"القدرات اللغوية والفكرية بنى أساسية لمهارة القراءة في اللغة الثانية" كان عنوان أطروحة رسالة الماجستير التي قدمتها الطالبة "رنا برو" والتي قدمتها ظهر يوم الأحد 4/10/2009 ضمن قاعة "عمر أبو ريشة" في "كلية الآداب" في جامعة "حلب" والتي تقول عنها:
«تتحدث هذه الأطروحة على معالجة المشاكل الخاصة بمفهوم تعلم القراءة. لدينا مشكلة في عملية تعلم القراءة لدى معظم الطلاب وهي التركيز على الأحرف والكلمات وليس على استيعاب النص ككل؛ بمعنى آخر هناك ما يدعى القدرات اللغوية والتي تشمل فهم الكلمات المكتوبة بلغة أجنبية كلمة كلمة، وهناك القدرات الفكرية التي تقوم على فهم النص ككل. وتعتبر القدرات الفكرية مفهوم اكبر من القدرات اللغوية وهي عامل أساسي في أي نص نقرأه».
هي فكرة جديدة ولم يكن قد تم بحثها بشكل موسع من قبل إلا ضمن كتاب وحيد. وقد قامت "رنا" بالانطلاق من هذا الكتاب والتوسع في معالجة هذه الفكرة بشكل كبير
وتضيف بأنه عندما يقرأ الشخص النص المكتوب بلغة أخرى فإنه يجب أن يقرأه بشكل عام ويفهم النص ككل متكامل وألا يحاول قراءته كلمة وراء كلمة مع عدم التوقف أيضا عند الكلمات الصعبة وذلك لكي تصبح عملية الاستيعاب أكبر وأفضل.
«هذه الأطروحة موجهة بشكل كبير للأساتذة حيث عليهم أن يعرفوا تفسير فكرة تواجد طلاب لديهم ذوي مهارة أكبر في القراءة على حساب طلاب آخرين مع أن طريقة التدريس التي يقدمها المعلم هي واحدة. ويجب أن يضع الأستاذ هذه القدرات في اعتباره وأن يعمل وفقا لها لتطوير مهارات القراءة لدى كل الطلاب في النهاية».
وتضيف بأن هذه الأطروحة يمكن تطبيقها على أي لغة أجنبية أخرى بخلاف الانكليزية حيث تتابع عن سبب اختيارها هذا الموضوع بالقول:
«اخترت هذا الموضوع بسبب ضعف مستوى القراءة لدى معظم الطلاب الذين يتعلمون لغة أجنبية مع أنها تعتبر العامل الأساسي الذي قد يساعد على تعلم الطلاب للغة الجديدة. تعتبر القراءة مهارة يتم تجاوزها إلا أنها مهارة كبيرة ومهمة وعلى الأستاذ أن يساعد الطلاب على تطور الطالب وتجاوز هذه المهارة».
وقد حضر العديد من أصدقاء "رنا" جلسة مناقشة الأطروحة رغبة منهم في دعمها والتواجد معها لحظة نيلها درجة الماجستير منهم الشابة "رهف الناصر السخني" الحاصلة على درجة الماجستير أيضا والتي تقول لنا:
«لرسالتها فائدة كبيرة كونها تدرس المهارات الإدراكية في القراءة، حيث ستساعد الطالب في استيعاب النص بشكل أفضل كونها تساعده على فهم النص واستيعابه مع تقسيم النص لمقاطع بطريقة تجعله يفهم اللغة بالمحصلة بسرعة وسهولة أكبر».
وقد تجاوز دعم "رهف" صديقتها "رنا" من مجرد دعم معنوي إلى دعم أكبر تعبر عنه بالقول:
«كان الدعم كصديقة لها كبير، وكانت تتم الكثير من المناقشات فيما بيننا حول أفكار معينة كانت تعمل عليها، كما كنا نتناقش حول عدد من المواضيع والمحاور التي تتضمنها الأطروحة في محاولة منا لتحسينها أو لتعديلها».
وتتابع بأنها تحمست وأحبت فكرة الأطروحة جدا عندما طرحتها "رنا" عليها والسبب كما تقول:
«هي فكرة جديدة ولم يكن قد تم بحثها بشكل موسع من قبل إلا ضمن كتاب وحيد. وقد قامت "رنا" بالانطلاق من هذا الكتاب والتوسع في معالجة هذه الفكرة بشكل كبير».
