الوقت، وبدأ يبحث عن مهارات الأداء ومفاتيح عمل الممثل المحترف فاختار المخرج "يوسف شموط" ليكون العراب الفني لتجربته المسرحية من خلال بداية غنية في عرض "جرافات لا تعرف الحزن" للكاتب "قاسم مطرود"، ومن ثم العرض "السيدة الفاضلة" للكاتب الوجودي "جان بون سارتر"، بعدها استطاع التميز في مجموعة أعمال من تأليف وإخراج "يوسف شموط وإلياس سمعان" في إطار فرقة "العاصي" المسرحية التي استطاعت خلال سنوات قليلة من خطف التميز من المسرح الحموي من خلال اختيار خط متناسق وتطوري استطاع تطوير تجربة الفرقة بشكل عام.
يقول "محمد عرواني" الذي التقاه موقع مدونة وطن eSyria: «العرض الذي وجدت نفسي فيه والذي تفوح منه عبق الممثل المسرحي الراضي عن تجربته كان عرض "القمر وخوابي العسل" وهو عرض كان مخصصاً للأطفال».
ويضيف: «هذا العرض أشبع رغبتي كممثل لأنه منحني فرصة جديدة لاكتشاف نمط وأسلوب مختلف تجلى في آلية التعامل مع الجمهور الذي أعتبره الأصعب وهو الطفل، ولأنه منحني فرصة أخرى حرة لأكون الممثل الذي أرغب، فأنا كنت أتهرب من قيود المخرج والنص لأكون الممثل ذا الخصوصية، وبالرغم من ذلك فهذا لم ينف أن أكون أداة طيعة ولينة بيد المخرج "شموط"».
آخر أعماله المسرحية في "حماة" كان عمل "أماديوس" تأليف "بيتر شافر" وإخراج "يوسف شموط" أيضاً، الذي يتحدث عن حياة الموسيقار العالمي المبدع "موزارت" ليسلط الضوء ساطعاً على معاناة المبدعين وما يتعرضون له من قسوة وظلم، ليتجه بعد هذا العمل لتطوير نفسه في اختصاصه "الصحافة".
في عام 2007 خضع "عرواني" لدورة إعداد مقدم برامج إذاعية تلفزيونية أقامها المكتب الإعلامي في اتحاد شبيبة الثورة بالتعاون مع الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون أهلته لتقديم عدد من حلقات برنامج "أغلى شباب" على الفضائية السورية، بالإضافة إلى مشروع برنامج لم تنضج فكرته بسبب عدم وجود التمويل المناسب في اتحاد شبيبة الثورة.
يقول عن هذه المرحلة: «كان لدي شغف للظهور كإعلامي يقدم نوعاً حوارياً شبابياً جديداً يختلف عما يقدم من برامج نمطية لم تعد تقدم لمتلقيها أي جديد، قدمت عدداً من المقترحات لمواضيع وأساليب عمل أعتقد أنها الأنسب للشباب لكنها قوبلت بالرفض رغبة من بعض القائمين على البرامج حينها للبقاء على مستوى واحد غير قابل للتطور مرة واحدة، حاله كحال أي فكرة جديدة تلاقي الرفض، من خلال طرح إشكالات خاصة بالشباب تمسهم بشكل مباشر، وتكون أكثر صراحة، لذلك بدأت بالبحث عن نفسي والسبيل كان قلمي لإيجاد ما يشبهني، والذي تعثر في البداية بسبب عدم نضوج إمكاناتي كصحفي».
بدأ التجربة الصحفية من الإعلام الإلكتروني مع موقع "عكس السير" وموقع "ميديا سنتر" كما عمل في موقع "مدونة وطن"، في موقع "دمشق"، حيث ساهمت هذه المرحلة في نضوج الحالة الإعلامية لديه.
يقول عن تجربته مع "مدونة وطن": «كأي موقع في مرحلة الإنطلاق والتأسيس كان على "مدونة وطن" أن تحدد خطها الذي ترغب في أن يميزها كمشروع إعلامي له خصوصية الأشياء الجميلة في الوطن، في الوقت الذي كنت ابحث فيه حول إشكالات ثقافية تختلف عن نمط الموقع، وتجربتي البسيطة معه علمتني كيف أعمل في الإعلام الإلكتروني، وكيف أخطّ تقارير صحفية بشكل سريع، فكانت نقلتي السريعة إلى مجلة تعنى في الشأن الفني».