من جهته يقول الدكتور "جورج ساعور" الدكتور المشرف على رسالة الطالبة "رنا" بأن أهمية البحث تكمن في أنه يتطرق إلى مفهوم التدريس ومهارة القراءة تحديدا خصوصا أنها من خلال عملها كمعلمة وجدت أن هناك مشكلة في تعلم الطلاب للقراءة حيث لا يوجد هناك أسلوب لتعليم القراءة، ولا يعرف الأساتذة ماهية القراءة والهدف من وجودها في قلب الصف، حيث يتابع قائلا:
«هناك أساتذة لا يعرفون لماذا القراءة موجودة لدرجة أن منهم من يترجم النص الإنكليزي إلى اللغة العربية ما ينفي الفائدة من فكرة القراءة ككل بالنسبة لمن يتعلم اللغة. تعمل "رنا" في مجال التدريس من فترة، ولديها مشاكل في موضوع تعليم القراءة للمتعلمين. طرحت الطالبة هذه الفكرة ودرسنا المشروع ووجدنا أنه قابل للتنفيذ وبدأت عملية الإعداد له على مدار فترة الأطروحة والاعتماد على كل المراجع اللازمة لأجل هذا الموضوع».
ويضيف بأنه يعرف "رنا" منذ أن كانت طالبة في السنين الدراسية ومرحلة ما قبل التخرج، وأن السبب الذي دفعه للموافقة على الإشراف عليها يمكن أن أنها طالبة مجتهدة ومثابرة حيث يقول:
«هي طالبة جيدة وملتزمة ومثابرة وهي الأمور التي يجب أن تكون موجودة في كل طالب. كما عليه أيضا أن يكون صبورا ويتحمل الفشل مع القدرة على القيام بعمليات البحث والتحليل لساعات».
ويضيف بأن من أبرز المشاكل التي يعاني منها طلاب الدراسات حاليا هي نقص وجود المراجع المناسبة لإتمام علمها بالسرعة والدقة الكافيين حيث يضيف قائلا:
«ليس لدينا مكتبة كبيرة للأسف حيث نعتمد إما على مكتبة الجامعة أو على مكتبة "الأسد" في دمشق أو على الكتب الالكترونية إضافة إلى استعارتنا للكتب من أصدقائنا ومعارفنا! هذه الدائرة قد لا تكون كبيرة وقد يكون من الصعب الحصول على الكتاب أو المرجع المهم المطلوب. هناك مثلا أصدقاء لي في "بريطانيا" يقومون بتصوير المقالات والمراجع الحديثة لنا والتي تصدر هناك ولم تصل بعد إلى "سورية". لو كانت هناك مكتبة تحضر هذه الكتب مثل مكتبة الجامعة مثلا لكان من السهولة الحصول على الكتب. في أوروبا مثلا هناك المكتبات الأكاديمية الجامعية والتي تسهل مهمة الباحث في الحصول على الكتب حيث تفور المكتبة أي كتاب يطلبه المراجع خلال مدة عشرة أيام على أبعد تقدير. أما بالنسبة لطلابنا فقد تكون المدة لديهم أطول قليلا، ولدينا طلاب يضطرون أحيانا للسفر إلى "دمشق" مثلا للحصول على المراجع اللازمة لهم».
أما العامل الآخر الذي يعاني منه الباحثون فهو عدم وجود ثقافة المساعدة حيث يقول:
«نحن في ثقافة لم يعتد فيها الناس مساعدة الناس في ملء استبيانات مثلا. جرب أن تقف في الشارع أمام الجامعة وحاول طلب مساعدة الناس في ملء الاستبيانات ذات القضايا الاجتماعية والتي سوف تؤدي نتائج فرزها وتحليلها إلى تحسن المجتمع. لن يكون الموضوع سهلا بالنسبة لك، وستجد أن ثقافة المساعدة غير موجودة للأسف. يجب أن يكون هناك أبحاث ميدانية في هذا المجتمع».
وقد حصلت الطالبة "رنا" على درجة الماجستير بعلامة إجمالية قدرها 85/90 على اعتبار أن بحثها لم ينشر بعد.