ورغم اتجاه تلك المجلة الفني البحت استطاع "عرواني" أن يؤسس لخط ثقافي يكسر طابع المجلة ليسطر فيما بعد على ثلث صفحاتها.
هاجس المدينة استولى على فكر وقلم "عرواني" لينتقل من مرحلة التدوين الصحفي إلى حالة اللقاء المباشر عن طريق مشروع ثقافي أطلقه مع صديقه "باسل طه" في مقهى "لاروج" الذي يقع في أحد أحياء دمشق القديمة.
يقول "عرواني": «هي محاولة لإحياء حالة الحراك الأدبي الذي تميزت به مدينة دمشق سابقاً في المقاهي والصالونات الأدبية فجاءت الفكرة بالذهاب إلى أماكن تواجد الجمهور وليس دعوة الجمهور إلى القراءة، حيث تم اختيار مكان يجمع بين صخب دمشق السريعة في وسط تجاري هو البحصة، وبين طرف حي عتيق هو "سوق ساروجة"، حيث يوجد مقهى صغير اسمه "لاروج"، وقد ساهم في إنجاح هذا المشروع المكان الذي قدمه "باسل الحلبي" مجاناً».
ويضيف "عرواني" عن مشروع "شغف": «شغف يقدم فرصة للشباب ليمتلكوا هاجس الكتابة بالوقت الذي يقدم منبراً للبعض الآخر الباحثين عن جمهور، قدم شغف بعض الحالات الشعرية التي لم يكتب لها الظهور من خلال المنابر الثقافية الرسمية مثل "رند صباغ"، "فراس كالوسية"، والمرحلة الثانية من شغف حملت طابعاً موسيقياً قدم العديد من العازفين مثل "شيار كدرو"، "عمر بيطار"، "ساهر تريسي"، كما تم انتقاء بعض القراءات الشعرية لبعض الشعراء المغمورين إعلامياً والذين تميزوا بخط خاص، مثل "منير حبابة"، "إبراهيم نصر الله"».
في هذه الفترة وفي بدايات عام 2008 شعر "عرواني" بأنه على بعد خطوات من حلمه في التواصل المباشر مع الجمهور من خلال العمل في الإذاعة، فكانت البداية مع إذاعة "ميلودي إف إم سورية".
البداية كانت من خلال الظهور لمدة ساعتين في اليوم من خلال برنامج "ميلودي رومانس"، عن تجربته مع البرنامج قال: «للظهور من خلال نمط يتناسب مع رؤيتي حاولت استبدال السائد في هذه البرامج من موسيقا وقصص حب بجلب قصص أكثر جدوى كقصص وحكايات الموسيقا الكلاسيكية والموسيقيين الذين أبدعوا في العالم، حاولت أن أخرج عن حالة المذيع الكامل المثالي كما كان يشيع عادة في هذا النوع من البرامج، بل كنت قريباً لدرجة الاعتذار عن الخطأ والطلب من المستمعين مساعدته في حل مشاكله وكأنه أحد المستمعين».
ويضيف "عرواني": «لم أستطع بلا "شغف" فنقلت مشروعي من المقهى إلى الاستديو لكي أتواصل هذه المرة بشكل أوسع من خلال برنامج اختارت الإدارة اسما بديلاً له عن "شغف" حمل اسم "حكاية مطر" افتتحه بلقاء مع الفنان "فايز قزق" ومن ثم مع الفنان "حمود شنتوت"».
هذه ليست نهاية قصة "عرواني" الذي يحدثنا عن طموحه الحالي: «حلمي مع المسرح لم ينته، كما أني أرغب في العودة إلى العمل مع وسيلة عمل متلفزة مع عمل يحمل خصوصية الشباب، ولكن ستكون العودة مختلفة، ستكون العودة التي أردتها منذ البداية والتي رسمت لها خطاً تصاعدياً، إيماناً مني أن الخط الصحيح يكمن في التدرج والتعلم من الأخطاء».
من الجدير بالذكر أن "محمد عرواني" من مواليد "حماة" عام 1985 حصل على الشهادة الثانوية الأدبية عام 2003، وهو طالب في كلية الإعلام بدمشق.
